هل من أمل لحل سلمي لمشاكل السودان؟

محجوب محمد صالح
السؤال الذي يؤرق السودانيين في هذه المرحلة المفصلية من تاريخهم هو: هل تستطيع القوى السياسية المختلفة والمتصارعة أن تصل إلى وفاق سلمي على إعادة تأسيس دولتهم على أسس جديدة تتجاوز أخطاء الماضي وتلبي طموحات السودانيين، أم سيظل الصراع الراهن يتصاعد على طريق العنف إلى أن يقود إلى تفتيت الوطن بأسره ويصبح الجميع هم الخاسرين؟ هذا السؤال كان حاضراً بإلحاح في اللقاء التفاكري الذي عقده خمسون من أبناء السودان في العاصمة القطرية الدوحة هذا الأسبوع، مواصلة لما دار في لقاء سابق انعقد شهر مايو الماضي برعاية من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الذي يرأسه الدكتور عزمي بشارة، وابتدر الدعوة إليه الدكتور عبدالله علي إبراهيم والدكتور النور حمد والأستاذ عبدالله الفكي البشير. كان المؤتمرون جميعاً على قناعة بأن التغيير بات حتماً محتوماً لا سبيل لتفاديه، وهو واقع لا محالة، لأن حالة الاحتقان الحالية والحروب الدائرة اليوم في شتى بقاع السودان، وتلك الكامنة التي تهدد بالانفجار في أي لحظة، والأزمة الخانقة التي تلقي بالمزيد من الأعباء على كاهل شعب فقير ومنهك لا يمكن أن تستمر، وإن الأزمة بلغت ذروتها وأصبح المستقبل مفتوحاً على كافة الاحتمالات بما في ذلك تشظي الدولة باتساع دائرة الصراع المسلح في بلد بات السلاح في يد الجميع، وكانت الحكمة ورشد السياسة بغرض ضرورة إحداث التغيير المطلوب بأقل تكلفة مادية وبشرية عبر وفاق وطني شامل لا يستثني أحداً ولا يستثني قضية. كثيرون يرون استحالة الوفاق، لأن الاستقطاب بلغ ذروته، وأن الفئة القابضة على زمام الأمور ليست على استعداد للتخلي عن مشروعها ولا على سيطرتها المطلقة على الثروة والسلطة، واحتكارها صناعة القرار، ولم يزعجها انفصال الجنوب، ولن يزعجها تكرار ذلك النموذج في أي جزء آخر من السودان، غير أن آخرين ما زالوا يتعلقون بالأمل في استنهاض همة الأمة واستنفار موروثها التوافقي حينما تصل الأزمة ذروتها، وأن ذلك نهج جربته دول أخرى تفاقمت أزماتها، فرأت المخرج في السلم والعودة إلى منصة تأسيس الدولة من جديد على أسس تقضي على الاستبداد واحتكار السلطة لفئة بعينها، واندياح الديمقراطية الراشدة التي تضمن مشاركة الجميع بعدل، وإنصاف في السلطة والثروة في دولة يحكمها القانون، ويتبادل أهلها السلطة ويرعون حقوق الإنسان وحقوق المواطنة. وتقف جنوب إفريقيا نموذجاً على الحل السلمي التفاوضي للأزمات عندما تصل الأزمة ذروتها. ولعل هذا هو الدافع الذي حدا بهذه الكوكبة التي تمثل كل ألوان الطيف السياسي والفكري في السودان أن تتنادى لهذا الملتقى تعبيراً عن قناعة بأن الأزمة التي بلغت قمتها باتت مفتوحة على كافة الاحتمالات، وأخطر تلك الاحتمالات أن تتشظى البلاد وتنهار الدولة، وأنه من رشد السياسة أن يجنح الجميع للسلم حقناً للدماء ووقفاً لإهدار الموارد، حتى يستطيع أهل السودان أن يتوافقوا بالعقل والمنطق على أسس جديدة لبناء دولة الاستقلال التي عجزنا عن إنجاز متطلباتها على مدى ستة عقود من عمر الاستقلال، والفئة الحاكمة اليوم استحوذت على الشريحة الأكبر من مرحلة الاستقلال، وظلت تحكم مفردة قرابة ربع القرن من الزمان أو ما يقترب من نصف عمر السودان المستقل، فكانت الحصيلة حروباً ساخنة في ست من ولايات السودان، وحروباً باردة في سائر أجزائه، وما من نظام حاكم يستطيع أن يعيش في كنف حرب مستمرة منذ أن تسلم زمام الأمر حتى يوم الناس هذا. كان هذا منطلق تلك النخبة التي التقت في الدوحة هذا الأسبوع، وكان الجميع على مختلف مشاربهم على اتفاق في تشخيص الأزمة وتحديد أبعادها والنفاذ إلى جذورها التاريخية، ومن الطبيعي أن تتباين وجهات النظر حول مسائل العلاج وآليات الخروج من النفق المظلم، وهذا ما جعل النقاش بينهم على مدى ثلاثة أيام حيوياً وواعياً وقاصداً انتهى بهم في نهاية المطاف إلى خطوط عريضة للحل، يرون فيها بداية معالم لخريطة طريق لخلاص الوطن واستعادة سلمه واستقراره وتوطيد الحكم الديمقراطي الراشد، ولم يصحب ذلك أي ادعاء بأنهم يرومون الحل المتكامل الأمثل، إنما اعتبروا ما توصلوا إليه دعوة لحوار شامل تتلاقح فيه الرؤى، ويتبادل الناس الرأي حوله بصراحة تامة في حربه الكاملة بحثاً عن الحكمة التي هي ضالة المؤمن، ولكنهم أنصار يعتبرون أن ما توصلوا إليه هو نقطة البداية في جهدهم المتواصل؛ لأنهم سيعكفون على تحويل نقاط المشروع الذي توافقوا عليه إلى (ملفات) يُخضعون كل واحد منها لدراسة علمية تفصيلية يطرحونها لنقاش جاد حتى لا تتحدث حديثاً هلامياً عن (إعادة تأسيس الدولة) بل تخضع كل أسس الدولة الجديدة إلى مراجعة وإلى دراسة وإلى نقاش، وينشر كل ذلك على الناس يثرونه بالنقاش الجاد الهادف. لم يكن هذا اللقاء دعوة لخلق كتلة جديدة ولم يكن إطلاق مبادرة جديدة إنما كان دعوة للتفاكر حول مآلات الأوضاع في السودان ونداء وطنياً للكافة لكي يعوا أبعاد ومخاطر الأزمة وضرورة التوافق على حلها سلمياً في بلد أصبحت ثقافة العنف هي السائدة، ولم يعد القتل وإهدار الموارد أمراً استثنائياً، بل بات خبراً عادياً تتناقله أجهزة الإعلام دون أن يثير في الناس أي إحساس بالقلق، وهذا في حد ذاته يشكل تطوراً خطيراً في المزاج السوداني الذي كان يستقبح العنف ويسعى لحل الصراعات بالحسنى.
العمل السياسي حوار مستمر، وإذا انسدت مسارات الحوار يتحول الصراع تلقائياً إلى وسائل العنف، ولا يمكن لحكومة أن ترهن حوارها بحمل السلاح فتعلن أنها لا تحاور إلا من يرفع سلاحه في وجهها؛ لأن تلك دعوة للحرب لا للسلام واستنفار للناس لكي يتسلحوا حتى يحصلوا على مطالبهم، وهذا هو النهج الذي يجب أن يتغير اليوم لا غدا إذا أردنا للسودان أن يتجاوز أزماته بأقل الخسائر، وإلا فإن بني عمك فيهم رماح!
