مرحلة عقلية التطوير .. لا التكويش

عشرين سنه منذ اعلان العقوبات الاقتصادية على السودان ، اصبح بعدها من الدول الاكثر فقرا وتنمية بتعطل كل مشاريع التنمية ، فمرت سياسة الحكومة بمراحل عدة تماشيا مع حالت الفقر وتنامى ظاهرة الفساد ، فانتجت مسئولين وموظفين نهمين همهم جمع الاموال بدل تسييرها وتدويرها فى السوق ليستفيد منها غيرهم لتتحرك عجلة التنمية فاستشرت ظاهرة الانانية وحب الذات ، حتى فى المال العام ، هناك جرأة فى التعامل معه لصالح الحزب ، ومن بين يديه يعمل على تصريفه فى هذا الاتجاه و تكديسه لمصلحته او لمصلحة حزبه، اذ يعتبر عند الكثيرين التصرف فى المال العام بغير وجه من قبلهم ليس فسادا بل حقا طالما انهم تحت مظلة الحزب ، فغابت الشفافية تماما وتشوهت عقلية صناعة القرار بفعل الانغلاق على الذات والتفكير فى كيفية تفادى الفقر فى اطار الانا دون النظر لوطن حدادى مدادى ، فحتى الاستثمار الاجنبي تعود ارباحه لشراكات ذكية من داخل النظام نفسه ، وللمواطن حق النظر فقط والشاحنات تطوى التحدي علفا وفحم من ارضه ، وخط البترول يجري من تحته ليصب فى ماليزيا ودبي قصورا وارصدة.
فقرار رفع العقوبات يحتاج لعقلية غير تلك الموجودة ، التى تتمحور حول ذاتها ، عقلية اكثر اداركا للمنفعة الجمعية ، قادرة على حفظ التوزان بين افراد الشعب بتقريب المسافات فى التعليم والعلاج وحق الحياة الكريمة ، وتوفير سبل العيش الكريم بلا من او حاجة لتركيع المواطن تحت اقدام المسئولين من اجل ان ينال حقه.
فالتزاحم فى انتظار هبوط سعر الدولار يجب ان يكون لفرض واقع جديد يسهل حياة المواطن العادى لا لخلق مزيدا من الطفيليين الذين يتصاعدون يوما بعد يوم ويجنون ثروتهم من تحت دموع المرضى ، وحرمان الاطفال من حقهم فى التعليم والركض فى السوح بالوقوف فى الاستوبات يبيعون مناديل الورق والعلك و البضاعة الصينية وقبلها يبيعون براءتهم.
فالشاهد فى الامر ان الدولار ثابت والجنيه هو الذي يهبط ليرتفع ، حسب مجموعة معينة تضارب فيه لا مبرر لها سوى البحث عن الثراء فقط ، ولا اسباب منطقية تجعل هذا الذي يحدث لو ان هناك رقابة فعلية على سعره ، اذ تتحكم امزجة البعض فى هذه الزيادات.
فالمرحلة القادمة تتطلب حكومة تكنوقراط تعرف كيف تتعامل مع المستجدات فى العالم من حولنا بلا انتماءات حزبية او جهوية او وزراء وولاة ومعتمدين( قدر ظروفك ) الذين دفعت بهم اسباب جهوية وحزبية وقبلية محددة ، كفقه مرحلة، يفترض ان يطوى الآن، فالقادم يحتاج للتجديد ليس فى الاسماء فقط بل العقليات.
فالعقلية الان مبنية على حب التصديقات والسفريات والحوافز و(هذا اهدى لى)، فغابت (حتى هذا لكم) فى الحديث الشريف ، هم الكل الركض نحو تشييد القصور والارصدة قبل الاقالة.
– الوطن يحتاج عقلية تطوير ..لاتكويش
[email][email protected][/email]



