الحصاحيصا.. بانوراما المكان ، شخوص وحكايات الزمن الزين !!

حسن وراق
في ذات يوم ماطر بالروتين..هنداوي متشنط في بنطلون بلو وقميص ابيض يجمع في وسامة يدخرها للعابرين،، خاصة العابرات منهم وهو يزرع الشارع الداخل الي السوق مكثرا من التفاتات يخالها البعض انها بلا داع ،الا ان حسن الطاهر او كما لانرضي ونحن اصحابه ان نسميه ( حسن الاطرش ),, لانه و في كثير من الاحيان نكتشف اننا الطرش الحقيقيون .. حسن الطاهر له في التفاتات هنداوي اسوة حسنه ، بالنسبة له الالتفات مكمل لحواسه الخمسة والتي نقص منها السمع ..الذي استعاض عنه بهمس الشفائف ..اما الحبيب هنداوي لا اظنه يحتاج للمضاف في همس الشفائف بقدر حوجته للانفراد بالمضاف اليه في (نقة) ثوبها جديد كرت.. من بعيد يلوح المحبوب (خابي) في فتور بفعل وجبة فول ببصل وجرجير وجبنة وزيت سمسم وبعض ( قرون ) شطة خضراء جمعت كل عرق السنين في الجبهة المعادية للانتظار متأبطا ملف قضية اراضي بدون اتعاب .. اجلها القاضي لحضور المحبوب وغياب الطرف الآخر ..المحبوب يشق طريق من السكة حديد بمنعرج اللوي بسوق السمك .. عبدالله الضقالي فتوة السوق يناكف احد المشترين الذين ( غمز ) لهم (الشفت) نميري بطرف عينه ليبطل مفعول البيعة علي الضقالي.. عثمان وزيري يحسب لمجموعة من الحواته بعض جنيهات تذهب كلها لشراء تموين كلّة الحواتة ..واسامة عبدالرازق يسجل في الديون في نوتة صغيرة وامامه قسم السيد ( قرقار ) يضع بقايا (قرضة ) من الدبس وكومين من القراقير وقطعة من البلطي مشكوك فيها تحت سحابة من الذباب واصوات عوض حسابات مع هلالاب العباسية تقلي .. ام فتفت كبدة ابل قلوب وكلاوي والعجب حبيبي .. المحبوب يمضي وسط هذه البانوراما مثل كبار الاساتذة لا يعطي بال لمن حوله .
عند شجرة محمود الطراق المقابلة للجزارة القديمة يجلس الطراق محمود علي بقايا شوال نصب فوقه (بردعة) من الصوف الذي يشكي الحال عبر فتحات القماش المتمزق رغم الرقع المتناثرة .. امام الطراق مجموعة من السكاكين والفرارات الحادة والمجلية تخص بعض جزارين وكسارين في السلخانة علي يمينه تجلس مجموعة من بسطاء القري المجاورة بينهم احد المرضي يضع ملاءه حمراء علي راسه متدلية علي كتفيه تناثرت حولهم فناجين قهوة امونة النوباوية ..بين محمود الطراق وامونة ست الشاي يجلس الجراد ( أبو المحبوب ) وهو شيخ الجزارين وشيخنا كلنا علي كرسي وهيط ممسكا بعصاه التي ينقر بها في الارض الدلجاء التي نظفتها ورشتها امونة .. الزين الجلاد يلوح من بعيد ممسكا بعدد من المراويد قام بحشرها في كانون امونة ذو النار الملهلبة .. نقنقت امونة من الزين والذي يستغل نارها في تسخين مراويد الكي دون ان يستاذن او يعصر ليها بعض من ما يقبضه من ذوي المرضي الا انها تذكرت ان الجراد في المجلس لاذت بالصمت ولم تنبث ببنت شفة .. احضر الزين شوال ووضعه امام الجراد وطلب من اهل المريض ان يحضروه وبالفعل جلس المريض والذي تمكن منه داء الصفراء والذي يعرف عندهم ب ( الغيرغان ).. جلس المريض معطيا ظهره للجراد مواجها للزين الجلاد الذي طلب من احد المرافقين ان يمسك بكامل قوته برجل المريض لتبدأ الكية الاولي ، وماأن اخرج الزين المرواد الاول المحمر تماما حتي زاقت عيون المريض وتحفز برفع جسمه وحلقة من العابرين استهواها الموقف وبدأوا يطيلون النظر. عندما وضع الزين المرود علي رجل المريض حتي سمع الجميع ..تشششش وغاص المرود في رجل المريض علت كترابة خفيفة تسبقها رائحة شواء ووقتها تأوه المريض وطلق ريح عالي ( ظرط ) سمعه الجراد لقربه من قاعدة الاطلاق.. صرخ المريض ( الله يستر ) وهنا وقف الجراد علي حيله ضاربا بعصاه طرف الكرسي قائلا للمريض والذي هو في العقد الرابع من عمره :
يا ود اختي انت والسترة اتفرقتو نقول بس الله يحصل الشفاء
شجرة جنوب الجزارة كانت مقابلة لدكان موسي مرتبة.. كانت هذه المنطقة من اهم مواقع الحصاحيصا الاستراتيجية لدرجة انها كانت بمثابة سوق الجمعة .. لا احد في الحصاحيصا لا يطوف علي هذه المنطقة او يمر عليها .. تجد فيها كل ناس الحصاحيصا لوجود الجزارة و سوق السمك وسوق الدواجن وسوق العتان والحملان.. المكان رائج بكل الوان واشكال البشر..
بكري النوش الشايقي بشلوخ الدناقلة يجلس علي كرسي خشبي خلف ماكينة الخياطة يرشف في فنجان قهوة وبجانبه عمك عثمان ابراهيم الشايقي ( والد ديسكو) في ونسة دقاقة ومن بعيد يلوح مبروك عبد الله آدم من مواطني رفاعة يحمل بعض الفررايج بيمناه وبيده اليسري ديك رومي يصدر في اصوات مزعجة..ودالفن بلكنة الدناقلة لا يبيع الا اجود انواع الفراخ للخواجات والاقباط فقط وهو يرسل في تريقاته ساخرا من عرب الشرق ، خليفة عبدالرحمن يجرب بعض ( المح) بيض وضعه في صحن ماء وتقف احدي القرويات من الشرق تنتظر ان يدفع لها خمسة قروش ثمنا للمح..عمك حمد النيل يساوم في رحمة النوباوي الذي جاء السوق مع ابنه الذي يقود عنبلوق مدوعل بالموشك ..رائحة عطور بلدية خليط من خٌمرة ودلكة تفوح من امرأة تحشرج صوتها من سهرة الخميس اذابت الشمس بقايا مساحيق وروج وضعت علي عجل تصطحب بنت فلاته صغيرة تحمل لها قفة و كيس في انتظار جمعة الزانداوي ان يذبح لهم 5 اجواز حمام لا احد ( البراغلة ) من زباين تخلفوا من الامس ينتظرها في منزل بالمزاد..بالقرب من بتاعين الفراريج تمهلت حاجة خديجة الفلاتيه مكومة المدمس امامها تقوم بتعبئة قراطيس الدكوة وفي صينية (مطرقعة ) من الطلس عرضت عليها قطع من لحم الشرموط وصوابع الويكاب واقراص الكول السوداء وعلي شمالها نسوان صفيتة والعزيبة .. ست البنات .. موجود ..عشة.. ومن نسوان الحصاحيصا حاجة سكينة وزيريمن ارومة طيبة ترجع اصولهم الي المنصورة في مصر والنظامية من اشهر بائعات الخضار في الحصاحيصا القديمة.. قبالة اجزخانة عبدالكريم علي موسي، تجمع ناس الصداقة مع مجموعة من الحواتة حول بعض مقاطف سمك يعرضونه لعمك علي ابراهيم وحولهم بعض من صبية فريق النوبه بحي فور يكومون طايوق وبعض كتل المخ.. الادروب ادريس يحوم بصينية من الجمر عليها بعض جبنات القهوة ..بعض عساكر الاشلاق يتبرع لهم بعض المساكين (الهندي وعبدالله الفوراوي ) بحمل اغراضهم من اللحوم والخضار في قفة هي الاكبر الي منازلهم .. النور عطيةالذي ينحدر من بطون الكبابيش يقف بجانب عثمان فضل السيد في حوار حول عملهم كمتعهدين غذاء للمدارس والسجن حالما يفرغ العربجية ( اب زرد ..باب الله ..علوب ) من تحميل تموين السجن والمدارس الثانوية مجموعة من الحبشيات بزيهم الابيض الجميل ( الزوريا ) اخلوا السوق تماما من الديوك الحمراء ومن الناحية الغربية تقف بعض عربات التاكسي الكونسول البيضاء امامها اصحابها .. عمك عطايا و رحمة الله عبيد . ميرغني منصور.. عثمان نقد وبلة من من اربجي يقف قبالة بار الخواجة استراتوس في انتظار الركاب و في ذلك الزمان الجميل كانت كل قبائل السودان يتعايشون في انسجام وتوادد،كان الاكل ضأن والمزة برتكان لا يعرف الناس شجرة الورينقا ولا التأمين الصحي،لا يوجد (صعاليك ) سوي واحد وهو (الكليتون) صعلوك محطة السكة حديد لا توجد ركشات ولا موية صحة و كان بائعي التلج هم الوحيدون الذين يقومون بتكسيره
.




حسن وراق
الله يجازيك دموعمنا نزلت لما زكرتنا الزمن الجميل
الله يرحم الايام الجميله ده
ويرحم اهلها المشو
جاء زمن البشير العوير وتابعه أبو ريالة
انت مبدع
اسلت منا الدموع و( المخاخيت ) وايضا أبنت النواجذ
هنالك شخصيات كثيرة لم تذكرها خاصة من قرى مجلس الحصاحيصا وماجاورها
ولكن رغم ذلك يشكر لك جهدك
انه الزمن الجميل و السودان الوطن الواحد وجامع كل هؤلاء الشخوص و بمختلف اجناسهم و قبائلهم و سنحاتهم و لهجاتهم والكل سواسية لا فرق بين عربى و اعجمى الا بالتقوى و نحن نقول التقوى و اليقين و البساطه و العفوية و التواضع و الوطنية و عشق الوطن ارضا و شعبا .
ولكن فى هذا الزمن الاغبر راينا ما لا عينا رأت و لا اذنا سمعت بالتفرقة و العنصرية و القبلية البغيضة و الفتن ودس السم فى الدسم والله يكون فى عوننا و نعود الى الجلوس تحت شجرة عبدالغنى و نتسامر و تحاور و نحلل القضايا و نصلح بين المتخاصمين و الكل راضى و مرضى عليه من المولى عزا وجل اه يا زمن وقف شوية واهدى لى لحظات هنيه .
زمن جميل في ام المدائن ….رجعتنا عشرات السنين الي سوق الحصاحيصا وشخصياته الرائعة بروعة تلك المدينة وياوراق نصيخة مني ..واصل في مثل هذه الكتابات والقصص الرائعة واترك الكتابة في السياسة واعراض الناس لله رب العالمين فهناك يوم حساب(وكل نفس بماكسبت رهينة) صدق الله العظيم
سلام يا ود وراق .. ياسلام لو كان مزجت الصورة دي مع صور الناس الواقفة جنب البحر ماشا الخرطوم او اولئك القادمون من قري اطراف الحصاحيصا يجملونها بحنيتهم زائرين مرضاهم بالمستشفي … ايام كانت مستشفي … او يحومون السوق لشراء اغراضهم … انهم ناس طيبيين شديد … من السوق للبحر تمر من تحت سكة القطار … يا حليلك يا بلدنا حتي القطار اصابته لعنة الانقاذ..لا اظن ان هناك قطار اوما زالت تلك اللوحة الاعلانية ( عابدين فون ) صامدة لكم التحية با ابناء الحصاحيصا وما جاورها من الارياف.
bravo bravo bravo!
الاخ حسن وراق ليت ذاك الزمان يعود يوما لاخبر عمك محيي الدين وعمك بابو بأن سعر صحن الفول اصبح بالآف من الجنيهات وان الناس كانت من جميع السودان وفيها المحلج وان الحصاحيصا امتدت جنوبا وشمالا وحلة فور اصبحت اثر بعد عين وقامت فيها الفلل كمان وحي بردب-بردب بقى مدخل الكبري لرفاعة والمايقوما اتعدت الضقالة وحتى كوبري بخيت ذاك الزمان حيث كل شيء متوفر ولايوجد كرت تموين والراتب يكفي ون سنةويزيد وممكن توفر منه الا عاد ذاك الزمان واسال الله ان يصبر الناس وان يجعل الأمل في النفوس الاخ حسنارجو ان تكتب لنا عن المدارس والمدير ابو القاسم عثمان والوكيل مبارك (Tiger) والاساتذة زين العابدين مخمد طيب والشفيع احمد علي ود الفن وناس الرياضة كمان وزيري ومعتز ووزيري ارجو ان تواصل لانني ابتعدت عن الحصحيصا لاكثر من سبعة وثلاثون سنة
“..رائحة عطور بلدية خليط من خٌمرة ودلكة تفوح من امرأة تحشرج صوتها من سهرة الخميس اذابت الشمس بقايا مساحيق وروج وضعت علي عجل تصطحب بنت فلاته صغيرة تحمل لها قفة و كيس في انتظار جمعة الزانداوي ان يذبح لهم 5 اجواز حمام لا احد ( البراغلة ) من زباين تخلفوا من الامس ينتظرها في منزل بالمزاد”
يا خطيييييييييييييييييييير
..”رائحة عطور بلدية خليط من خٌمرة ودلكة تفوح من امرأة تحشرج صوتها من سهرة الخميس اذابت الشمس بقايا مساحيق وروج وضعت علي عجل تصطحب بنت فلاته صغيرة تحمل لها قفة و كيس في انتظار جمعة الزانداوي ان يذبح لهم 5 اجواز حمام لا احد ( البراغلة ) من زباين تخلفوا من الامس ينتظرها في منزل بالمزاد.”
خطيييير لكن
بس ناس المزاد ما يزعلوا