أخبار السودان

نقوش على قبر الخليل

عزه سيمفونية الزمن الآتي:
٭ في هذا اللحن يسجل الشاعر رغبته في ان يعيش خالداً فينا أبداً. بهذا اللحن يرصد الخليل امكانات الأمة السودانية في رموزها الثابتة.. فالسودان هو (جنة بلال).. بلال ذلك النوبي الأسمر العربي المسلم ولقد كانت عودة الخليل إلى دار عزته عميقة عبر ذلك الرمز كما أورده في قصيدة أخرى يقول فيها:
يا نيلنا يا نيل الحياه
حياك.. حياك الحيا
يا نيلنا يا أب ماء زلال
يا أب شامة في صدرك هلال
قول للسلف حلفا حلال
نتلاقى في جنة بلال
٭ وقصيدة (عزة في هواك) محشودة بكل الرموز الأساسية التي تكون وجدان هذه الأمة كما تتكون حياة هذه الأمة حول النيل. فالشاعر يعود أبداً إلى جنان شمبات وملاعب الشباب وإلى النجوم والهلال. فالعودة بدأت عندما كان الشاعر طريح الفراش بالقاهرة. فهو يتمنى العودة إلى وطن الجمال وفاءاً.. وقد صار جسده مثل (الخلال) شوقاً لرؤية ظبيات وطنه الكحال.. الظبيات الكحال.. ورغم ادراكه ان حظه من كل ذلك قليل.. إلا أن ذلك لم يجعل اليأس يأخذ طريقاً إلى قلبه المحب:
عزة جسمي صار زي الخلال
وحظي في الركاب صابه الكلال
وقلبي لسه ما عرف الملال
اظنه ود قبيل وكريم الخصال
٭ وفي ذلك اشارة واضحة لصمود الشاعر وقدرته على الاستمرار في نضاله حتى الرمق الأخير فقد ظلت (الروح) قوية مقاتلة رغم ضعف الجسد:
وقلبي ما عرف الملال
٭ يشتاق الشاعر إلى عزته والاسم من (العزة) ويناجي تلك الفتاة الجديدة التي لا تشتهي نوم الضحى كالمحجلات.. نوأمات الضحى.. ويقول عن هذه العزة.. لا تبكي من جراء القيد (السوار) الذي في يمينها:
عزة ما اشتهت نوم الحجال
ولا السوار بكى وفي يمينها جال
٭ والحنين إلى دار عزة هو حنين لكل امكانات الأمة من القيم الحضارية الجميلة.. فلا يكذب الشاعر بلحظة زمنية عاشها تخيلاً أو تهويماً وانما يسجل بنفس (الكاميرا) تجربته الفنية والحياتية التي عاشها.. وبهذا أصبحت رموز هذه الأغنية مفتاح السر لفن الخليل سواء أكان ذلك في جانب الأفكار أو القوالب الفنية التي صب فيها هذه الأفكار.. يحس القارئ من خلال الأغنية بأنفاس الأمة تتصاعد ساخنة من آفاق الشاعر المريضة.. يأخذنا المعنى بهذا الجرح الذي في صوته ويغرقنا في أعماق تاريخنا الحافل بالأصوات والروائح والألوان.. يردنا هذا الصوت إلى الرواق السناري لنشم على جدران (خلوة) رائحة حبر دواة اندلق على جلباب فتى يحفظ القرآن.
٭ لابد أن الشاعر قد كتب الأغنية فخرجت الكلمات مع اللحن توأمين في لحظة الولادة الفنية وان الشاعر عندما كتب هذه الأغنية كان هو الآخر غرقاناً في بحر الوجد.. جاءت كلمات الأغنية وقد أطلقها الشاعر بمدلولات بعيدة مما أكسب كلمات الأغنية مرونة هي سر من أسرار خلودها. وكان الشاعر عندما أراد أن يعبر عن معنى الوفاء والاجتهاد والتقديس.. أخذ ذلك من قاموس المتصوفة الذين هم قليلاً من الليل ما يهجعون.
عزة ما بنوم الليل محال
أحب النجوم فوق الرحال
أخاف الزاد كمل وأنا حالي حال
متين أعود وأشوف ظبياتنا الكحال
٭ من كتاب نقوش على قبر الخليل.. لعبد الهادي الصديق.
هذا مع تحياتي وشكري

أمال عباس

الصحافة

تعليق واحد

  1. الأخت امال
    حياك الله
    منهج اللغة العربيه لطلبة الاساس يجب أن تدرس هذه القصيدة ضمن الأدب العربي
    لان طلاب هذه المراحل لا يعرفون من هى عزة هل هو السودان أم هى فتاة تغنى بها الشاعر كلمات الشاعر وطنيه هذا جزء من التربية الوطنيه وكذلك قصيدة الشاعر اللواء محمود أبوبكر إرث وطنى قيم يبث روح الوطني والحماس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..