إذن شرعي

اسماء محمد جمعة
لا ينقضي عام ويطل علينا آخر إلا وكانت الحكومة تقف للمواطنين بالمرصاد وتوجه لهم الضربات الموجعة والمتتالية ، وليس هناك أدل على ذلك أكثر من الزيادات التي ظلت تفرضها على أهم السلع نهاية كل عام فتشتعل على إثرها الحياة غلاء طاحناً ويزداد الفقر والشقاء، 27 سنة لا رخاء ولا نماء ولا شفافية ولا صدق ولا أمانة ، الحكومة في عالم والمواطن في عالم آخر لا يجمع بينهما شيء إلا أرض السودان.
في نهاية كل عام تستعد حكومات العالم لاستقبال العام الجديد وهي تحمل لشعوبها المفاجآت السارة وتتسابق لتحتفي معها بوداع عام اجتهدت في إسعادهم واستقبال عام تعدهم بأن يصبح أكثر استقراراً ورفاهية وسعادة، ونحن حكومتنا تكره أن يهدأ لنا بال أو تمر علينا لحظات سعيدة ففي هذه اللحظات ترفع أسعار كل شيء ابتداء من الماء والكهرباء مروراً بكل السلع والخدمات الضرورية وحتى الدواء ثم تطلب منا أن نتحمل مزيداً من الشقاء طوعاً أو ستحملنا له كرهاً.
في مثل هذا الوقت من كل عام تقيم حكومة المؤتمر الوطني مهرجانها السنوي للفساد، والذي تعرض لنا فيه إبداعاتها و تفوقها وتميزها فيه، فتقدم لنا حصيلة ما أعتدى عليه مسئولوها من أموال الدولة نتيجة سوء الإدارة والفوضى وغياب الضمير والوازع الأخلاقي والديني، فهم يعتدون على أي مال حتى الزكاة التي نص القرءان على أوجه صرفها .
في مثل هذا الوقت في كل عام يقدم المراجع العام تقرير مراجعة مؤسسات الدولة، ويخبرنا بكل هدوء عن حجم مال الشعب الذي اعتدت عليه الحكومة ممثلة في حزبها وكوادرها وإخوانهم وأصهارهم، هذا العام قدره المراجع حسب حساباته ب 7.3 مليار، ولاشك إن ما خفي أعظم وهذا ربما يكون عشر الرقم الحقيقي، أي والله المراجع نقل لنا هذا الرقم دون أن يغمى عليه ، بل ويفعل هذا كل عام أمام المعتدين أنفسهم ثم ينصرف ماشياً على قدميه ليعتدلوا هم في جلستهم.
في كل عام في مثل هذا الوقت يفند المراجع العام بنود الاعتداء على المال العام فيعيد كل ما قاله في الأعوام الماضية مع تغيير في الأرقام فبعضها يزيد كثيراً وآخر ينقص قليلاً، ولكن النتيجة رقم خيالي، تلك البنود يجملها المراجع في الآتي :-
فساد إدارة الحج والعمرة والزكاة، تحصيل غير مشروع وشيكات مرتدة، بنك السودان يرفض المراجعة، مناقصات غير قانونية، مُحاباة في التوظيف وفساد في المشتروات، فساد الدستوريين، توظيف بدون لجنة اختيار، تكاليف صيانة عالية وتشييد دون دراسات، السعي للربح دون الاهتمام بصحة المواطن، أرصدة شاذة ومجهولة وغياب تام للرقابة والمالية، تضارب الأرصدة، تضارب بين إعداد الموازنات والأداء الفعلي، فساد مُتبادل بين إدارة الهيئات الحكومية والشركات الحكومية ووزارة المالية، مبالغ مالية أكبر من الإنجازات، ثم الأموال المعتدى عليها في الولايات والمحليات .
أليس هذا التقرير سبب كافٍ ليغصب المواطنون؟، فقبل أيام قامت الحكومة بإجراءات أسمهتا إصلاحات اقتصادية دفع مواطنون قيمتها من دمهم ولحمهم في حين أن الأموال المعتدى عليها من قبل أفراد في الحكومة كافية لإصلاح اقتصاد السودان والدول المجاورة .
أمس قلت أن الحكومة توفر كافة المبررات والأسباب للعصيان المدني، بل وتشجع الكثيرين من داخلها في المشاركة، وبصراحة تقرير المراجع السنوي يجب أن يطيح بالحكومة منذ زمن وهو الآن يمنح المواطنين إذناً شرعياً للعصيان ويقدم لهم أبلغ المبررات، فلا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار.
التيار



يا سلام يا الكاتبة الحديدية لكي مليار تحية تسلمي اصيلة وبنت اصول عافي منك قلتي الحق ويشهد الله علي ذالك وكل الشعب السوداني وبارك الله في تعليمك ومهنتك التي اديتها بشرف وامانة ربنا يكون في عونك ويحفظك…