رحمة بهم أيها الزمن الخؤون ..

حكى لي صديق خليجي كيف أن علة ممضة عانت منها شريكة حياته قد قلبت تلك الحياة التي كانت سعيدة رأساً على عقب .. فلم يترك طبيبا في الجهات الأربع أو طبيبة إلا وطرق بابه .. حتى وصفوا له طبيبا أمريكيا شهيرا حملها اليه ولكنه وجده بكل أسف يلملم معدات وأدوات عيادته وهو مشمر الساعدين ..معتذرا له بأنه قد قرر بعد نيف وأربعين عاما من ممارسة المهنة قضاها يعيش من أجل الآخرين ..أن يضع السماعة والمبضع جانبا لعيش لنفسه وزوجته بعد أن تفرق أبناؤه كل في الطريق الذي إختاره !
ولكن لابأس ولكونكما قد أتيتم من بعيد فساقوم بالنظر في حالة المريضة كآخر حالة .. ومن ثم أحيلها لمن يتابع حالتها من تلامذتي بعد استيفاء التشخيصات اللازمة !
وقفت كثيرا عند نقطة أن الرجل الطبيب الستيني يريد أن يبدأ حياته بعد أن تخطى حاجزالتقاعد ربما ببضع سنوات قليلة ..!
وقارنت ذلك بما نعتبره هنا في عالمنا بنهاية الحياة عند تلك النفطة الفارقة بعد رحلة العطاء الطويلة وكيف يتعاطى معك من عشت لهم وقد حملتهم على حجر الحنو والرعاية ترضعهم من ثدي خبرتك لبانة المعارف والمنعة العملية فتجدهم قد رموك عن حجورهم بعد أن استّدت سواعدهم الى كرسي قماش النهايات المعاشية البائس على قارعة الزمن الخؤون !
وحينما تحمل أوراق أزمنة عطائك الطويل في الأكف الخجولة تستجدى فرصة جديدة ..لاتجد إلا نظرات الرثاء على ما ينتظر تلك الأوراق الحزينة من مستقبل معتم فلاتستحق من تلك العيون الساخرة حتى دمعة أسى على ماضيها التليد .. و لا تسمع من ألسنة فتية الحاضر غير كلمة .. ألمشكلة هي العمر يا عمنا ..ولكنهم يتحفظون عن كلمات الوداع نحو وجوب الإستسلام لمنطق الخاتمة التي تقولها تلك العيون .. لماذا لا تنتظر نهاية فصول حياتك في منزلك .. فتخرج عنهم وأنت تجرجر خطوات بداية ذلك المشوار بطيئة من أعلى درجات العطاء متكئاً على حافة سلم تلك الذكريات الأليمة إنحدارا مع درجاته الى قاع النهاية لتحتويك حفرة الإحباط و أنت ترى نفسك وقد غدوت حصانا هرما ضعيفا من الخارج ممزق الأوصال في دواخلك مهموما ترك عربة عطائه ترقد على تربة النكران وقد علا حديدها صدأ الماضي ونخر جنبات خشباتها سوس الحاضر ..و ليس أمامك من سبيل إلا التسكع عند مكبات قمامة التفضل بأن يقبلك الآخرون بتبرم ظاهر لانك بإختصار اصبحت معاشيا في زمن الآوطان التي تشيح بوجه حداثتها للذين في نظرها إنتهى دورهم ..!
بينما ذلك الدور في بلاد التحضر قد بدأ باشراق إبتسامات جديدة تستقبلك بأحضان الترحاب عندمحطات التكريم لتركب بأقدام الثقة متنقلا في رحلة الحياة الجديدة ..!
جمعة سعيد..عليكم جميعاً ..وسامحونا إن كنا قد سكبنا تلك الدمعات الحرى في صباحات التذكر واجترار الحزن الذاتي على صفحات شعوركم المرهف ..وماتشوفوا شر في مقبل أيامكم العامرة بالعطاء الذي لا ينقطع بإذن الله الكريم .
[email][email protected][/email]




نعيب زماننا والعيب فينا#ومالزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب#ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب#ويأكل بعضنا بعا عيانا.
نعيب زماننا والعيب فينا#ومالزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب#ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب#ويأكل بعضنا بعا عيانا.