قتل عمد.!

تأملوا.. (كشف مدير مستشفى الخرطوم للأورام بروفيسور دفع الله أبو إدريس عن “تعطيل” العمل بمركز شندي للسرطان من جهات لم يسمّها رغم توفر أجهزة وماكينات جديدة للأشعة فيه، لافتاً إلى تردد نحو 70 ألف مريض من مرضى السرطان على المستشفى سنوياً).. هذا الخبر المنقول على لسان مسؤول في الصحة في صحيفة (الصيحة) يكفي دليل إدانة لكل من يتردد على مركز شندي للسرطان، وتتحمل الحكومة من أعلى قيادة فيها، مسؤولية هذا (التعطيل) المتعمد للمركز وتبعاته التي تصل حد القتل العمد لهؤلاء المرضى.
أعدت قراءة الخبر مرتين، حتى أتأكد، أن بالفعل مدير المستشفى يقصد تماماً ما يقول، ولم أجد ثغرة لتفسير الأمر من أية زاوية أخرى، لأنه لا يحتمل.. هذا العبث بأرواح الناس، بلغ مرحلة أن نتحدث عنه بصراحة، والمؤكد، أن الأمر ما لم يصل هذه المرحلة من الخطر، لا يستطيع مسؤول أن يدلي بهذه الإفادة الكارثية، التي هي دليل إدانة موثق.
مرضى السرطان، يتجرعون المرارات أضعافاً، تارة بالمرض، وتارة بتعامل السلطات مع المرضى بهذا العبث واللا مبالاة، وكأنها ليست أرواحا .
قبل أيام، نقلت (التيار) عن مدير مستشفى الأورام أن نحو (300 ? 800) حَالة تصل المستشفى خلال اليوم.. نوفمبر2015، أعلن ذات المستشفى أن تعطل الأجهزة لأكثر من خمس سنوات قاد إلى وفاة 65% من المرضى المسجلين في قوائم الانتظار، ولم يتحرك ساكن السلطات.. قبل نحو خمسة أعوام، أعلن المستشفى عن توقف الماكينات عن العمل، مع ازدياد أعداد المصابين الذين يتمركزون في الخرطوم.. و لم يتغير شيء إلا في اتجاه الأسوأ.
وزير الصحة بحر إدريس أبوقردة، يتحدث عن إصابة (160) ألف مواطن بالسرطان في العام 2016م.. ثم تحدث عن وجود جهاز أميريكي لتشخيص المرض قيمته (3) ملايين دولار، هذا الجهاز مُعطَّل عن العمل بسبب الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على السودان.
ظلت العقوبات الأمريكية، كما هو معلوم للجميع، شماعة فشل السلطة في تحقيق الحد الأدنى من واجباتها، وتكررت شماعة العقوبات هذه في قطاع الصحة كثيراً، وعلى وجه خاص، أوضاع مرضى السرطان الذي يعانون من تعطل الأجهزة المستمر وتوقفها.. لكن الآن، رفعت الولايات المتحدة الأمريكية الحظر!!.
لكن، أن يصل الأمر إلى تعمد تعطيل مركز يتردد عليه شهرياً نحو (5) آلاف مريض بالسرطان، رغم أن جميع أجهزة المركز تعمل بكفاءة، وتستطيع أن تقابل حاجة المرضى فهذا تجاوز الإهمال ليصل مرحلة ترتقي للقتل العمد..هل الذين في يدهم القلم ويقررون في أمر الناس، هل هؤلاء بشر؟.
التيار



