مقالات سياسية

المترددون و المترددات.. و المحبَطون.. و المحبَطات.. و الغواصات..!

الليلة تشبه البارحة.. و نظام ( الانقاذ) يظل هو نفس النظام.. و قد سبق و كتبت موضوعاً بالعنوان أعلاه يوم 8/2/2015 .. بالعنوان أعلاه.. و أورده هنا بتصرف يتناسب مع العصيان المدني المعلن له يوم 19 من الشهر الجاري.. و الغريب في الأمر أن الغالبية الغالبة من السودانيين تكره النظام بكلياته.. إلا أن ثمة مترددين و محبَطين لم تبلغ كراهيتهم للنظام مبلغ التحريم و تكمن مشكلتهم في البديل للنظام القائم.. و إليكم المقال:-
? قد تسمع من يتساءلون في استنكار: ” الحيجوا بعد سقوط النظام، حيعملوا شنو؟! و ناس الأحزاب لما كانوا في الحكم عملوا شنو؟!”.. و ذلك في محاولة للعودة إلى الماضي مقارنة بدوائر المآسي المتواترة حالياً..
? المتسائلون قد يكونون مجرد أبرياء ركبتهم السذاجة فاندفعوا وراء ادعاءات الغواصات المنتشرة في وسائل الاعلام و في الأحياء.. وسائل إعلام منهمكة في عملية غسيل العقول بِبث الأراجيف و تزييف الحقائق للتشكيك في أي محاولة للقضاء على النظام الفاسد.. و نرى ذاك الاعلام ينشط بهمة هذه الأيام لتثبيط الهمم و تعطيل العصيان المدني المتوقع قيامه في يوم 19/12/2016..
? لا ينبغي الرد على مثل أسئلة المتسائلين أولئك إلا بأسئلة على نفس الشاكلة، و دون تردد:- ” تفتكر منو هم الجايين ديل؟ و الحيجيبُّم منو؟ و لماذا لا تعتبر نفسك واحداً من الحيجيبوا الجايين ديل بإرادتك إنت مش بإرادتهم ؟ و هل في نظام مر على السودان أسوأ من النظام الحالي في الظلم والفساد.. و تفكك المجتمع حتى تقارنه بأي نظام قادم؟”..
? و يقولون لك أن الجماعة الحاكمة قد شبعت.. و البديل سوف يكون نهِماً يزدرد ما تبقى من فضلات النظام الحاكم حالياً.. بمعنى الاعتراف بأن النظام فاسد! إضحك، و قل لهم أن كل تصرفات النظام الحالي تدل على أنه مثل البحر يبتلع و يطلب المزيد..
? ثم قل لهم أنه من الجرم مقارنة نظام ( الانقاذ) بأي نظام حكم سابق.. و من الجرم كذلك مقارنة حزب ( المؤتمر الوطني) بأي حزب آخر.. و أن النظام و الحزب سوف يظلان مَعْلَمين من معالم الظلم، و معيارين لقياس الفساد الرسمي و المفسدين الرسميين و يزاد على سوئهما أنهما يتدثران بدثار الدين و يرتكبان الموبقات التي نهى عنها الدين.. و يتخذان من ( التمكين) للفساد شعاراً لإدارة البلاد باسم الدين..
? و قلْ لهم أن السودان لم ينعزل ( دوليا) إلا في عهد ( الانقاذ).. ولا رئيساً من رؤسائه خاف يوماً من التحرك ( قارياً)، خشية القاء القبض عليه بسبب جرائم ارتكبها ضد الانسانية في البلد، سوى الرئيس البشير..
? و قل لهم أننا لم نسمع بفاسد ضمن بطانة الزعيم اسماعيل الأزهري.. و لا ضمن بطانة الرئيس عبدالله خليل.. و لا سمعنا بفاسد في زمن الرئيس إبراهيم عبود الذي كان يفاخر عن حق:- ” أتيتكم بصداقة الشعوب!”*..
? بل، و لم يكن الرئيس الصادق المهدي يتسلم راتباً من عمله رئيساً للوزراء ناهيك عن أن ( يسرق) من المال العام.. و مهما اختلفت مع الإمام/ الصادق عند مطالبته بحقوقه التي سلبها المؤتمر الوطني، فلا يجرمنك الفجور في الخصومة إلى إنكار تلك الحقوق..
? و في عهد نميري, كان هنالك مسئول واحد اشتهر بالفساد و هو فساد لا يمكن اثباته عكس الفساد الذي يحدث من قمة النظام حالياً إلى أدنى قواعده..
? حكى لي المراجع العام الأسبق أن أحد اللواءات أتاه في مكتبه برسالة من القصر الجمهوري تتعلق بطلب مبلغ 500 جنيهاً لتسفير زوجة الرئيس نميري إلى القاهرة.. لم يصادق المراجع العام على الرسالة بل طالب بإتمام العمل الروتيني الخاص بأمثال تلك الطلبات.. غادر اللواء مكتب المراجع العام غاضباً.. و رن جرس هاتف مكتب المراجع العام بعد فترة.. فإذا بالرئيس نميري على الهاتف يقول للمراجع العام:- ” مبروك!”
? ياخي!
? و دخلنا في عهد الرئيس/ البشير عصر الانحطاط المادي و الروحي حيث طال الفساد كل المسئولين.. و صار يمشي عارياً في المكاتب و الدواوين الحكومية.. و الدِّين ظل وسيلة لبلوغ أقصى ما تستطيع بطانة البشير بلوغه من فُحش في السلطة و الثروة و الجاه!
? سوف يذكر التاريخ أن بيت الأزهري قد تم بناؤه بمشقة و ديون.. و أن بيت عبدالله خليل يقبع في مكانه بأحد أحياء أم درمان العريقة.. و أن بيت المحجوب هو نفس البيت و أن الصادق المهدي لم يكن ليحتاج إلى أي بيت عدا عن بيت أسرته.. و رحل عبود عن دنيانا و هو لا يملك سوى البيت الذي بناه بأقساط من البنك العقاري.. و غادر نميري دنيانا من بيت الأسرة بودنوباوي..
? ذاك كان خط الرؤساء.. و خط البطانة التي من حولهم.. و مهما كان رأينا السياسي في أي واحد منهم إلا أننا ينبغي أن نحترمهم كونهم لم يركنوا إلى الفساد في مسيرتهم السياسية..
? أما البشير فقد اغتنى و اغنت أسرته من سرقة المال العام.. و نقل كل أسرته الممتدة إلى كافوري التي أضحت مستعمرة من مستعمرات دولة ود بانقا الفتية تحرسها المدافع و الدبابات ليل نهار..
? إذن، لا داعي للخوف من البديل و قد جربنا كل الأنظمة و لم نجد من بينها نظاماً يسرق أموال الشعب سوى نظام البشير.. و نؤكد أن أي نظام بديل لنظام البشير لن يصل بنا إلى الدرك الأسفل في معايير الحكم و الأخلاق..
? إن نظام ( الانقاذ) قد مارس كل المثالب الكفيلة بإسقاط الأنظمة و لم يسقط.. و متنفذوه يمارسون تحقير الشعب بكل جرأة و استفزاز و وقاحة غير مسئولة .. لدرجة العنف اللفظي و التهديد بكسر اليدين و طمس العينين كما هدد الرئيس البشير في أبو دليق قبل عام تقريباً:- “أى زول برفع يدو بنكسرها ليهو، و أى زول يرفع عينو للمؤتمر الوطني بنقدها ليهو.. والانقاذ ماشة لقدام”!
? لا يا البشير، الورا ما ممكن يكون قدام.. و لا المشي لي ورا ممكن يكون مشي لي قدام!
? العصيان المدني راجيك يوم 19 من الشهر الجاري.. و نحن عارفين أننا لن نسقط نظامك ما بين يوم و ليلة.. و عارفين أن ” الكلاب طويلة الأعمار” .. و سوف نواصل الكفاح رغم المترددين و المترددات و المحبِطين و المحبِطات و المحبَطين و المحبَطات.. و الغواصات..
? و نعلم أن المحبَطين و المحبَطات سوف ينضمون إلينا يوم يشعرون أن لا بد من الانضمام إلى الشعب لاسقاط النظام..

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. الشعب أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر وكفاية خراب يا عمر ولا أدري أنك عاقل أم لا ان تظل مقتنعا بالبقاء والبقاء لله … لقد خدعتم أنفسكم يا عمر لن تسقط راية الاسلام في قلب الانسان السوداني وفالله هو قد كشف مكركم …. ستقاتل من ومع من يا وهم….. انك تستمع لهؤلاء اللصوص الذين ورطوك… انها ربما تكون ساعات وليالي أو ايام لترى نفسك تهرب أو تنتظر الفوضى العارمة وحينها يصبح وضعك غير بعيد عن وضع القذافي.
    نصيحتي تسليم السلطة وسلموا أنفسكم لتكون العدالة دون خراب وتدمير لبلادنا ولابد من ان ينال هؤلاء اللصوص عقابهم العادل.

  2. الشعب أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر وكفاية خراب يا عمر ولا أدري أنك عاقل أم لا ان تظل مقتنعا بالبقاء والبقاء لله … لقد خدعتم أنفسكم يا عمر لن تسقط راية الاسلام في قلب الانسان السوداني وفالله هو قد كشف مكركم …. ستقاتل من ومع من يا وهم….. انك تستمع لهؤلاء اللصوص الذين ورطوك… انها ربما تكون ساعات وليالي أو ايام لترى نفسك تهرب أو تنتظر الفوضى العارمة وحينها يصبح وضعك غير بعيد عن وضع القذافي.
    نصيحتي تسليم السلطة وسلموا أنفسكم لتكون العدالة دون خراب وتدمير لبلادنا ولابد من ان ينال هؤلاء اللصوص عقابهم العادل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..