من يملك الحق في أن يجعل حياتنا جحيما..ثم يتراجع ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

مأساة هي تلك التي يعاني الإنسان فيها ويلات بفعل آخرين .. ويقف حائراً بين المواقف ..مضطراً أن يحاسب فيها نفسه.. متسائلاً عن دوره فيما أصابه. فمن هم مشعلو الحروب التي يساق إليها الملايين من البشر..ويفنى فيها الكثير..ليكتشف لاحقاً أن الطرفين أو احدهما كان على خطأ ببساطة ..بعد أن أزهقت الأرواح وأحرق الشجر وضاع الثمر ؟
هو سؤال إنساني عام ..لكننا وعلى سبيل المثال نحصره في واقعنا.. فقد وقع السودانيون منذ الاستقلال ..ضحايا حروب لم يكن للملايين منهم يد في إشعالها.. وكل طرف يسوق الاتهامات للآخر بأنه السبب ليزيد من مؤيديه او على الأقل المتعاطفين مع وجهة نظره. في الواقع هنالك قسمان..متشاركان في التمسك بما يرونه ..وشابوا على ما شبوا عليه.. المتشبثون بالسلطة والمواقع مع تحجر الرؤى وتكلسها أو على الأقل بطء التغيير فيها..لكنهم مع ذلك لم يرفعوا السلاح..ومع ذلك أضرّوا بالوطن والمواطن.. بعجزهم عن إحداث تغيير حقيقي يحسن من واقعهما..والقسم الآخر باحث متعجل عن تطبيق ما يراه صواباً فاختار رفع السلاح وسيلة للوصول إلى غايته..فراح مئات الآلاف ضحايا بين قتلى وجرحى وملايين في بؤس حال من فقر ومرض وتخلف..
وأسوأ ما حل بنا.. هو صعود المؤمنين بغلبة السلاح إلى الواجهة ..وتسلم مقاليد الأمور في البلاد في مواجهة طرف آخر مسلح..ووقع الوطن والمواطن بين فكي رحاهما..كل له رؤيته.. ليصلا في النهاية أن عليهما البعد عن السلاح لأسباب بعيدة من قناعاتهم كونها من ضغوط آخرين..فمواقف الفريقين الذان فرضا الحرب على البلاد وعانى ويلاتها العباد..على الأقل المعلن منها..صارت تنبذ الحرب تحت الضغوط الإقليمية والدولية..دون أن يقتنع المواطن ..أن كل منهما يضمر الرجوع إلى رفعه حال تبدلت الظروف.
وليت الأمر كان مرتبطاً بالسلاح فقط..فالجانب الذي بيده مقاليد البلاد ..قد جرب فينا كل في كل مرة ..وصفة اقتصادية تتغير وفقاً للتجريب ليس إلا..فمن تقشف شديد في الشهور الأولى..إلى صرف من لا يخشى الفاقة بعد ذلك ..لكن للأسف فيما لا طائل منه من حروب ومبان وفواره من سيارات..ليعيشوا ملوكاً لا يشعرون بما يعانيه الملايين من الرعايا..ليقول في نهاية المطاف أن المسيرة برمتها كانت خاطئة..ولا يقول بذلك إلا المغادرون بعد أن قذفت بهم صراعات مراكز القوى خارج ميادين اللعب ..والأنكى ..أن من يقول به الآن ..من يحتفل ابتهاجاً بعودة الود مع من جعل معاداته واجباً دينيا يفرق فيه بين الحق والباطل والكفر والإيمان
لقد مضى من عمرنا الكثير..لكن الخطأ الذي ارتكبناه جميعاً..هو نسيان قوتنا الناعمة السلمية ..في حماية قيم التداول السلمي لسلطة لا يعقل أن تكون مستدامة ..لذا فإن العمل للوصول إلى ذلك ..ومحاسبة كل من اقترف جرماً في حق أنسان الوطن وسرق قوت يومه… . واعتراف من ساهموا من جميع الأطراف بخطئهم ..وفتح الخيار للشعب .. هو السبيل الوحيد للرجوع إلى جادة الطريق ..وإلا فالمزيد من الخسران والندامة .

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. فعلا [محاسبة كل من اقترف جرماً في حق أنسان الوطن وسرق قوت يومه… . واعتراف من ساهموا من جميع الأطراف بخطئهم ..وفتح الخيار للشعب .. هو السبيل الوحيد للرجوع إلى جادة الطريق ..وإلا فالمزيد من الخسران والندامة .] طيب كلام جميل في محله فما رأيك في تصريحات امين الحركة الاسلامية الزبير محمد الحسن ألا ترى فيها أن الكيزان لازالوا في موطن القوة والسلطة ما يمكنهم من جديد في احداث محرقة جديدة ودمار كامل للبلاد إن تم محاسبتهم وتحميلهم كل ما حدث للشعب السوداني من فقر ودمار وتدهور وموت وضياع البلاد وحقوق العباد.؟

  2. من يحاسب من..
    هل اللصوص المسلمون يحاسبون الطائفية الرجعية.أم الطائفية تحاسب الشيوعية.أم الشيوعية تحاسب المايوية.أم الجنوب يحاسب الشمال أم الشرق يحاسب الغرب.
    البلد كلها بحاجة إلى محاسبة.

  3. فعلا [محاسبة كل من اقترف جرماً في حق أنسان الوطن وسرق قوت يومه… . واعتراف من ساهموا من جميع الأطراف بخطئهم ..وفتح الخيار للشعب .. هو السبيل الوحيد للرجوع إلى جادة الطريق ..وإلا فالمزيد من الخسران والندامة .] طيب كلام جميل في محله فما رأيك في تصريحات امين الحركة الاسلامية الزبير محمد الحسن ألا ترى فيها أن الكيزان لازالوا في موطن القوة والسلطة ما يمكنهم من جديد في احداث محرقة جديدة ودمار كامل للبلاد إن تم محاسبتهم وتحميلهم كل ما حدث للشعب السوداني من فقر ودمار وتدهور وموت وضياع البلاد وحقوق العباد.؟

  4. من يحاسب من..
    هل اللصوص المسلمون يحاسبون الطائفية الرجعية.أم الطائفية تحاسب الشيوعية.أم الشيوعية تحاسب المايوية.أم الجنوب يحاسب الشمال أم الشرق يحاسب الغرب.
    البلد كلها بحاجة إلى محاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..