لغو المنابر وغلوها

بسم الله الرحمن الرحيم

إن كان رب العالمين وخالقهم جل شأنه.. قد قال بأنه لا يؤاخذهم باللغو في أيمانهم ..فلا أحسب اللغو إلا قولاً غير منتج.. لا يؤبه له ..حيث لا يمكن قياس نتائجه بأي من وسائل القياس العلمية..ولا اثر له تماماً كالزبد الذي يذهب جفاء..ليبقى في الأرض ما ينفع الناس.
قياساً على ذلك ..فإن المنابر أصبحت سوحاً لللغو لا اكثر في مواضيع متعددة..ينشغل بها بعض الأئمة أتباع تيارات دينية ..يخفقون بالكامل في مقاصدهم..بل ويزيدون غلة مناوئيهم من حيث لا يحتسبون.
واللافت في الأمر أن هذا اللغو لا يختص به الدعاة الصغار..بل يتصدره كبارهم لا من حملة الدرجات العلمية فحسب ..بل ممن تبوؤا مراكز قيادية في مجامع فقهية أو منظمات إسلامية دولية ..وتفسح لهم القنوات الدينية في برامجها المهمة شاشاتها..وليكن مثالنا هنا الدكتور عصام احمد البشير..حج الناس إلى مسجده قبل أن يتحول عنه..وتقلد منصباً وزاريا في الشئون الدينية وعضويته في المجامع الدينية داخل وخارج السودان..فبالأمس شهدت طرفاً من خطبته في منبر الجمعة..ثم ذهبت إلى مسجد لسلفيين كان على المنبر زعيمهم.. العامل المشترك ..هو تناول شأنين متشابهين.. من الأمور التي يناقشها كل الدعاة في مختلف مستوياتهم..وبكثرة.
تعجب عصام عن سلوك شباب يحتفلون بذكري وفاة فنانهم الراحل محمود عبد العزيز..وهو اندهاش واستغراب أتى به الكثيرون من الدعاة الدينيين وخطباء المساجد ومنسوبي التيار الحاكم ..منذ يوم تشييعه..ولكنهم نسوا أن يسألوا أنفسهم ..ماذا يعني انفلات كل هذه الأعداد من الشباب من بين أصابعهم وهم يحاربون الغناء ليل نهار..وسخرت قنوات الدولة الإعلامية في بداية المشروع لحربه..وأين الشباب الذين يحيون من تلقاء أنفسهم ذكرى وفاة من شيعوهم لبنات الحور كونهم شهداء قضوا نحبهم في ساحات الفداء كما قالوا!!؟ وهل قل عدد المغنين والعازفين أم زاد..غثاً كان ام راقيا ؟
نفس الفكرة كانت في خطبة المسجد الذي أديت فيه واجب الجمعة. فبعد اسبوعين تقريباً من حملة الجماعة الشعواء ضد الغناء قبيل. حفل ندى القلعة..تناول حفلاً في نفس الموقع لحسين الصادق متعجباً ..والسؤال ..لقد جعلتهم الحملة السابقة في موقع اتهام جاهدوا كثيراً حتى الخطبة المعنية في درءه ..ولم يتوقف الغناء..فكيف يفسرون ذلك ؟
وكالعادة كان تناول الاحتفال بعيد الحب من عصام البشير..وجاهد في ذم القديس فالانتاين..وهي حملة يجند لها كل الدعاة والقنوات وخطباء المنابر كل عام..لكن المحتفلين يحتفلون..
ومع كل ذلك ..فليس هنالك قانون يجبر الناس على العبادة..لكنهم بفضله تعالى يؤدون عباداتهم من تلقاء أنفسهم …ومن يعتلون المنابر لم يجلبوهم لسماعهم.
أخلص إلى أن الضمير الديني ..حي ومتقد بين عامة الناس ولم تنطفئ جذوته يوماً بحمد الله..ويفشل الدعاة في إفساده بفكرهم..وأسوق مثالاً بسيطاً لكنه ذو دلالة هامة..فخطباء المسجد وائمته الراتبين في قريتنا ..سلفيون..وهم معروف قولهم في الصوفية..قرر الختمية في المدينة الاحتفاء بالمولد في القرية بعد شهرين من موعده..كان الحضور مذهلاً وحاشداً ..رغم أنهم ليسوا باتباع الطريقة..فما معنى ذلك ؟
ختاماً فإن هذا الفشل ..أدى في النهاية على الغلو.. وإن لم يك جديداً ..إلا أن الجديد هو الإفلاس..والمثال الأقرب..الاضطرار إلى تحريف مقاصد مقال الأستاذة الماجدة شمائل النور لقيادة حملة ظلامية ضد الفكر ..وبالقطع ستعود بنتائج غير ما رغبوا. ومن يغالط..فلينظر إلى التضامن معها في مواقع التواصل.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..