طشيش

كل الشواهد تقول بغياب الدولة بكل مؤسساتها، وما يلمع بشاشات الفضائيات وتبثه الإذاعات ليس بذهبٍ، كما ليس هو واقع البلاد.. ما تخرج به صحافة الخرطوم على صدرها من صور زاهية ترسمها تصريحات المسؤولين..وليست البلاد سوى محض بلادٍ لا نراها ولا ترانا، بينما لا يسكنها سوانا .. ونحن من يمشي في طرقاتها ..نستقل مركباتها العامة ..نحفى.. نعرى ونجوع ، والرغيف توفره الأخبار على صدر صحافة الخرطوم وهو في واقع مأزوم لا يمكن الوصول إليه بـ(الهيِّن) عبر طوابير الأفران تماماً كما شبكة الإتصالات بالهاتف في طشيشها بينما الحظ وحده يمنحك شرف التواصل وتماماً كما يلخصه تاجر إكتشف باكراً ان ليس بمقدورـ رفع العقوبات ـ خفض الأسعار،لاـ ولا رافعة الكرين بقادرة على رفع واقعٍ حَطِيط أحاله الغوغائيون إلى خراب ينعق فيه الغراب ،لذلك محقٌ هو التاجر وزبون يحاججه في سعر يقول بأن الجريدة نشرت سعرا أقل مما تطلب! فأخرسه التاجر بـ(خلاص أمشي للجريدة تبيع ليك) و الحال يترجمه الراحلين “حميد” والرائع ود “سيد احمد المقبول”ـ “مصطفى” عزاءً لبلاد الكادحين المتعبين …ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﺮﻭﺍﺩﻱ .. ﺑﺎﻟﻠﻮﺍﺟﺔ ﺍﻟﺠﺎﻱ
ﻭﻏﺎﺩﻱ
ﺩﺍ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺻﻮﺗﻚ… ﻻﻫﺎ ﺻﻮﺭﺗﻚ
ﺩﻱ ﺍﻟﺒﺘﺮﻗﺶ ﻧﺎﺩﻱ ﻓﻮﻕ ﺻﺪﺭ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﺪ
إﻧﺘﻲ ﻳﺎ ﺣﻀﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺭﻱ .. ﺷﻔﻊ ﺍﻟﻌﺮﺏ
ﺍﻟﻔﺘﺎﺭﻱ
ﺍﻟﺒﻔﻨﻮﺍﻟﺸﺎﻳﻼ إﻳﺪﻡ .. ﻭﻳﺠﺮﻭ ﻛﺎﻳﺴﻴﻦ
ﺍﻟﻘﻄﺎﺭﺍ
ﻻ ﺳﺮﺍﺑﺔ ﺻﺤﺮﺍ ﻣﻮﻳﺔ .. ﻻﺣﺠﺎﺭ ﺳﻠﻮﻡ
ﻣﻮﺍﺋﺪ
ﺣﺎﻟﻜﻢ ﺍﻟﺒﺼﺮﺥ ﻭﻳﻨﺎﺩﻱ
ﻳﺎ ﻭﻃﻦ ﻋﺰ ﺍﻟﺸﺪﺍﺋﺪ
ﻳﺎ ﻭﻃﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﺪﺍﺋﺪ.
واهمٌ من ظن بأن مسرح العبث قد أسدل ستاره بمشهد إبادة شتول النخيل بمشروع أمطار بالولاية الشمالية.. والشاهد ما قبلها من ـ أمطار غزيرة هطلت وحفرت سيولها أخاديد على وجه البلاد ومهرت شلوخها على خدود العباد، فمن قبل رست على المواني بواخر رفدت أرض ـ المشروع الحضاري بأضخم حاويات المخدرات وقد تصدت لها في حينها لجانٌ وإنبثغت عنها لجان ولجان، كل ومل قبطانها وعاد إلى حيث أتى وأبحر فلا أتت اللجان أكلها، ولا ردت كل تلكم (الهوليلة) لشبابنا صوابهم فمنهم من (طشَّ) كما شبكات مؤسساتنا الخدمية، فطفق يناجي أشباحه والظلالا ومنهم من إرتضى ـ الواتساب وطناً بديلاً ومنهم من طشَّ خارج البلاد، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ثم البلاد وهي تفرد حدودها في ترحاب (ما منظور مثيلو) للنطيحة والمتردية وما أكل السبع من الأجانب فلم يجدوا رداً للجميل سوى زعزعة الأمن ونشر الجرائم الدخيلة أدناها الإتجار بالبشر وتزوير الأختام والمستندات الرسمية ،ومع ذلك لهم من المواطنة ما تدعمها الأوراق الثبوتية الصادرة بشعارناوالموسومة بترويسة البلاد، ووحدهم الأجانب من لا تمارس معهم شبكاتنا عادة الطشيش الذميمة ولعل بيت الشعرالقائل (يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزلا)لعله ما يحرِّض حياء المسؤولين والطشيش على القيام بالواجب، علماً بأن ـ الضيف/ المواطن لا يجد معهم لاـ (ليمون ولاـ هزة كانون) ومع ذلك يظل يقوم بدوره كضحية على أكمل وجه، لن تكون إبادة شتول أمطار بآخر الأمطار والسيول، ولن تكون آخر مفاجأة لجهات الإختصاص بما يفوق توقعاتهم لمعدل الخريف كما لن تكون الراحلة “رقية”شهيدة اهمال التعليم بآخرـ إدانات المرحاض كما ان فتى ابو جنزير كذلك ليس بآخر المجانين،
إبادة شتول أمطار لا تعد إنجازاً ولا هي خطوة في طريق الإصلاح كما هي ليست إمتثالاٌ للإشتراطات الامريكية على رفع العقوبات بسقف حدد بـ(ستة اشهرـ تبقى منها أربعاً وكم اسبوع (ولا شنو يا حسبو) الإصلاح ساستي الكرام في الإجابة على السؤال(كيف دخلت الشتول الى البلاد؟ كما الوجود الأجنبي وقطعاً ان الأجنبي وشتول (أمطار) ـ لم يأتيانا مع هطول الأمطار أو مع الريح، بل كان الدخول عبر المداخل)، فـ(أمطار) في دفوعاتها أنها تطالب بخسائر الشحن والترحيل بينما الأجنبي في عدم شرعية دخوله يشهر في وجه البلاد ثبوتيات البلاد نفسها (المو خمج) و(ما في زول بيقدر يقول ليهو تلت التلاتة كم؟)…هل تعني هذه الأوضاع الهلامية ان الدولة تنتهج سياسات إزدواجية تمنح بيمين لتنزع عطيتها بيسراها؟ وحتماً ان مثل هكذا سياسات تجعل من رفع العقوبات امر محال رغم انف مكبرات الصوت التي تنادي على المستثمر ـ عربي كان أم أجنبي على طريقة موقف جاكسون( يا ماشي تعال غاشي ويا بعيد تعال قريب!
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..