أخبار السودان

لم يكونوا ملائكة ..ولكنهم ليسوا شياطيناً..! ( تأملات من ذاكر

الإنسان هو الإنسان في كل زمان ومكان ..دماؤه التي تجري في عروقه والتي تمثل سقياه في الحياة كما الماء بالنسبة للنبات هي مزيج من مكونات وعناصر شتى تعبر في مساحات جسده وعقله الذي يتغذى أيضا بما جبل عليه وما اكتسبه في مراحل تطور حياته من تجارب ومعارف فتكون ذروة تلك الحصيلة هي الآخلاق !
فالزمان لايتبدل فهو دورة ربانية تمضي بدقة متناهية في ناموس نهاراته وأماسيه ومناخاته ومواسمه وشروق شمسه و مغيبها وسطوع قمره و غيابه ..!
لكن ماذا نقول عن ظلم طبيعة إبن آدم حينما تنحرف عن جادة الخلق القويم فتراه يرمي باللوم على الزمان ..وهو يعلم أن العيب فينا كبشر ونحن الذين تتبدل أحوالنا وتلوي الظروف أذرعنا وليس العيب في زماننا !
الشعراء العذريون قالوا قديما .. للهوى أخلاقُ ..لكن الساسة في كل العصور جعلوا من هواهم ..هو الذي يطوع الأخلاق بنسبية تتفاوت وفقا لمتانة مبادئهم الوطنية و درجة إحترامهم لمن فوضوهم بتولي قياد الأمة حكاما أو معارضين و تأتثير خشيتهم عليهم من حساب الآخرة قبل خوفهم من سحب ذلك التفويض الدنيوي الزائل !
السودان دون شك هو ضحية لعدة عوامل تضارب فيها ضعف المتون الوطنية التي إنتصبت عليها سارية علمه الذي رفعه رجال كان همهم التحرير قبل التعمير ..ثم سحقت ورود أماله وهي براعم تحت أحذية العسكر الذين أملت عليهم الظروف في مرحلة مبكرة من تاريخ ذلك الإستقلال المؤود كاحلام شعبنا تولي الحكم ولكنهم إستمروءا طعمه.. ثم تدافعت الأحلام العقائدية الإقصائية نحو مداخل السلطة في تتابع تخلله التقاطات لآنفاس ديمقراطية متقطعة .. فجاءت غير مرة جماعات تتقمص وهم التفوق بمثالية جوفاء تنفيها عن من هم على غير هواها ..فاستعانت بأخماص البنادق لكسر أبواب الزمن ودلفت منها ليضيع معها كل زمان التطلعات التي إحتبسوها في أكمام بزاتهم على مدى إثنتين وخمسين سنة من عمر ذلك العلم الذي تبدلت ألوانه ولم يتبدل حال الناس الى الأحسن وقد عاود الحنين نفوس بعضهم الى ايام المستعمر الآجنبي ..تأففا من إحتلال ذوي القربى واستحواذه مساحات حريتهم السياسية وإزهاق كرامتهم الوطنية في مذابح تمكين الأقليات على حساب حياة الأكثرية الناطقة خلف الصمت القسري !
قديما كان السياسيون عندنا وإن كنا لا نعفيهم عن تحمل الإفراط في إرتخاء حبل القياد دون تركيز على توجيه المسيرة نحو الوجهات الصحيحة وإن طالت دروب الصبر ..فهم و إن لم يكونوا ملائكة لكنهم كانوا في الحد المثالي من الخلق القويم والإيثار الواضح والزهد الذي ميزهم في زمانهم عن كل شياطين الحاضر البائس الذين فاقوا إبليس في المكر والتدبير بالتدليس و السرقة دون خوف أو إنكاروادعاء الفضيلة من خلف ستور الفساد على مسرح النفاق و استباحة الأمانة المسروقة .. ..لانهم جاءوا بعقلية أخذناها عنوة ومن أرادها فليخرج لنا فنحن من نبت الله المقدس ولن يخلع جذورنا من باطن أرض الديمومة السلطوية غير الذي ذرعنا .. فلستم من فوضنا لتحكموا على عدم أخلاقنا وإن كان كبينونة الشمس في رابعة النهار التي لا يتغير شروقها ولاغروبها في كل الآزمان .
لكن الإنسان الحر بقوة إيمانه كحق مشروع في الحياة الكريمة بمرضاة الله لا معصيته ..هوالذي يسعى نحو ذلك التغيير المشروع..بل يجب عليه ذلك إن كان يتوق للفلاح ..!
وصدق الله العظيم القائل في مُحكم تنزيله ..
«إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. دور العسكر يا برقاو في تدمير السودان؟؟

    هذا أول جند في اجندة التغيير، وكُل ما عداه محض محاصصة.

  2. دور العسكر يا برقاو في تدمير السودان؟؟

    هذا أول جند في اجندة التغيير، وكُل ما عداه محض محاصصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..