محجوب محمد صالح
كاتب سوداني
[email][email protected][/email] العرب




ليكن الحوار فيما بعد الإنقاذ..لأن أى حوار مع هذه السلطة لن يكون إلا بمثابة محلول وريدى يبعث فيها الحياة لفترة أطول ويمنحها المزيد من الوقت للمناورة وبيع ما تبقى من وطن ..وليكن الصراع متكافئا والتضحية بالدم خير من التضحية بالبلد
الاستاذ القدير محجوب محمد صالح
الجميع يأمل ان يكون ما طرح هو بداية لحل هذه المعضلات … الا ناس الانقاذ فهم خلقوها ويعمهون فيها بغمرتهم وسكرتهم هولاء قوم متطرفون والامل ضعيف فيهم ودونك الاتفاقات التي وقعوها و(شربوا الناس مويتها) فهم في نقض العهود فلاسفة واذا كان لابد من حل فليبدأ بذهابهم
الذى فهمناه من الإتفاق الأخير هو قطع الإمداد عن الحركة الشعبية الأم فى الجنوب
وطبعا سينهار الإتفاق الأمنى لانه لا أحد يستطيع أن يحول عمر البشير الى رجل صادق رشيد ناظرا الى مصلحة البلد
انتهى للأسف عهد الإتفاق والسلام وكل الذى نريده من أهلنا السودانيين فى جميع ارجاء السودان أن يتحدوا وبقوة ضد نظام الطغيان بثورة مستمرة لا تتوقف حتى نأتى بنظام يغير خريطة قبيلة العسكر الإنقلابية والطائفية الوراثية
الاستاذ محجوب يموت الانسان ولايموت القلم , بالرجوع لمعظم مقالات الصحف فى سنه 60 والمانشيتات تقول ان البلد فى مرحله مفصليه , السؤال الان ما هى الاسباب التى تجعلنا محنطين وكيف قبلتم بكل هذا التخلف هل فعلا كنتم وطنين بالدرجه الكافيه بعد خروج الانجليز التى ورثتم منها بلد بكل مقومات التقدم على الاقل على معظم البلدان العربيه والافريقيه , كيف سكتم على الساسه والطائفيه ومتخلفى الايدلوجيات المستورده ليبهدلو وطن كبير وناس خامتها الطيبه والصدق وحب النظافه وحب المساواه ان توصله الفئه المفروض مثقفه الى هذا الحضيض الذى نحن فيه الان .
في اعتقادي ان الجواب علي سؤالك عنوان المقال
ان لا حل سلمي لمشاكل السودان الحكاية وما فيها انني لست من المتشائمين ولكنني من الواقعيين
الواضح لكل ذي عينين وشفتين ولكل من هداه الله النجدين
ان الذين يكمون السودان بارادة اهلة او بدون ارادتهم
قد وضعوا استراتيجية واضحة وقرروا السير لاخر المطاف لتحقيقها
الاستراتيجية هي ان يكونوا هم دون غيرهم في سدة الحكم لاطول المدد
ومرحبين بالطبع بكل من يشاركهم في تنفيذ هذه الاستراتيجية من الاحزاب الاخري
الاستراتيجية ببساطة ان طول بقائهم في سدة الحكم تدر عليهم المن والسلوي من مال وقناطير مقنطرة من الذهب والفضة والنساء والخيل المسومة وغيرها وغيرها من خيرات الدنيا
وبعد ان يجمعوا كل ما يقدرون عليه ويحولوه الي خارج البلاد ويلحقوا به هناك حيثما وضعوه
بعد ذلك فليلحق السودان بامات طه
ولكن قبل ذلك الوقت لا حذيث عن شراكة مشاكسين يخربون عليهم ما خططوا له طوال هذه السنين عددا
الهم فاشهد
الأستاذ الجليل …. تحياتي وربنا يديك العافية….. بصراحة وللأسف الشديد أنا متشائم !!!! ليس من حواركم كطبقة مستنيرة تحاول جهد طاقتها عمل شئ لتغير مسار البلد من مسار الحرب والدمار والفقر الي مسار التوافق والنمو والرفاهية…… أنا متشائم من إي حوار لسبب بسيط، ف الحوار يجب أن يتم بين طرفين ويجب أن يكون احداهماإحداهما من يمسك بالسطة …. الطرف الممسك بالسلطة غير جاهز للحوار الجاد المثمر وهو يحاور الأحزاب والحركات المسلحة ليعرف عبر الحوار قيمة المحاورين ويسبرغور مشاكلهم الشخصية أو التنظيمية وبعد الحوار بساعات يضع خطط الشراء والفركشة والحروب الجانبية بينهم ويجلس بعيد يفرك يدية فرحا بمخرجات حواره ولو عايز أمثلة ممكن أديك بالعشرات بل قل بالمئات !!!!! مع من تتحاور عزيزي؟؟؟ هل مع الرئيس الكذوب بلاع كلامو أم مع نافع النتن الذي لولا الإنقاذ لما حضر عقد أبنه عشرة أنفار وأكيد من ضمنهم جارو وزميله الدكتور فاروق إبراهيم الذي اكرمه النافع بالإشراف المباشر على تعذيبه!!!! البلد صلي عليها الغراب ولن يجدي الحوار ولا الكوديسا ولا الكديسة في حل مشاكلهاوالعنف والموت والدمار هو خيارهم الدائم وبالتالي لاسبيل لنا نحن المغلوبين على أمرنا سواء أخذ خيارهم والرد بالمثل على القتلة ..الفجار مدعي الاسلام !!!!!!
افتكر نحن نحتاج تحليلا علميا معمليا, وارشح جماعة الدوحة الموقرة لانجازه. تحليلا معمليا علميا يجيب على عدد من الاسئلة.
منها السؤال:
هل ثمة ازمة عضال فى بنية ونخاع السلطة الانقاذية, تمنع القبول بدائرة مستديرة توصياتها ملزمة.؟
(مثلا, مثلا اوكامبو, او ما يقال عن تهم فساد )؟
الاجابة على هذا السؤال ضرورية وتفيد جلاء الطريق لخطوة متقدمة.
سؤال اخر:
عن حقيقة وضع البلاد: هل نزال استئصال الانقاذ سلما او حربا سيشظي البلاد؟
العزيز الاستاذ/ محجوب-
ما يسعدنا حقا انه لازالت هنالك اقلام تكتب كقلمك ولا زالت هنالك افكارا تطرح لمجابهة دعوات التطرف السياسى والدينى – مصيبتنا اننا ومنذ الاستقلال وضعنا ثقتنا فيمن لا يستحقونه فى رجالات مؤتمر الخريجين الذين انحازوا بمشروعهم وفكرهم تجاه الاحزاب الطائفية الدينيةالمغلقة والمسيرة بامر راعى تلك اوذاك الطائفة ونسينا او تناسينا ان بعضهم كان ينفذ سياسات خارجية ومصالحهم الشخصية والطائفية حيث لا يعقل ان تنتمى تلك الكوادر المثقفة بوعى او بغير وعى لتلك الطوائف عسى ان يجدوا فى جماهيرها من تحملهم للسطة والجاه , واذا اسثنينا بعضعم فكل مآسينا حتى اليوم هو من واقع ذلك العمل الاستعجالى لهؤلاء النفر من قيادات مؤتمز الخريجين.
ان الاحزاب الاتحادية وبطائفتها الختمية آثروا وحدة وادى النيل ونسوا او تناسوا ان الوحدة المنشودة كانت مع ضلع من اضلاع المستعمرين فى ذلك الزمان وان ذلك الضلع هو الذى قام بوأد دولة المهدية وان رئيس طائفتهم هو الذى اتى مع المستعمر المصرى واشعل محرقة معركة كررى او سواها – ومع ذلك لم تنتبه النخب السودانية المتعلمة لهذا الانجرار نحو تبعية اخرى لمستعمر تاريخى للسودان منذ ان قام محمد على باشا بغزو السودان فى عام 1821
ولولا حكمة ووعى السيد/عبدالرحمن المهدى وبعض مثقفى حزبه (عطر الله ثراهم) لكنا اليوم فى معية الدولة المصرية ( المستعمره ) التى كانت ترعى مصالحها الاقتصادية ولصار حالنا مواطنين من الدرجة العاشرة فى تلك الدولة وان كنت لا اعفى فى رأى المتواضع طائفة الانصار وحزبها من المآلات التى وصلنا اليها اليوم ، فقد قام رئيس حزبهم بتسليم السلطة الى نفر من القوات المسلحة خوفا من آليات الديمقراطية التى كانت ستبعد الحزب من مكامن السلطة ولعمرى ان هذا هو عين الخسة والنزالة فى حزب كنا نرى ان مشروعة ( السودان للسودانين) قد جنبنا من الوقوع مرة اخرى فى براثن المستعمر المصرى
تلك مقدمة كان لابد منها للولوج الى حقيقة ما وصلنا اليه من خراب شامل للدولة السودانية والتى كان مقدرا لها ان تقود الامم الاخرى حيث اننا نلنا استقلالنا قبل كثير من الدول الافريقية والعربية ، وارجو ان لاتؤخذ مداخلتى هذه من الوجه العنصرى الذى يتحفنا به الخال الرئاسى او العنصرى الاخر اسحاق فضل الله واشباههم من العنصريين وكما وصفهم وشخصهم طبيب نفسانى سودانى ? باتهم مرضى نفسانيين يجنحون للظلام والشك فى الآخرين وبالحقد الاجتماعى قادمين من بؤرة ظلامهم الاجتماعى .
ان الهيمنة الاسلاموعروبية التى تربعت على مقاليد البلاد من اكثر من ستون عاما من استقلالنا قد همشت كل الاثنيات العرقية الاخرى من النسيج الاجتماعى التى كانت مترابطة فى دولة السودان وأدى اخرها لانفصال جنوب الوادى عن شماله برغم التاريخ الانسانى المتواصل لقرون حتى قبل وفود اثنيات عربية او اسلامية لذلك النسيج وتعالت تلك الاثنية الاسلاموعروبية على بقية المكونات التاريخية للدولة السودانية بالأستئثار بالثروة والسلطة وهمشتها حتى اصبح دولة السودان ارثا خاصا بتلك الاثنية الوافدة.
وبالرجوع الى سؤالك عنوان مقالك – أريد تأكيد ان الاجابة بنعم!! يمكننا ايجاد حل سلمى لمشاكل السودان اذا ماتبصرنا حقيقة هذه المشاكل ووضعنا اسس متوافقة عليها من الجميع لا بمثقفيها فقط كما جرت فى الدوحة حيث ان مشاكلنا لاتخص النخبة المثقفة فقط ولايمكنهم ايجاد حلول لها منفردين وانما تخص كل تلك الجموع المكونة للنسيج الوطنى من عمالها وزراعها وطلابها ونسائها الذين ناضلوا ومازالوا يناضلون من اجل سودان مشرق لهم ولأبنائهم وتتكون رؤياهم فى حل مشاكل السودان بتعميم وفهم متأصل لقيم الديمقراطية وتداول السلطة سلميا عبر آليات حرة ونزيه لا بتغول حزب دينى او بأنقلابات عسكرية كما هو الحال الان.
اذا اردنا حقا حل مشاكلنا فيستوجب علينا الخلاص من النظام الموجود الان والتى اغتصبت السلطة بأنقلابها العسكرى بأيدولوجية اسلامية ومحاسبة كل الذين تسببوا فى انهيار قيمنا وتقاليدنا واشعلوا حروب جهادية بأسم الدين وحروب لازالت تنهش فى اوصالنا والذين افسدوا الحياة الاجتماعية والسياسة والاقتصادية
ان تجربة جنوب افريقيا لن تكون مثالا مقبولا لنتجاوز به ما حصل فى السودان حيث ان تجربة جنوب افريقيا كانت لفئات استيطانية تغولت على مقدرات شعب جنوب افريقيا وكانت مدعومة من قوى عالمية تنتمى اصولها لتلك القوى العالمية وهم من قاموا بأستعمار جنوب افريقيا ولكن فى حالة السودان فان بعض ابنائها قتلوا وشردوا واستباحوا مواطنين هم شركاء لهم فى الوطن ولا يمكنهم الهروب من المحاسبة والاقتصاص والاقصاء من الحياة السياسية عندماء تعود العافية السياسية لنا بأقصاء هذا النظام الوثنى المتمسك بأيدلوجية الاسلام ( والاسلام برىء مما يقومون به)
لا اعتقد ان المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مؤهلا لنتحاور فيه مشاكلنا السياسية وهو ايضا مركزا يحمل صفة اثنية والقائمون عليها هم من شاكلة ممن تسببوا فى مشاكلنا والداعمون لها يستبيحون ارضنا بدعمهم للنظام الاصولى القائم وبشراء مقدراتنا بأبخس الاثمان ولا يتورعون فى مد النظام بأليات حربية ليواصل النظام الوثنى فى السودان لحروبه العنصرية والايدلوجية ليمارس فى تقتيل وتشريد المواطنين الابرياء ونزوحهم
لكى نقوم بتضميد جراحاتنا الماضية وتصفياتنا لبعضنا البعض ولتمكين القوى الخيرة من ابنائا ورجالاتنا بتنطيماتهم الحزبية والفئوية علينا ان نقوم بما يرضى ضمائرنا من نبذ خلافاتنا المذهبية والعرقية لنبنى سودان واحد موحدا تحكمة المواطنة واحنرام حقوق الاخر واراءه ومحاورتهم بالفكر النير لا بالبندقية كما يفعل هذا النظام الوثنى القابع على صدورنا لربع قرنا من الزمان
علينا اولا : بأسقاط نظام الجبهة الاسلامية بكل الوسائل المتاحة حتى يرحلوا وبمشروع دولتهم الرسالية
ثانيا: التفاف كل الجماهير حول شعار استعادة الديمقراطية وبناء مؤسساتها بداءا من ديمقراطية الاحزاب الوطنية نفسها ورفض رعاية زعماء الطوائف الدينية من الهيمنة عليها وانتخاب قياداتها من قواعد تلك الاحزاب وكذلك بناء المنظمات الفئوية من نقابات واتحادات لتلك القوى
ثالثا: التشاور مع كل فئات المجتمع فى وضع دستور للبلاد يحترم فيه المواطن بغض النظر عن لونه وجنسه وعقيدته واحترام كل المواثيق الدولية لحقوق الانسان ومبادىء الامم المتحدة واقصاء اية جماعة اوحزب يقوم على اساس دينى او طائفى او مذهبى
رابعا: لتمكين جماهير شعبنا من التحكم فى ناصية الحكم وحل قضايانا الخلافية التى غذتها سلطةالانقاذ الوطنى بأيدلوجتيها الشمولية علينا ان نقوم ب :
– الدعوة الى طاولة مفاوضات لجميع فئات الوطن من مثقفين وعمال وزراع وطلية ونساء وحركات ثورية تحمل السلاح ( مع اقصاء جميع من ارتكبوا مآسى لهذا الشعب وخاصة رجالات هذا العهد الوثنى او الذين اشتركوا او اشركوا فى حكم نظام الجبهة منذ انقلابها)
– تكوين جبهة قومية من تلك الفئات لقيادة الوطن فى فترة انتقالية حتى قيام حكومة ديمقراطية
– تكون من اول واجبات تلك الجبهة الدعوة لكل الناس بنبذ خلا فاتها والشروع فى كتابة دستور دائم للبلاد
– تصفية المليشيات وبناء قوات مسلحة تحترم القواعد الديمقراطية وعدم زجها فى السياسة لتكون فعلا حامية للدستور والنظام الديمقراطى
– محاسبة من قاموا بتقتيل وتعذيب ابنائنا وبناتنا فى معتقلات اجهزة الامن للنظام الوثنى
– محاسبة والاقتصاص كل من عمل على تشويه وسرقة المال العام وملاحقتهم اينما كانوا لاسترادها
واعتقد اذا ما تمكنا من العمل سويا يمكن لنا ان نجتاز تلك المحن التى وضعتنا فبها رجالات من تقلدوا زمام الحكم بعد الاستقلال او من هذا المسخ المشوه الذى يتربع على حكم بلادنا الان .