تركيا الاسلام السياسى

لاشك ان من قام بالفعل الارهابى الكارثى ،قد مشى من المكان بخيلاء الذى ضمن دخول الجنة ، وكيف لا وهو قد قتل الفاسقين المارقين ! هذا الشخص الذى ظن ، بل تأكد ، من ان فعلته ستدخله الجنة بغير حساب ، لم يقرأ ، وربما قرأ عشرا المرات الآيات التى تقول بان الله سيحاسب الناس جميعا يوم القيامة . الله ، سبحانه ووحده ، هو الذى سيفعل ذلك، لاأحد غيره حتى الانبياء .
فمثلا ، يقول تعالى : ( قل يااهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الانعبد الا الله ولانشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون ) -62- آل عمران .
ويقول ( الذين يشترون بعهد الله ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم فى الاخرة ولايكلمهم الله ولاينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم )
ويقول ( ان الذين ماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب اليم ومالهم من ناصرين ) وغيرها من عشرات الآيات التى تؤكد ان العذاب بيد الله يوم القيامة . وتلاحظ فى الاية الاخيرة ان الحديث عن من يكفر وليس فقط من يعمل سوءً ، فاذا كان الجزاء على الكفر فى يوم القيامة فما بالك بمادونه .
غير ان أهل الاسلام سياسى لايمين ولايسار بينهم ، فهم سواء فى الاعتقاد بان من يقول بتطبيق الشريعة _ يقول ! _ ومن يتعهد دقنه بالرعاية ويمسك مسبحة فى يده وينمى علامة الصلاة ، فله ان يفعل مايشاء ، ولن يدخل الجنة فحسب بل ان فى يده ان يوصى بادخال الآخرين . والا فلماذا تغض جماعات الاسلام السياسى الطرف عن اماكن اللهو بجميع اشكاله فى دولة الشريعة بتركيا ، بل وتأتى اليها جماعات من بلدان لايسمح تطبيق” الشريعة ” فيها بنفس ذلك اللهو ، ولكنهم يلعنون بقية البلدان والشعوب التى تسمح
“شريعتها “بذلك . لماذا لجأ اخوان مصر الى تركيا ؟! ولماذا ذهبت نساء ” الشريعة” السودانية لتهنأة الشيخ اردوغان بعد الانقلاب الفاشل ؟!
النظام فى تركيا يدعى تطبيق الديموقراطية ويقول انه ضد ماحدث فى مصر على انه انقلاب على الديموقراطية ، ولكن ماذا فعل اردوغان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة فى بلده ؟ ألم ينتهز الفرصة السانحة ويعلن حالة الطوارئ ويفصل ويعتقل الالآف من العسكريين والمدنييين ، بصورة جعلت احزاب المعارضة التى دعمت موقفه من الانقلاب على انه موقف بجانب الديموقراطية ، ثم غيرت تلك الاحزاب موقفها بعد ان رأت ماحدث من اجراءات لاتمت الى الديموقراطية بسبب ؟!
ثم الموقف المتغير من الوضع فى سوريا : تأييداً كاملا للاسد ، ثم دعم المعارضة الاسلاموية، بمافيها داعش ، مماأدخل ألآف الارهابيين الى تركيا وكانت النتيجة قتل السفير الروسى وحوادث الانفجارات والقتل التى ذهب ضحيتها المئات . وبعد فوات الاوان يسعى الى تغيير سياسته مرة أخرى بدعم الموقف الروسى من نظام الاسد . نفس السياسة الانتهازية التى يتبعها نظام الاسلام السياسى فى السودان . أى فعل او قول يبقينا فى السلطة فهو من الشريعة . فلو ذبح الرئيس من الساق لايدناه (!)أ و كما قال رئيس البرلمان السودانى ، الذى ينص الدستور على ان دوره مراقبة اعمال الحكومة ، التى هى الرئيس ولا أحد غيره .




اردوغان شخصية انتهازية نرجسية عمل على خديعة الكثيرين ومنهم الاوربيين على أنه رائد الديمقراطية التركية الحديثة بينما كان هدفهة الحقيقى امتطاء وسيلة الديمقراطية للوصول للهيمنة الكاملة والسلطة المطلقة بتعديل الدستور ودق آخر مسمار فى نعش الديمقراطية وفى مشهد طبق الأصل لمؤامرات الإسلاميين تخلص من اللذين صنعوه من أمثال الراحل نجم الدين أربكان وفتح الله غولن,الذين كان يرى فيهم خطر عليه.