بين السعري : الفساد يحمي الفساد

في احدي جلسات البرلمان أقر وزير النفط بأن هناك مبلغ 90 مليون دولار إختفي من حسابات النفط و لم يظهر الي الآن كيف اختفي هذا المبلغ و أين أختفي و من وراء إختفائه و من المستفيد منه و كيف يختفي و هو في حجم الجبال.
في فضيحة دراهم الدواء الأخيرة يتحدثون عن شركات قامت ببيع النقد الاجنبي( المبلغ المعلن عنه 103 مليون درهم ) في السوق الموازية بفرق سعر يبلغ متوسطه 3 جنيهات سودانية خلال فترة الحدث ليصبح الفائض المحقق مبلغ 300 مليار جنيه (قديم) لكن لم و لن يتم الافصاح عن هذه الشركات و ملاكها ! فما هي سطوتها حتي تتمكن من الاستحواذ (سرقة) هذه المبالغ التي خرجت من خزينة الدولة بسعر أقل من جنيهان للدرهم ليكون أساس تسعير الدواء .
لو كانت حكومة تحترم شعبها و تخاف ربها لأوضحت للناس من اصحاب و مديري هذه الشركات و لكنها دولة المشروع الحضاري التي لو سرق فيها مشرد قطعة فاكهة او حذاء و هرول لأنقضت عليه القوي الرسمية و غير الرسمية ضربا و شتما حتي يصل قسم الشرطة حيا او ميتا( لو سرق الشريف تركوه و لو سرق الضعيف اقاموا عليه الحد)
لاحظوا كل تقارير المراجع العام منذ سنوات تعرض علي البرلمان يقضي فيه الشهور حتي ينتهي من مناقشتها و يحولها الي اللجان المشتركة التي تناقش و تناقش دون ان تعلن من فعل ماذا؟ تقرير عام 2014 ما زالت اللجان تناقشه فيه و قد خرجت عائشة الغبشاوي لتقول ان ما جري حرب من الله و رسوله لأن البلد تلقت قروضا أجنبية ؛ فتصبح رواية الفساد منذ تجنيب المال الخبيث عام 1989و روايات صندوقي التأمين و المعاشات حتي سرقة فرق سعر الصرف الأخيرة سببها حرب الله و رسوله ، يمكن لعضوة البرلمان ان تقول ذلك و لكن يبقي من يسرق أموال الشعب و من يحميه و يتستر عليه و يجري التحقيقات طويلة العمر فلا يدان اللصوص و لا يعود المسروق.
ظلت الادارة الاقتصادية تدير سعر الصرف احد مكونات السياسة النقدية (جهلا او عمدا) بطريقة تبدد موارد الدولة من النقد الاجنبي (بطريقة الديك و ريشته) يتم بيع النقد الاجنبي بالسعر الرسمي المنخفض للبنوك التجارية و التي تبيعه بهامش ربح معقول للعملاء لسداد قيمة المستندات بكافة انواع الاعتمادات المستندية المعروفة أو خدمات العملاء من سفر و علاج و خلافه…خلال تحويل النقد الأجنبي من خزينة الدولة الي العملاء بواسطة البنوك التجارية يتم(سلق) حصص كبيرة من النقد الاجنبي و تذهب الي السوق الموازي لتحقق ربحية عالية دون دفع ضريبة او مصروفات تشغيل ادارية او بشرية و بنسبة استرداد كاملة و سيولة عالية فما الذي يجعل التاجر ايا كان اعتباري او طبيعي ان يختار الطريق الصعب من اجراءات استيراد وفحص جودة و تخليص و جمارك و ترحيل و نقل و تخزين ، علي هذا يقوم اساس أكثر الأنشطة الطفيلية و الاجرامية في حق الاقتصاد الوطني و المواطن, لا توجد جريمة في التعامل داخل السوق الموازي ان تتاجر بسعري البيع و الشراء داخل السوق من مواردك لكن الجريمة الاقتصادية هي بيع ما تتحصل عليه بالسعر الرسمي من خزينة الدولة و بيعه في السوق الموازي و هذا النشاط هو الجريمة الاقتصادية و جنائيا هو جريمة سرقة مكتملة الاركان و ما كان لها ان تحدث لو لا الفساد او عدم الرقابة او عدم المعرفة الفنية.
وجود سعر رسمي و سعر موازي هو أساس أخطر الجرائم الاقتصادية و فساد موظفي أجهزة الدولة المالية و فساد بعض شركات القطاع الخاص و هو حالة تقود الي( السرقات الأسطورية) و تسمي زورا بمخالفات النقد الأجنبي.
يجب ان تتم مراجعة شاملة و عميقة لأستخدام موارد النقد الأجنبي خلال العقدين الماضيين عدا الفترة من 2005 حتي 2010 سندرك كم هائلة الموارد المبددة سرقةً بفرق السعرين و المستورة بفقه التمكين أو إنعدام المعرفة الفنية!!!

عثمان أحمد عثمان
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..