تنتظرون

⁠⁠⁠⁠⁠ بسم الله الرحمن الرحيم

قضيت نحو ساعتين مساء أمس في انتظار طبيب في عيادته ؛ ليفحص علة ألمت بي، لم أكن وحدي بل عشرات المرضى ينتظرون.. ولأن عيادة الطبيب ضمن مجمع للعيادات فقد كان عدد المرضى لا يحصى ولا يعد.

أطفال ونساء حوامل وشيوخ مرضى لا يستطيعون الجلوس، وآخرون لا يستطيعون الوقوف، البعض يتوكأ على عصا ، والبعض محمول على كرسي متحرك، عظام وعيون وأسنان ونساء وتوليد وسكري وكلي وباطنية.. و.. تشعر لوهلة أن كل المواطنين مرضى، وأن الوطن- نفسه- مريض.

الأمر الذي أثار حنقي في ذلك المجمع هو جلوسنا أكثر من ساعتين في انتظار طبيب الهنا ، موظف الاستقبال كلما شعر بضجر المرضى يزيد من صوت التلفاز ، لم نترك برنامجا على الـــ(bein sport) لم نشاهده يوم أمس المعسكرات الإعدادية للأندية، والقرعة، واحتفالات التتويج، والبرامج الأرشيفية.

لا أدري- حقيقة- لماذا يتأخر بعض الأطباء- دوما- عن مواعيد عياداتهم ، ولماذا حين يصلون لا يكلفون أنفسهم عناء الاعتذار للمرضى (المشرورين) ساعة وساعتين عن التأخير.

إن الأطباء من فئة تعدّ نخبوية يشعرون بالفخر تجاه مهنتهم ، ويشعر المجتمع بالاحترام تجاههم ؛ لذلك لا أرى مبررا للممارسات التي لا يمارسها إلا من كان لديه شعور بالدونية أو إحساس بالنقص.

الممارسات التي تأتي في شكل تصرفات تقول: أنا مهم……أنا مهم…….. نعم أنت مهم، وأنتظر الشفاء- بإذن الله- ومن ثم بإرادة الله على يدك.. لكن أنا- أيضا- مهمة فلولا مرضي لما عملت أنت.. إذن أنا أستفيد منك، وأنت تستفيد مني- فعلى أقل تقدير- احترام المواعيد يجب أن يكون مقدسا، وإذا كان هناك ظرف طارئ – فعلى الأقل الاعتذار عن التأخير واجب.

أعرف طبيبا يسأل موظف الحجز بالتلفون عن عدد المرضى الموجودين فإذا أخبره أنهم أقل من خمسة يطلب منه الاعتذار لهم ، وإرجاع أموالهم لهم….. العبرة يا أخي ليست في إرجاع قيمة التذكرة.. نعم يمكنك إرجاع قيمة الحجز لكن كيف يمكنك أن ترجع لي زمني الذي أهدرته في انتظارك.

لقد صبرنا على الأسعار الفلكية لعيادات الكثيرين، وصبرنا على التشخيص الخطأ، والعلاج الخطأ، والموت بالأخطاء الطبية- فعلى الأقل- احترموا وقت عياداتكم.

كما يجب عليكم الانتباه فليس كل المواطنين يمتلكون وسيلة نقل تمكنهم من العودة إلى منازلهم وليسوا جميعا يقطنون على مقربة من عياداتكم.

أخيرا……. وحين نادى الموظف على اسمى لدخول العيادة وجدته يضع أصبعه داخل أنفه، ويقوم بعملية نظافة أنفه من الداخل، وبالكامل، ودون استعمال منديل.. ثم أمسك بنفس تلك اليد بكرت دخولي العيادة، ومد لي يده به…..!!

هكذا تذهب إلى العلاج من علة فتعود بمرض جديد.

خارج السور:

أيها (الطبيب المهم) احترام وقت العيادة ، وتعيين الموظف النظيف ؛ من أسباب نجاح سمعتك كطبيب.

*نقلا عن التيار

تعليق واحد

  1. مقالك ده قايلو عنوان لعودة الامام
    بالمناسبة رجعتو دي سموها شنو ؟
    امين حسن عمر سماها ليهم طلع البدر علينا

  2. خلاص خليتي بنات بلدك المجلوقات وتمجيد السوريين مسكتي في الدكاترة . وطبعاً ممكن يكون اسرهم ما علمتموهم كيف يتعاملوا برضو الامر بكون راجع للأسر عندك طبعاً ز
    لماذا لم تأخذي بحسن النية وممكن يكون هذا الطبيب لديه مريض بالمستشفي او حالة عاجلة مرت عليه او حادث يستدعي تأخيره فهو بشر .

  3. فعلا عبرتي عن معاناة اناس كتير ولكن المشكلة تكمن في عدم قناعة الشخص المقصر في اي مهنة متعلقة بالجمهور انه هو المعني بتلك التصرفات و ان المقصود اشخاص اخرين وانه هو المنضبط الوحيد علي هذا الكوكب لذلك العلاج صعب جدا جدا

  4. وضع الاصبع داخل الانف فعل قبيح وعجيب!
    وانا شخصيآ رأيت العديد من عمال المطاعم يقومون
    بهذا السلوك المشين وهم يتعاملون مع الزبائن!!
    لكن الدكاترة ديل مافى فايدة من الكلام معاهم
    فهم جعلوا اصابعهم فى آذانهم قبل انوفهم بوقت طويل

  5. نسأل الله الشفاء للكل .. ولك الشكر يا أستاذة سهير .

    الظاهرة التي حكيتها لا توجد إلا في الأطباء السودانيين عندما يكونوا داخل السودان .. خارج السودان ما يسووا العمايل ديه.. ما عارف ليه..

    أطباء الدنيا كلهم في دي يختلفوا عن أطباء السودان – غفر الله لنا لهم وأثابنا وأثابهم خير الثواب ..

    في أي بلد في الدنيا يدخل مريض عيادة عامة ولا خاصة إلا وتجد الأطباء والتمرجية والسسترات (شامل الطبيب السوداني إن وجد) يهرولون من كل ناحية وربما يركضون ركضاً لنظر الحالة التي وصلت المستشفى ..

    إلا الأطباء في السودان منتهى القرف والسخف .. أقصد أن التأخر على المرضي لا يزيد من أهميتك أو يعطيك قيمة كطبيب أو كبني آدم .. الإسراع في نظر حالة المريض هو ما يعطي الطبيب قيمة كطبيب وإنسان ..

  6. ؛ من أسباب نجاح سمعتك كطبيب………. ده إنجليزي ده يا مرسي؟ أول مرة أسمع السمعة بتنجح ……….. ياربي ده عربي جوبا

  7. سجمنا ..(ينتظرون) مقصود بيها (يستبشرون)
    انتي يا بت عبدالرحيم شكيتك على الله ..

  8. بلدنا ماشة عكس عقارب الساعة…اي والله…مافي حاجة عندنا ماشة صاح..تعرفي الطبيب السوداني في الخليج والسعودية يضرب به المثل في الاخلاص والتفاني في العمل واحترام المواعيد…لكن في بلده ومع ابناء بلده تعالي شوفي الكفرنة وصرة الوجه ورفع النخرة ويادنيا مافك الا انا…دا غير الاستهتار بالمرضي والتشخيص والعلاج الخطا…الا من رحم ربي…انها ظاهرة شزوفرونية الطبيب اليوداني….احكي لك قصة ياسهير تنفع موضوع صحفي…انا مقبم في هولندا من١ عشرين عاما مرة خارج من بيتي اتمشي ..فجاة شاهدت جارتي ومعها بعض الجارات واقفين تحت الشجرة في شارع الحي والجارة تبكي…وقفت معهم استفسر عن الحاصل ..عرفت كديستها طلعت اعلي الشجرة وماقادرة تنزل ..فجاة من اخر الشارع ظهرت سيارة للشرطة تتبعها عربة اسعاف الحيوانات وبعدهم بدقايق قليلة عربة المطافي…وبسرعة بدوا العمل قاموا بنفخ بلون ضخم حول الشجرة وقامت المطافي باستعمال السلم الالي بانزال الكديسة او القط الملل بامان وسلام ويط تصفيق حاد وفرح عم المكان والجميع…تاملت هذا المشهد وتذكرت حديث الرفق بالحيوان..نزلت مني دمعة وانا اتذكر كيف يموت الانسان في بلادي من الجوع والفقر والمرض والحكومة ماعيزة تعلنانه وباؤ الكولبرا متفشي في البلاد…منعول ابوك بلد….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى