أمن اللغـة العـربـية مسؤولية جماعية! (1_2)

رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي
وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغاية ً وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ
فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلة وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ
(حافظ إبراهيم)
تحت هذا العنوان، نظمت جامعة الأمير نايف للعلوم الأمنية، بالعاصمة السعودية الرياض، محاضرة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف الثامن عشر من شهر ديسمبر. وقد تكرمت سفارة السودان بالرياض بتكليفي لحضور تلك المحاضرة نيابة عنها وهذا لعمري شرف طوقوا به عنقي بيد أن هنالك من هم أجدر بهذا التكليف. ونظمت الجامعة هذا اللقاء ضمن برنامج “لغتنا هويتنا” كلقاء علمي بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية وذلك بتاريخ 19 ربيع الأول 1438 ه، الموافق 18/12/2016 م. وفي مستهل المحاضرة رحب وكيل الجامعة بالحضور مشيداً بجهد القائمين على الأمر في الحفاظ على أمن اللغة العربية باعتبارها أحد أهم عناصر الهوية للأمتين العربية والإسلامية، على حد سواء. وجدير بالذكر أن المجلس التنفيذي لليونسكو، قد قرر في دورته 190 في أكتوبر 2012، تكريس يوم الثامن عشر من ديسمبر للاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، وجاء اختيار هذا التاريخ لأنه اليوم الذي أقرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973 اعتبار اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية لها ولكل المنظمات المنضوية تحتها. وتحدث في المحاضرة كل من معالي البروفسور صلاح محمود جرّار، وزير الثقافة الأسبق في المملكة الأردنية الهاشمية، وأوضح أن القوى المعارضة في الداخل والخارج تستهدف اللغة العربية لارتباطها الوثيق بالدين الحنيف وبتراث الأمة العربية، وهذا سبب كافٍ في حد ذاته للاهتمام باللغة العربية والسعي للحفاظ على أمنها. سيما وأن اللغة كائن يمكن أن يزدهر ويمكن أن يضعف ويضمحل؛ ولذلك فهي تحتاج للمحافظة عليها ورعايتها حتى تستمر في البقاء، وتؤدي دورها في الحياة الثقافية، وفي كافة المجالات والمفاهيم الأخرى، سواء كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو علمية؛ لذلك فإنّ فقدانها في هذه المجالات يمكن أن يُحدث ثغرة أمنية يصعب تداركها، باعتبار أن أمن اللغة هو جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني والعلمي والفكري. ومن هذا المنطلق يصبح أمن اللغة واجباً وطنياً؛ وإذا لم يتحقق ستكون الأمة برمتها عرضة للتفكك والتراجع والزوال! وكما هو معلوم فإن اللغة هي الوسيلة الأولى والأهم للتواصل والترابط بين أفراد المجتمع وغيرهم من المجتمعات المعرفية والتجارية والفنية والثقافية على المستويين العالمي والإقليمي. بعبارة أخرى، يعد أمن اللغة من أمن أهلها، ومن هنا يكون استخدام اللغة الفصحى في حقل التعليم والإعلام أمراً ضرورياً ومطلوباً، مع عدم التهاون في استخدام اللغة الفصحى في كافة المجالات الأخرى مثل التقنية والصناعة والحاسب الآلي، علاوة على سن قانون لحماية اللغة العربية والحفاظ على أمنها لأن ذلك يعد من وسائل الحفاظ على الهوية ومن قبلها الدين الحنيف ومن ثم التراث الثقافي والأدبي للأمة العربية، مع العلم بأن العربية ستظل محفوظة بحفظ الله لكتابه الكريم الذي أنزل بلسان عربي مبين. وفي هذا الصدد لابد من تشجيع البحث في التراث العربي المخطوط وتدريس المحفوظات والعروض والنحو والصرف والخط العربي بأحدث الوسائل والطرق في المدارس والجامعات والمعاهد العلمية، وتطوير المناهج المرتبطة بذلك وتدريب كفاءات بشرية لتولي هذه المهمة الضرورية. ومن جانب آخر، يتطلب أمن اللغة العربية ارتباط الأمة بنهضة لغوية وثقافية من شأنها أن تعزز التخاطب باللغة الفصحى، بقدر الإمكان؛ حتى يستشعر الناس أهمية ذلك. ولكل هذه الأسباب مجتمعة، نستطيع القول بأن الحفاظ على سلامة اللغة العربية وأمنها يعد بمثابة مسؤولية عامة تنهض بها الدول والأفراد والجماعات كل حسب اختصاصه ووسعه. ثم تحدث بعد ذلك المحاضر الثاني البروفسور أحمد السالم، من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، عن التحديات التي تواجه اللغة العربية والحلول الممكنة لمواجهة تلك التحديات، حسبما هو متاح. وقد أكد سعادته بأن اللغة العربية تحظى باهتمام كبير لكونها لغة القرآن الكريم كما أنها لغة التخاطب بين المسلمين من كافة الجنسيات؛ ولذلك فهي منتشرة في كل أنحاء المعمورة؛ سيما وأن اللغة العربية هي وعاء الفكر الإسلامي ولها تراث وثروة ثقافية وأدبية ثرة وضخمة؛ وبالتالي إذا ضعفت فإن ذلك يعني فقدان أحد أهم مصادر الحضارة الإنسانية في العالم. ومن المؤسف أن نجد من ينادي بهجر اللغة العربية الفصحى، واستبدالها باللهجات الدارجة والمحلية، وهذا أمر ينطوي على إبعاد الأجيال الشابة عن العربية، أي الموت البطيء أو إضعاف اللغة العربية. وهناك من يرى أن من يتحدث بالعامية مازال يتحدث العربية؛ لأن طريقة التركيب وأنواع الجمل والتذكير والتأنيث والنهي والاثبات وأسماء الإشارة كلها وفق العربية؛ لكن الدعوة الى العامية لتكون منافسة للفصحى ومستقلة عنها، هو ما لا ينبغي. من جانب الآخر، باتت اللغات الأجنبية تزاحم اللغة العربية في عقر دارها؛ نتيجة الضغط المباشر لشعارات العولمة وما يقوم به دعاة التغريب من دعاية مغرضة ضد اللغة العربية.
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. لغه عربيه بتاع الساعه كم ياخي؟؟ خلينا في عربي جوبا ولا عربي دنقلا ولا عربي شنقل طوبايه زاتو ما فارقا معنا بس وفروا لنا الكساء والدواء ولقمة العيش والماء النقي لنا ولحيوناتنا وطيورنا وخلونا نعيش في مجتمع ديمقراطي معافى خالي من زمرة بني كوز الملاعين وقيل الحمد لله رب العالمين ..

  2. لغه عربيه بتاع الساعه كم ياخي؟؟ خلينا في عربي جوبا ولا عربي دنقلا ولا عربي شنقل طوبايه زاتو ما فارقا معنا بس وفروا لنا الكساء والدواء ولقمة العيش والماء النقي لنا ولحيوناتنا وطيورنا وخلونا نعيش في مجتمع ديمقراطي معافى خالي من زمرة بني كوز الملاعين وقيل الحمد لله رب العالمين ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى