في الذكري 48 لثورة اكتوبر 1964م

تاج السر عثمان

* تعيش البلاد الاوضاع نفسها التي أدت الي انفجار ثورة اكتوبر 1964م قبل 48 عاما، ونشهد الآن: أزمة اقتصادية وتدهور مريع في الاوضاع المعيشية وارتفاع جنوني في الأسعار، ومصادرة الحريات( حرية الصحافة والتعبير وتسيير المواكب السلمية، والاعتقال والتعذيب الوحشي للمعتقلين السياسيين، والقمع المفرط للاحتجاجات الجماهيرية مثل الذي حدث في يونيو 2012م بسبب الزيادات في الاسعار ومصادرة الحريات، واستمرار الحرب في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق رغم الاتفاق الجزئي الذي تمّ بين دولتي الشمال والجنوب. واصبحت الحياة لاتطاق تحت ظل هذا النظام ،ويعاني النظام من العزلة والتناقضات وصراعات المصالح بين أجنحة الفئة الحاكمة التي كدست الثروات علي حساب الكادحين ونهبت ممتلكات الشعب، وبالتالي توفرت الظروف الموضوعية نفسها التي ادت لاندلاع ثورة اكتوبر 1964م.

*في صبيحة 17 نوفمبر 1958م، وقع الانقلاب العسكري الذي قاده الفريق ابراهيم عبود والذي كان في جوهره تسليم عبد الله خليل رئيس الوزراء يومئذ الحكم للجيش، بهدف مصادرة الديمقراطية والقضاء علي الحركة الديمقراطية في البلاد، ومصادرة نشاط الحزب الشيوعي الذي كان متناميا وتصفيته، وكبت حركة الطبقة العاملة ، ومنع تطور حركة المزارعين، والاستسلام للتدخل الأمريكي في البلاد تحت ستار “المعونة الأمريكية” ووقف الثورة الديمقراطية في البلاد. وبالفعل كانت أول القرارات صبيحة الانقلاب هي : حل جميع الأحزاب السياسية، ومنع التجمعات والمواكب والمظاهرات، ومنع صدور الصحف حتي اشعار آخر، وفي نفس يوم الانقلاب أعلن النظام حالة الطوارئ، وايقاف العمل بالدستور وحل البرلمان، كما صدر قانون دفاع السودان لعام 1958 ولائحة دفاع السودان لعام 1958م، وتمت بموجبهما مصادرة ابسط حقوق الانسان، بجعل عقوبة الاعدام أو السجن الطويل لكل من يعمل علي تكوين أحزاب أو يدعو لاضراب أو يعمل علي اسقاط الحكومة أو يبث الكراهية ضدها، كما تم حل النقابات والاتحادات، ومصادرة جريدة ” الطليعة” التي كان يصدرها اتحاد العمال واعتقال القادة العمال وعلي رأسهم: الشفيع أحمد الشيخ ورفاقه وتم تقديمهم لمحاكمات عسكرية ايجازية.
وكان الهدف من الهجوم الشامل علي الحريات تجريد الشعب من كل أدواته الرئيسية في الصراع من اجل الديمقراطية وتحسين الاوضاع المعيشية والسيادة الوطنية والحل السلمي الديمقراطي لمشكلة الجنوب.

وصدر أول بيان للحزب الشيوعي بتاريخ 18 نوفمبر 1958 يدعو لمقاومة الانقلاب العسكري واسقاطه واستعادة الديمقراطية، بعنوان: ” 17 نوفمبر انقلاب رجعي”.
وبعد ذلك استمرت مقاومة الشعب السوداني واحزابه وتنظيماته النقابية عن طريق البيانات والعرائض والمذكرات والاضرابات والمواكب والاعتصامات، والصمود الباسل للمعتقلين في السجون والمنافي وأمام المحاكم وفي غرف التعذيب ، والاعدام رميا بالرصاص. وشملت المقاومة نضالات العمال والمزارعين والطلاب والمثقفين والمرأة السودانية ومقاومة الشعب النوبي ضد اغراق حلفا وتدمير ثقافة القومية النوبية وارثها التاريخي العظيم، وتنصل الحكومة من الوطن البديل بجنوب الخرطوم. ونضال جبهة أحزاب المعارضة، وحرب الجنوب التي تفاقمت، ودفاعات المناضلين أمام المحاكم.

*تجربة الاضراب السياسي العام:
علي أن من أهم دروس ثورة اكتوبر تجربة الاضراب السياسي العام وكان أول من طرح فكرته الحزب الشيوعي السوداني، في بيان المكتب السياسي للحزب حول الاضراب السياسي العام في أغسطس 1961م، و الذي نشر في العدد ( 109) من مجلة الشيوعي ( المجلة الفكرية للجنة المركزية للحزب الشيوعي) الصادر بتاريخ: 29/ أغسطس/ 1961م.
والجدير بالذكر أن الحزب الشيوعي طرح فكرة الاضراب السياسي لاحزاب المعارضة، ولكنها لم تتجاوب معها، وبعدها انسحب الحزب من جبهة احزاب المعارضة، وطيلة الثلاث سنوات ظل الحزب الشيوعي يعمل بصبر مع الحركة الجماهيرية الي مستوي تنفيذ الاضراب السياسي ، الي نقطة الانفجار الشامل.
أوضح الحزب الشيوعي فكرة الاضراب السياسي علي النحو التالي:

” أنه توقف الجماهير الثورية عن العمل ، ويتم تنفيذه عندما تصل الجماهير الثورية الي وضع لاتحتمل فيه العيش تحت ظل النظام الراهن، ولهذا فهو يمثل تغييرا كيفيا في وضع الجماهير الثورية وعقلياتها، انه عملية وسلسلة من المعارك الجماهيرية اليومية ضد النظام وليس ضربة واحدة، ولكنه يأتي تتويجا لتراكم تلك المعارك في لحظة الأزمة الثورية أو الانفجار الشامل التي تصبح الحياة لاتطاق تحت ظل النظام ويعجز النظام عن الحكم وتصل التناقضات داخل النظام الي قمتها، وتفشل اجهزة القمع في وقف النهوض الجماهيري.
وجاءت لحظة الانفجار الشامل قبل يوم من أحداث الندوة الشهيرة في جامعة الخرطوم حول قضية الجنوب، والتي هاجمها البوليس واطلق النار علي الطلاب المتظاهرين مما أدي الي استشهاد أحمد القرشي عضو رابطة الطلبة الشيوعيين ورفاقه، وكانت ندوة جامعة الخرطوم القشة التي قصمت ظهر البعير ، بعد أن وصلت البلاد الي لحظة الأزمة الثورية والانفجار الشامل.
وبعد اعلان الاضراب السياسي العام برزت مطالب ثوار اكتوبر التي دعت الي مواصلة الاضراب السياسي العام حتي: التصفية النهائية للحكم العسكري الرجعي، والغاء حالة الطوارئ فورا والغاء كافة القوانين المقيدة للحريات، وقيام حكومة انتقالية تمثل قوي ثورة 21 اكتوبر المجيدة، واطلاق سراح جميع المعتقلين والمسجونين السياسيين فورا.واستمر الاضراب السياسي العام حتي نجحت الثورة في الاطاحة بالحكم العسكري واستعادة الديمقراطية، والتي اجهضتها الأحزاب التقليدية بحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان عام 1965م، مما أدي الي خرق الدستور وانتهاك استقلال القضاء وحكم القانون، والمصادرة الكاملة للديمقراطية بعد انقلاب 25 مايو 1969م.

وبعد ذلك اصبح الاضراب السياسي العام سلاحا قويا في يد الشعب السوداني، فقد اطاح شعبنا بديكتاتورية النميري في انتفاضة مارس- ابريل 1985م عن طريق الاضراب السياسي العام والعصيان المدني. وسوف يطيح شعبنا ايضا بنظام الانقاذ الحالي الذي فرط في وحدة البلاد وافقر شعبنا ونهب ممتلكاته ومارس ضده كل صنوف القهر والقمع ايضا عن طريق الاضراب السياسي والعصيان والمدني، مع الاستفادة من دروس تجربة اجهاض ثورة اكتوبر 1964م، وانتفاضة ابريل 1985م وضمان انتصار نهوضه الجماهيري.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. مالوا عبود ونميري بالله بل مالوا الاستعمار بعظمة ولحمة يا جماعة نكون واقعيين امسكوها من حقبة الاستعمار الثنايى وعبود ونميري الا تشاركوني الراي بانها الفتره الذهبية للمواطن والبلد *** راتبي كان 50 جنية عام 84 وكانا به فائض مهما صرفت لكن الاحزاب الطائفية واتبعاها هم السبب من اجل الحكم فقط تدمر السودان وضيعت احلام الاجيال ودفنت اقتصاد البلد في الجنينة والقبة
    السؤال ماذا كسب المواااااااطن والوطن *** وتمت الناقصة بالصفوية الجديدة وادخلت العباد والبلاد في دبر ود دبرق العصفور وخمينا الرماد

  2. بمناسبة ذكرى أكتوبر المجيده أحيي ثوارنا الشرفاء ثوار جمعاتنا (جمعة شذاذ الآفاق,,جمعة لحس الكوع, جمعة الكنداكةوو) أحيي فيهم روحهم النضالية من أجل التغيير المنشود في السودان أحيي فيهم الشباب بالأخص وهم يبذلون الدم في سبيل رفعة الوطن. فالي الأمام يا شباب هيا نقود سوداننا لأفق نصبوا اليه منذ اكتوبر وابريل.. شمس الثورة لا و لن تغيب..

  3. مالوا عبود ونميري بالله بل مالوا الاستعمار بعظمة ولحمة يا جماعة نكون واقعيين امسكوها من حقبة الاستعمار الثنايى وعبود ونميري الا تشاركوني الراي بانها الفتره الذهبية للمواطن والبلد *** راتبي كان 50 جنية عام 84 وكانا به فائض مهما صرفت لكن الاحزاب الطائفية واتبعاها هم السبب من اجل الحكم فقط تدمر السودان وضيعت احلام الاجيال ودفنت اقتصاد البلد في الجنينة والقبة
    السؤال ماذا كسب المواااااااطن والوطن *** وتمت الناقصة بالصفوية الجديدة وادخلت العباد والبلاد في دبر ود دبرق العصفور وخمينا الرماد.

    ده كوز مندس أو سفيه لايعى مايقول

  4. لا بديل لدولة المؤسسات والدستور والقانون وشيلوا من راسكم فلان وعلان الديمقراطية نظام حكم ما ساهل واصعب من الحكم الديكتاتورى لان فى الحكم الديكتاتورى الديكتاتور هو البيعمل كل شىء هو الجهاز التنفيذى والتشريعى والقضائى وهو الاعلام لكن فى الديمقراطية كل زول بيشارك فى حكم البلد ولو بطريقة غير مباشرة وما تقعدوا تقولوا السيدين والقبة والجنينة فى الديمقراطية ممكن تغيروا كل شىء والحرية مكفولة للجميع بس الشعب السودانى ما عنده صبر عليها والانقلابات العسكرية والحكومات التوليتارية اصلا وبتاتا وكلو كلو ما بتحل مشاكل البلد بل تفاقمها وما بتخلى الديمقراطية وثقافتهاسائدة بين الناس!!!الشعوب العظيمة والحرة لا ترضى بديل عن الحرية مهما كلف الامر !!!!!

  5. في سنة 64 كانت الاقتصادية ممتازة وكان كيلو الضان بعشرة قروش والبقري بثمانية والقرش الواحد بحيب ثمانية واربعون تمرة والشعب كان حاميا وحارا وجاهز لنزول الشارع في لحظة وكان كل شيء بالقانون وكان الحكام عساكر لكن في انضباط فخرج الشعب مطالبا بحل مشكلة الجنوب ومناديا بالحريات ونتيجة ذلك مات القرشي ولحق به بعض الجرحى فتنازل الحكام عن الحكم ولكن الان تغير الحال فالشعب ما عاد هو الشعب والحكام ما هم غطرسة وقلة ادب وخوف كمان وماسكين قوي خوفا من المحاكمة

  6. زمان كان رجال اما الان اكل السحت والرشاوى وحلف الزور والدياثة قتلت قلوب الناس واصبح ارازئل القوم وفساقهم هم سادة المجتمع يرفلون بالمال الحرام هم وابناءهم والشعب يعانى الامرين من شظف العبش وصعوبة العلاج فالسادة منشغلون بملذاتهم والضعفاء منشغلون بمعاناتهم فالحاكم والنحكوم اصبحوا بلا ضمائر ولاذمم وسيستمر الحال الى ان يأتى جيل جديد

  7. على الرغم من دكتاتورية حكمى عبود ونميرى لكن الحال كان أفضل من بنى كوز المنافقين تركوا الحكم ولم يأكلوا حقوق المواطنين بل بعض منهم كان مؤجر بيت وعرف ذلك بعد موته لكن هؤلاء الجوعى الذين كانوا ساكنين بالأيجار أصبحوا يمتلكون الفلل وشاهقات العمائر, نظام عبود ونميرى أرسوا بنية تحتيه للوطن وديل دمروا كل بنية تحتية وفوقية.أنا لا اؤيد الحكم العسكرى اليكتاتورى ومع الديمقراطية لأنها هى حكم الشعب ودولة مؤسسات ولكن لا بد من أحزابنا الورقية هذه ترتفع للحس الوطنى وتطبق الديمقراطية داخل أحزابها وتضع برامج لخدمة الوطن والمواطن ولبس خدمة البيوت الحزبية ولا للمكايدات الحزبية التى تقصم ظهر الديمقراطية. أهم شىء الولاء للوطن وليس للحزب.وبذلك نتدارك أخطاء ديمقراطيات مابعد أكتوبر.وعاشت ذكرى أكتوبر المجيدة وأشاء الله الثورة القادمة نحرسها ونحرس أهدافها حتى لا نعطى فرصة للأحزاب الأنتهازية أمثال المؤتمر الشعبى أن يمتطوها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..