مقالات سياسية

الشعب المعلم .. والعصيان

( ثم ماذا بعد عصيان الايام الثلاثة )
ثلاثة ايام من العصيان المشكوك فى نسبة نجاحه، أخرجت من جماعة النظام “هضربة ” ليس لها مثيل خلال 27 سنة من الكلام غير المباح الذى ظل يشنف بها اذاننا اناس من امثال الدكتور نافع وغيره. وهذا وحده دليل على النجاح الكاسح . ويجب ان يعامل الصراخ المتوالى عن فشل العصيان على طريقة ” الكلب ينبح ….”
ولكن الذى يجب الانتباه له والعمل على اخماده فى مهده ، هو مايقوم به الطابور الخامس الذى يكرر اشياء مثل … الشباب هو الذى دعى للعصيان .. المعارضة حاولت كالعادة ركوب الموجة .. اين كانوا عندما واجه الشباب رصاص النظام فى سبتمبر .. العصيان كان ناجحا الى ان ظهرت الاحزاب لتسرق جهد الشباب …الخ ….الخ
لم أسمع ان احدا من جميع انواع واشخاص المعارضة قد ادعى ان الدعوة الاسفيرية للعصيان جاءت منه .. ولا شك فى ان الشباب قد أخذ زمام المبادرة فى هذا الموضوع ، وهم على اى حال لم يأتوا من كوكب أو بلد غير السودان . ولذلك فمن المستحيل وضع خط فاصل، حتى مثل خطوط العرض والطول الجغرافية الوهمية ، بين المعارضة بمعناها الواسع وهؤلاء الشباب الاشاوس . ومن ناحية أخرى فان هذه الدعوة لم تاتى من فراغ فقد سبقتها خطوات وتضحيات قامت بها مؤسسات معارضة سابقة وحالية وأفراد وجماعات ، كلهم ينتمون لهذا الشعب ، ونعرف جميعا من اين أتوا !
واذا كان هناك شك فى ان حطوات وتضحيات قد سبقت ، اسمحوا لى جرد بعض منها :
– فى الايام الاولى من الانقلاب حدث اضراب الاطباء الشهير ، الذى كانت نتيجته الحكم بالاعدام على الطبيب مامون محمد حسين بالاعدام . ونتيجة لصموده المذهل اضافة الى الشجب والاستنكار الذى وجده ذلك الحكم اصبح النظام هو الذى يستجدى المحكوم عليه بان يعتذر عما قام به ولو شكليا حتى يلغى الحكم ويحتفظ النظام ببعض ماء الوجه ! ولكن هيهات !
– ثم جاءت فترة بيوت الاشباح ، التى عذب فيها من عذب وقتل من قتل . فى نفس الوقت الذى تم فيه الاتفاق داخل سجن كوبر لانشاء التجمع الوطنى الديموقراطى ، الذي برغم كل مايمكن ان يقال عن تعثره وفشله الناتج عن مواقف معروفة لجماعات وافراد ظل ديدنهم استغلال المواقف الجماعية لاغراض خاصة ، الا انه لايمكن انكار ماقام به من فضح لممارسات النظام خصوصا للخارج مما انتج عزلة كبيرة له .
– ثم محاولة الانقلاب على النظام التى راح ضحيتها عشرات الضباط ومئات الجنود
– ثم نشوء الحركات المسلحة عندما قفل لنظام الباب امام اى حل سياسي وذلك بالتصريح المشهور لعمر البشير بانه لن يفاوض الا من يحمل البندقية .. والدايرة يجى يشيله زى ماشلناها . والتضحيات التى نالت الملايين من ابناء الشعب السودانى قتلا واغتصابا وتشريدا دااخليا وخارجيا .
– الى هبة سبتمبر الخالدة التى لايزال جرحها غائرا.
وغير هذا الكثير مما قام به افراد وجماعات من الشعب السودانى ، بدرجة جعلت لكل فرد فيه ضغينته الخاصة ضد النظام الى جانب ماحاق بالجميع من آثار التمكين و”اللغف المصلح ” والفساد المدنكل ” وتخريب الاقتصاد بصورة لايستطيعها ابليس، وغير ذلك مما لايزال يحدث حتى بعد اشتعال ثورة الشعب ، وليس آخرها قصة السمسار الالمانى الذى كاد يبيع احدى طائرات السودان بصورة مذلة لولا يقظة ذلك الصحفى الشجاع والعارف .
وعليه فلن ينخدع أحد باحاديث الطابور الخامس ، ولا الذين يحاولون ضرب مؤسسات المعارضة ببعضها باساليب ” المديدة حرقتنى ” التى عفا عليها الزمن .
ولكن ، وبمناسبة مؤسسات المعارضة سؤال محير : لماذا لاتزال هناك معارضة ومعارضة ، هذا بالطبع مع استبعاد معارضة احزاب الفكة ، والحزب الذى اجتهد فى ان يلتأم مع توأمه فى الوقت غير المناسب ؟!
ذكرت فى مقال سابق ان نقطة الخلاف التى كانت سببا فى عدم التئام طرفى المعادلة الحقيقية كانت الاختلاف حول وسيلة انهاء النظام ، طرف يقول بان ذلك يمكن عن طريق التفاوض وطرف يؤكد عدم جدوى ذلك الاسلوب ويدعو الى الانتفاضة الشعبية دون تأخير . وبالرغم من انى كنت من مؤيدى الراى الثانى ، الاانى ارى ان الطرف الاول قد ساهم ايضا فى انضاج ظروف الانتفاضة بالدليل العملى على عدم رغبة النظام فى حل تفاوضى ، وانه كان فقط يستخدم ذلك الاسلوب لاطالة العمر فى انتظار معجزة ” انقاذية ” . كذلك لا انسى الدور الذى قلم به حزب المؤتمر فى كسر حاجز الخوف بمخاطباته الجماهيرية . لاأريد ان اساهم فى خطةالطابور الخامس بالقول : ان السبب فى عدم التئام الطرفين هو رغبة كل طرف فى الانفراد بالقيادة ، فهذا لايمكن ان يكون على بال الطرفين الذين اثبتا جديتهما فى منازلة النظام وان اختلفت الاساليب .
اذن فالمطلوب الآن وبداية وعلى وجه السرعة هو وحدة كل قوى المعارضة .
ثانيا : لابد من نشر ماظللنا نسمع عنه من خطط وبرامج موضوعة لمابعد السقوط الوشيك جدا .
ثالثا : لابد من الاتفاق على المدى الزمنى لتنفيذ البرنامج المذكور ، على ان تكون كافية لانجاز المهمات الآتية :
– المؤتمر الدستورى الذى سيضع الاسس لكيفية حكم البلاد .
– اصلاح اوجه الخراب فى الخدمة المدنية والقوات النظامية .
– اصلاح اوجه الخراب الاقتصادي
– اصلاح علاقات السودان الخارجية على اساس المصالح المتبادلة
– العدالة الانتقالية التى تعاقب كل من ساهم فى اوجه الخراب اعلاه وترد المظالم لمن ظلم ولو ادبيا .
وحتى يطمئن الجميع من مختلف القوى السياسية بانه لن يضيع حق لكل من ساهم فى اخراج السودان من وهدة الانقاذ ، أقول .
الشعب السودانى المعلم يعرف الآن ، وأكثر من اى وقت مضى ?شكرا للانقاذ ? من يستحق ماذا ، فقد كان العمل طوال ال27 عاما الكالحة بين افراد وجماعات هذا الشعب المعلم نفسه .
كذلك فان الفترة الانتقالية ، التى اتمنى ان تطول بقدر الامكان ، ستلقى مزيدا من الضوء على مايستحقه هذا او ذاك .
خصوصا انه بعد كل التجارب المريرة ، وآخرها التى انتجربة الانقاذية ” الحنظلية ” ،فان الديموقراطية بمفهومها المعلوم ستكون هى الحكم . وهذا سيكون موضوعنا القادم باذن الله .

تعليق واحد

  1. الثوره ليس نبت شيطانى ينبت من لاشىء بل هى وليده عمل صبور دوؤب ونضال تراكمى طوال 27 سنه شارك فيه كل الشرفاء من بنات وابناء بلادى .بل اذهب ابعد من ذلك واقول ان مايحدث اليوم وهو نتيجة لعمل قام به رجال افذاذ شرفاء على مدى عقود قدموا الوعى لشعبهم مااستطاعوا , على القول المأثور . فى تواضع دون من او اذى . هذا وقت التضامن وليس وقت المزايده على بعض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق