فنادق مخصصة تحتضن أضاحي العيد في المغرب

الدار البيضاء – خديجة الفتحي

“فندق الخروف”، “فندق بلس”، “فندق من خمس نجوم”، هي فنادق بنجمة واحدة وأخرى غير مصنفة ولا تحمل أي لافتات، حيث إنها محلات تجارية فتحها أصحابها ببعض المدن المغربية وخاصة في الدار البيضاء، وذلك بهدف استقبال واستضافة خرفان المواطنين خلال المدة الفاصلة بين شراء الخروف وصبيحة يوم العيد.

عبد المنعم الريضاوي، صاحب فندق الخروف المصنف ضمن خمس نجوم بأحد أحياء الدار البيضاء، يقول في تصريح لـ”العربية.نت”، إنه اقتنص هذه الفكرة من السعودية خلال فترة إقامته بها، حيث لاحظ أن بعض الملاك السعوديين يستغلون عقاراتهم بمناسبة عيد الأضحى باستضافتهم خرفان المواطنين والاحتفاظ بها إلى يوم العيد.

ويضيف عبد المنعم، أنه ومن هذا المنطلق، فكر في أن يحول محله الواقع أسفل شقته فندقاً للخرفان، وفي أن يقدم خدمة لسكان الحي الذين يجدون صعوبة في إيواء الخروف داخل البيت، خاصة سكان العمارات ذات الشقق الصغيرة والضيقة، مشيراً إلى أن البعض الآخر يتخوف من أن يلحق الخروف بعض الأضرار بالمنزل، خاصة إذا كان المنزل لا يوجد فيه فناء واسع، أما عن استغلال السطوح فيرى أن الخرفان معرضة للسرقة.
خدمات نفسية للخروف

من جهته، يقول محمد البوري، في حديث لـ”العربية.نت”، إنه أقدم على هذه المبادرة في إطار خدمة اجتماعية، لكنها ستتحول فيما بعد إلى نشاط تجاري موسمي بسبب تزايد طلبات المواطنين.

وأكد أن محله لا يتجاوز الطاقة الاستيعابية التي يسمح بها والمحددة بـ100 خروف، مقابل ثلاثة دولارات لكل رأس عن الليلة الواحدة، إضافة إلى العلف والشرب والنظافة وخدمات الحراسة التي يشرف عليها ثلاثة أشخاص ليل نهار، مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص لهم إلمام بتربية الأغنام.

ويعتبر أن الفنادق من هذا النوع، فضلاً عن إراحة أصحابها، تقدم خدمات نفسية للخروف، الذي لا يحس في هكذا وضع، بالعزلة والتوثر، لكونه يستأنس بقطيع من جنسه، ما يوفر له الأمان والطمأنينة الداخلية.
أسباب بروز ظاهرة الفنادق

وأوضح الباحث في علم الاجتماع، عبد اللطيف الحبشي، في تصريح لـ”العربية.نت”، في تفسيره للظاهرة، أن الناس وخاصة في المدن أصبحوا يعيشون دورة اقتصادية جاهزة، تسهل بروز العديد من الخدمات المرتبطة بمناسبة عيد الأضحى، مثل أماكن بيع الخرفان، وبيع العلف والفحم، وتخصيص مؤسسات السلف لقروض الكبش وغيرها.

ويرى الباحث أن سكان البادية ما زالوا يحتفظون بالتقاليد القديمة لعيد الأضحى، عكس سكان المدن الذين فقدوا هذه الأعراف لصالح أعراف أخرى يتواطأ عليها المجتمع، كحجم الأضحية وشكلها، وتجنب حمل الخروف في السيارة الخاصة أو إنزاله ضيفاً مؤقتاً بالبيت مخافة تسرب روائحه، ولكيلا يعتبر الجيران صاحب هذا السلوك أنه غير متحضر.

ويوضح الحبشي أن المعطيات السالفة هي التي ساهمت في بروز ظاهرة الفنادق وغيرها من المهن في إطار اجتهادات شخصية كمورد رزق لأصحابها وللحفاظ على جمالية أحيائهم وإراحة السكان من الانشغال بأحوال الخروف، مسجلاً أن السلبي في الظاهرة هو طريقتها العشوائية، لأن عنصر التقنين والرقابة والتأطير الصحي يغيب عنها، حرصاً على سلامة الأغنام أو انتقال العدوى في حالة ما إذا كان بعضها في حالة مرض.

ويرى أن البلديات من شأنها تخصيص فضاءات معينة للخرفان على مستوى الأحياء في هذه المناسبات، يشرف عليها بيطريون وتتوافر بها شروط السلامة الصحية وبأسعار معقولة. وقال “لم لا تجهز هذه الأمكنة ببنايات تسهل عملية الذبيحة وتساهم في الحفاظ على جمالية المدينة ونظافتها”.

العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى