التسول العابر للحدود يؤرق السودانيين

عماد عبد الهادي-الخرطوم

دفع تنامي ظاهرة تسول الأجانب في العاصمة الخرطوم السلطات السودانية لاتخاذ إجراءات جديدة تمكنها من ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وشهدت الأيام الماضية ترحيل عشرات الأشخاص من فئات عمرية مختلفة ممن تصفهم السلطات السودانية بمحترفي التسول الأجانب.

وشملت المجموعات المرحلة أخيرا نحو 62 من الرجال والنساء وأكثر من 37 طفلا ينتمون لدول غرب أفريقيا يحترفون التسول.

ويبدو أن تزايد المتسولين الأجانب وظهور تأثيرات سلبية لهم على المجتمع السوداني هي القاسم المشترك في عمليات الملاحقة والترحيل المتكرر الذي تنفذه سلطات السودان.

صورة غير حضارية
ويرى مدير دائرة الجنايات في شرطة الخرطوم اللواء محمد أحمد علي، أن نشاط هذه المجموعات أدى إلى عكس صورة غير حضارية وغير حقيقة للمجتمع السوداني المعروف بتكافل أفراده.

ويشير في تعليق للجزيرة نت، إلى مخاطر صحية ربما تعرض لها المواطن السوداني بسبب نمط حياة هذه المجموعات.

وقال إن تحرك السلطات السودانية لحسم ظاهرة التسول الأجنبي بالبلاد “جاء بعد أن تيقنت أن المبعدين الأجانب يحترفون التسول بل تتزايد أعدادهم يوما بعد الآخر”.

من جهته يؤكد مدير إدارة الدفاع الاجتماعي في وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي فضّال علي حمدي للجزيرة نت، حرص الدولة على محاربة الظاهرة بكل الأساليب المتاحة “لأنها تعكس صورة غير حقيقة عن البلاد وتشكل خصماً لسمعة المواطن السوداني”.

وبرر انتشار ظاهرة التسول الأجنبي بتصاعد النزاعات والحروب في دول الجوار، مما أدى إلى تكاثر اللاجئين في السودان واستغلالهم سماحة شعبه، مشيرا إلى أن غالب المتسولين في الشوارع “هم من الأجانب”.

وشدد على أن الفقر والحاجة لم يدفعا مواطناً سودانياً لاحتراف التسول “وهذا ما يدعونا لمحاربة تسول الأجانب لأنه يسيء لمجتمعنا”.

متسولون سودانيون
وأعلن فضال عن مشروع قانون لمحاربة وتجريم التسول سواء للمواطنين أو الوافدين من دول الجوار الأفريقي.

غير أن باحثين اجتماعيين يرون أن الظاهرة لا تقتصر على المتسولين الأجانب فحسب وأن الشوارع تحتوي عدداً من المتسولين السودانيين.

وكانت بعض المؤسسات السودانية قالت إنها بدأت إجراء بعض المعالجات لظاهرة التسول بتمليك الفقراء نحو 70 من وسائل الإنتاج عبر نافذة التمويل الأصغر، بحسب وزارة الرعاية الاجتماعية.

ويقول فضال علي حمدي إنه يتم إدراج الذين لا يستطيعون العمل من الفقراء السودانيين ضمن مستحقي الزكاة لمعالجة مشاكلهم عبر دواوينها المنتشرة في المدن والأرياف.

التشخيص الصحيح
أما أستاذ الدراسات الاقتصادية والاجتماعية في جامعة الخرطوم محمد يوسف أحمد المصطفى فيعتقد أن التشخيص الصحيح للظاهرة يعد السبيل الأوفق لمعالجتها.

ويقول للجزيرة نت، إن الحديث عن تسول الأجانب في الشوارع غير دقيق “لأن الأغلبية منهم ينتسبون إلى دولة نيجيريا على وجه التحديد”.

ويؤكد أن الخراب الذي أصاب المشاريع الزراعية ومنها مشروع الجزيرة -بفعل السياسات الاقتصادية الحكومية المعطوبة- أفقد هؤلاء النيجيريين فرص العمل فاتجهوا للتسول.

ويشير إلى أن سد أبواب الرزق لم يدفع الوافدين لارتكاب الجرائم “ربما لأيديولوجيتهم الدينية المحافظة والتي تبيح من جهة أخرى سؤال الناس عند الحاجة”، لكن البعض منهم اتخذ التسول حرفة.

ويرى يوسف أن القانون الذي يعد لتجريم التسول “ليس هو الحل الصحيح لهذه الظاهرة”، معتبرا أن المعالجة الحقيقية تبدأ بإعادة المشاريع الزراعية إلى دائرة الإنتاج بأسرع وقت ممكن “حتى تتحقق الكفاية للمجتمع وتتم الاستفادة من الأيدي العاملة المهدرة في التسول والمهن الهامشية سودانية كانت أو أجنبية”.
المصدر:الجزيرة

تعليق واحد

  1. هذا هو ما يحصل في السودان ولا يحصل في اي بقعة من دول العالم وبعد مرور عشرات السنين من تسول هؤلاء الاجانب المنتشرين في وسط العاصمة سوف يستحق ابنائهم الجنسية خلسة واعرف بنفسي عندما اتت الشحاتة النيجيرية (…..) منذ عشرين سنة الى الخرطوم وتحمل ثلاثة اولاد صغار كنا نعطف عليهم ونعطيهم الطعام وبعض النقود حتى كبروا. اعرف الان ابناءها جيدا، محمد هو الاكبر التحق بكلية الشرطة ولان برتبة (نقيب) وقصدته كثيرا لعمل واسطة لي للسفر خارج السودان وخاصة انه اصبح من كواد الجبهة ولكنه تجاهلني ودائما يتركني منتظر امام مكتبه الى ساعات، فى احدى المرات عندما طال الانتظار اقتحمت عليه مكتبه لحاجتي الماسة في تجديد جواز السفر وكانت معاه بنت طالبة يظهر انهم كانوا في حالة مسامرة ولكنه تغير وقال لي بالحرف الواحد (انتو الجعليين اهل البلد عاوزني اعمل ليك شنو) وكانت ملامح العنصرية واضحة على وجهه، خرجت من مكتبه بدون فائدة. اما اخيه عمر وانا على علم تام بانه حتى لم يكمل الابتدائية الا انه يعمل في وظيفة ضابط امن واشد الناس حقد على ابناء البلد ويستخدم دائما القوة والبطش في ارهاب تجار السوق العربي حتى اصبح الجميع في السوق يعطيه ما عنده خوفا من التنكيل وهو ايضا من كوادر الجبهة أما اخوهم موسى سمسار معروف يجوب السوق منذ الصباح وحتى المساء ويفتخر دائما بمنصب اخويه محمد وعمر. هذه القصة التي اسردهاتشير الى مدى انفتاحية السودان حتى اصبح بودقة للجرائم العابرة ومرتعالعصابات لتزوير العملةالتي اصبحت ظاهرة خاصة في الايام الاخيرة. نحن ابناء البلد ضاقت بنا سبل الحياة والمضايقات في السودان ولذلك نهرب من الوطن الى بلدان نعتبرها هي الاقرب من الوطن الام، لم يصبح السودان هو السودان ولا المواطن هو المواطن، صدقوني انا لو كنت نيجيري او تشادي مضطهد في بلدي لكنت فضلت التسلل الى السودان وتعلمت (كلمة كلمتين بالعربي السوداني) ثم انصهر في المجتمع ولا اقول سوف اصبح مديرا بل رئيسا لجمهورية السودان في يوم ما، هذا ما يحصل في السودان ولا يحصل في اي دوله غيره والله المستعان

  2. فعلا معظم الشحادين الموجودين حاليا اصلهم نيجيري, وفي هذه الايام انتشرت النصبه النيجيريه: وهي ان تاتيك رساله في هاتفك الجوال تقول انك قد ربحت مبلغا كبيرا من المال او عربه فارهه حديثه وان عليك الاتصال بهذا الرقم حتى تكسب الجائزه, وعندما تقوم بالاتصال تجد ان كل رصيدك قد تم سحبه.

  3. للمعلوميه قبائل محدده هي البتقوم بالتسول وهي من الاشياء الجاريه مجري الدم عندهم زي ماعندنا الحلب (ول نسيناهم الحلوين ديل ). مانقول نيجيرين وافارقه لانو لو فتشناكم نلقي كل حبوباتكم منهم لوما جنسكم ماكان اتلمو عليكم …والله البتفاصحو ديل لو سافرو نيجيريا من المطار يرطنو معاهم باعتبار انهم هوسا ول فولاني …بطلو قطرسه وشوفو الناس الببيعوهم في ليبيا ديل بي 150 دينار احسن

  4. يا عميرة احترم عقولنا, فتجار السوق العربي لا يرعبهم لواء فما بالك بشخص نظامي متسلق في العسكرية حسب ما ذكرت انت

    ثانيا : الهجرة من نايجيريا او النيجر للسودان توقفت منذ السبعينات حيث ان سبب هذه الهجدرة كان رحلة الحج و مع الطيران اصبحوا يذهبون الى الديار المقدسة جوا,كما ان التوتر الامني في تشاد و دارفور جعل من السفر برا مخاطرة كبيرة
    ثالثا : هناك فئات اخرى مثل الحلبة كانوا يمتهنون التسول و الان اصبحوا مدراء و اصحاب شركات و لكن لا احد يتحدث عنهم

    رابعا : لو كان الوصول الى السلطة في السودان بهذه السهولة لما كان هناك تمرد في دارفور و تململ في الشرق و تذمر عند المناصير

  5. بالله الحتة اللي فيها المتسولين دول هي نفسهاتتسول السفتلة والنجيل (هــ) والأرصفة وغيرها من عناصر المدن الحديثة. لم تزل ظاهرة التبول في الشارع العام تجري على قدم وساق في عاصمة الدولة الرسالية، ولم يزل الرساليون يأكلون ويشربون وينامون ويقضون حاجاتهم وإربهم في الشارع. لذا فلا غرابة أن يلعب هؤلاء الشحاذون دور الخلفية في لوحة الخرطوم الباهتة. عموماً هذا التسول العابر للقارات رأيته في مكة المكرمة. الغريب في الامر أن معظم المتسولين كانوا أطفالاً ذوي عاهات شاذة وغريبة لم أر مثلها في حياتي. وقد قيل أن وراء هذه الظاهرة عصابات كبرى تتجر بهؤلاء الغلابة على نصيب معلوم. السلطات السعودية لم تتوانى في جعل المنطقة المركزية للحرم المكي قبلة روحية لكل المسملين لا يعكر صفوها شحاذ أو نشال. فأقمت الكاميرات لمراقبة التسول، ورحلت على الفور كل شحاذ إلى حكامه الباطشين الذين أجبروه في أن يصبح شحاذا دولياً. يا جماعة الخير، من كان يظن ولو لمرة واحدة أن الشعب السوري سوف يصبح لاجئاً؟ عشان كده أعملوا حسابكم وعاملوا الآخر بالحسنى فالدنيا دوارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..