التهريج بالتوبة: قبقبة الإسلاميين

لا غلاط في معقولية مطلب المعارضة الرسمية للإنقاذ من إصلاحيّ المؤتمر الوطني والسائحين وأصحاب مذكرة التغيير أن يكونوا شهداء على تاريخ الإنقاذ العصيب الذين كانوا طرفاً منه بصورة أو أخرى. ولكن من المعيب أن يتحول هذا المطلب إلى “قبقبة” لهم ممن ظن أنه امتلك زمام الصواب. فقد نصب كثير من المعارضين الرسميين “محاكم تفتيش” عن سرائر جماعة الإسلاميين المنشقة غير خليق بصاحب مبدأ وموقف يعتقد في صوابهما ويؤمن بأن الناس ستأتي إليهما عاجلاً أو آجلاً.
وأكثر ما أزعجني هو سيادة مجاز التوبة الديني في هذه المحاكم المنصوبة. والعلماني والظلامي سواء في الأخذ بهذا المجاز ء. فطلب الترابي من غازي وصحبه التوبة عن خطيئة الإنقاذ التي لم يحسن هو بعد الكفارة عنها. وجاء بالآية: “فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين”. ولم يخرج كاتب ذو أصول العلمانية عن مجاز الترابي الديني قيد أنملة بل بالغ. فطلب من منشقي الحركة الإسلامية أن يتوضؤوا من مخازي الإنقاذ وأن يرضخوا للتوبة عنها كما في الشرع. وهو أن تصدر التوبة بإخلاص، وبالندم على ما حصل، والإقلاع عن المعصية التي تاب منها الواحد والعزم ألا يعود إليها.
إن في زج المجاز الديني في هذا الوضع السياسي الملموس لشطط كبير. بل فيه تجديف. فمن وضع نفسه في مقام متلق التوبة عن المذنب زعم كمالاً وعلواً كبيراً ورحمة هي من صفاته سبحان وتعالى. فالسياسي حين يتنكب الطريق لا يرتكب ذنباً بل خطأ في التقدير يتراوح بين الصادر عن نية حسنة إلى ذلك الذي يؤدي بصاحبه. ولا توجد جهة، طالت أم قصرت، تملك صكوك الغفران أو مراسيم التوبة. فمن فقر النفس والسياسة استخدام المجاز الديني في مثل موضوعنا السياسي الجماعي العاجل بينما الدين من جهة التوبة فردي وآجل. وربما لم نوفق في استيفاء مطلب الآجل من العاجل. فقال الكاتب العلماني مثلاً إن من أشراط التوبة أن تتم قبل الغرغرة (خراج الروح) بقليل. وجاء بالآية: “وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار، أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليما”. فمتى ستكون غرغرة هذه الجماعات الإسلامية الخارجة حتى تتوب قبل أن تموت على غير الملة والعياذ بالله؟
أخذت على من طلبوا “التوبة” من الترابي بعد المفاصلة في 1999 فهمهم للتوبة ك”قرقرة” أي تضييق حتى ينطق بالحق. وهذه بولتيكا ساكت. ف”التوبة” السياسة، إذا كان لابد أن نسميها كذلك، هي حالة ثقافية يكون بها الخطأ كله أمامنا بتاريخه وحيثياته نتداول فيه كأنداد في الوطن لأنه ليس منا، في الأزمة الوطنية الناشبة، من يمكن وصفه بالفرقة الناجية. فمنذ أيام تغاضب المؤتمر الشعبي وحزب الأمة فأتهم الأول الثاني بفصل الجنوب وأتهم الثاني الأول بتسعير الحرب في دارفور. وكنا نظن أن هذا من جرائر الإنقاذ حصرياً. وأسفر ناطق باسم المؤتمر مكراً ماكراً حين قال اختلف اللصان فظهر المسروق.
لم تنم المعارضة الرسمية للإنقاذ بعد ربع قرن شقي من حياتها منابر للتداول في خطاب “التوبة” الذي “يفرش” القضايا ويحسن إليها بالفكر والموعظة الحسنة. فلا نعرف كسبنا بعد من “قبقبة” المعارضة للترابي. فماهي التجربة السياسية والتربوية المستخلصة منها؟ كيف جرى بثها في مواعين ثقافية لتصبح وعياً بين الناس يطمئنون به للمعارضة كبديل يرتجي؟ فمقتل المعارضة وقضية التغيير الآن في زهد الناس في الحكومة والمعارضة معاً. وهو موقف تكسب به الحكومة بالطبع.
أتمنى ما أزال أن يكون خروج هذه الجماعة من الإسلاميين للمساهمة الإيجابية المستقلة في حل الأزمة الآخذة بخناقنا تعزيزاً للوطنية السودانية. فقد كنت قريباً من بعض أعضاء هذه الجماعات وأعرف ما يثقل خاطرهم عن حركتهم بما يزهدهم في “محاكم التفتيش” المنصوبة. إنهم عارفون أن حركتهم ارتكبت بانقلاب 1989 خطأ مهلكاً مسبوقة إليه. وهو خطأ موجب للتأمل والنظر للوعي به لا التكفير عنه لو كف المعارضون عن التهريج بالتوبة.
[email][email protected][/email]




المعضلة يا سيدي أنهم جميعا يدعون الحق ويرمون الآخر بالباطل حتي وصلوا للأنابة عن الله في حساب خلقه في شأن يختص به سبحانه وتعالى.
أما موضوع المصلحة الوطنية والتعلم من الاخطاء فهذا بعيد عن تفكيرهم المرتطب بالكسب السياسي حتي لو إحترق الوطن وتشتت.
【 ﺇﻥ ﻓﻲ ﺯﺝ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻤﻠﻤﻮﺱ ﻟﺸﻄﻂ ﻛﺒﻴﺮ . ﺑﻞ ﻓﻴﻪ ﺗﺠﺪﻳﻒ . ﻓﻤﻦ ﻭﺿﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﻣﺘﻠﻖ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺬﻧﺐ ﺯﻋﻢ ﻛﻤﺎﻻً ﻭﻋﻠﻮﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺗﻪ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ】
ده شنو ده؟!
【 ﻓﺎﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﺘﻨﻜﺐ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻻ ﻳﺮﺗﻜﺐ ﺫﻧﺒﺎً ﺑﻞ ﺧﻄﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻳﺘﺮﺍﻭﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﻧﻴﺔ ﺣﺴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺼﺎﺣﺒﻪ .】
ده شنو ده؟!
【 ﻓﻼ ﻧﻌﺮﻑ ﻛﺴﺒﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﻦ ” ﻗﺒﻘﺒﺔ ” ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻟﻠﺘﺮﺍﺑﻲ . ﻓﻤﺎﻫﻲ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﻠﺼﺔ ﻣﻨﻬﺎ؟ ﻛﻴﻒ ﺟﺮﻯ ﺑﺜﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻋﻴﻦ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﻭﻋﻴﺎً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻄﻤﺌﻨﻮﻥ ﺑﻪ ﻟﻠﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻛﺒﺪﻳﻞ ﻳﺮﺗﺠﻲ؟】
ده شنو ده؟!
【 ﻓﻤﻘﺘﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻭﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺯﻫﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻣﻌﺎً .】
ده شنو ده؟!
جانبك الصواب يا أ. عبد الله هنا
“إن في زج المجاز الديني في هذا الوضع السياسي الملموس لشطط كبير. بل فيه تجديف. فمن وضع نفسه في مقام متلق التوبة عن المذنب زعم كمالاً وعلواً كبيراً ورحمة هي من صفاته سبحان وتعالى.”
فطلب التوبة من المسيء (في الدين) ليس بقصد قبولها أو رفضها، بل ليست التوبة من أصلها موجهة للعباد بل لله. لكن ماذا ينال العباد منها؟ ينالهم رد الحقوق إن كانت هناك حقوق، وينالهم معرفة السلوك الجديد لهذا المسلم التائب. مثلا إن تاب لص عن السرقة في العلن عرف الناس عنه ذلك وأمنوه على أغراضهم. فلا بأس أن يطلب المسلم من المسلم التوبة.
الكلام ده من ناحية دينية.
طيب الإعتذار كيف معاك؟ ماذا لو اعتذر السياسيون عن الأخطاء التي إرتكبوها في حق الناس؟ يعني مثلا ناس الشعبي يعتذروا لكل من فقد عزيزا من أهل دارفور،ويقولوا ليهم ياخي معليش!
بالنسبة لي كسوداني ليس له من الأمر شيء، فأنا مع القصاص وليس المصالحة، ولا عفى الله عما سلف. القصاص من كل قاتل وسارق ومعذب ومجرم، ثم من بقى منهم فنتجنبه مثل المجذوم ليذوق وبال أمره في الدنيا، ونرجو له العذاب البئيس يوم القيامة.
خلاص يا دكتور،
تنازل الشعب الفضل عن توبة الاسلاميين لانهم غير صادقين
نطالبهم بالاعتذار
الاعتذار و بس
الموضوع ما توبة سياسية يا شيخنا الموضوع موضوع اتفاق جنائي في جرائم معروفة ضد النفس و المال.مسؤولية مباشرة بالاشتراك أو التستر و ليست محاكمة أفكار و اعتقادات سياسية.
هذا المقال يسير في خط مستقيم مع ما سبقه
عبد الله في شأن “العفو الغفور الرحيم” !! المسألة جنائية يا هذا. و لا تعليق أكثر مما كتب المعلقون المحترمون
والله يا بروفايل انت و شوقى بدرى حقو تكون رؤساء السودان والعالم العربى
ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ [ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻣﻦ 39 ﺇﻟﻰ 43 ]
{ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺇِﺫَﺍ ﺃَﺻَﺎﺑَﻬُﻢُ ﺍﻟْﺒَﻐْﻲُ ﻫُﻢْ ﻳَﻨْﺘَﺼِﺮُﻭﻥَ ( 39 ) ﻭَﺟَﺰَﺍﺀُ ﺳَﻴِّﺌَﺔٍ ﺳَﻴِّﺌَﺔٌ ﻣِﺜْﻠُﻬَﺎ ﻓَﻤَﻦْ ﻋَﻔَﺎ ﻭَﺃَﺻْﻠَﺢَ ﻓَﺄَﺟْﺮُﻩُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇِﻧَّﻪُ ﻟَﺎ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ ( 40 ) ﻭَﻟَﻤَﻦِ ﺍﻧْﺘَﺼَﺮَ ﺑَﻌْﺪَ ﻇُﻠْﻤِﻪِ ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻣَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺳَﺒِﻴﻞٍ ( 41 ) ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﺍﻟﺴَّﺒِﻴﻞُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﻈْﻠِﻤُﻮﻥَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱَ ﻭَﻳَﺒْﻐُﻮﻥَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺑِﻐَﻴْﺮِ ﺍﻟْﺤَﻖِّ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻟَﻬُﻢْ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﺃَﻟِﻴﻢٌ ( 42 ) ﻭَﻟَﻤَﻦْ ﺻَﺒَﺮَ ﻭَﻏَﻔَﺮَ ﺇِﻥَّ ﺫَﻟِﻚَ ﻟَﻤِﻦْ ﻋَﺰْﻡِ ﺍﻟْﺄُﻣُﻮﺭِ (43)}
هذا ليس شطط. ولا تجديف. بل هو قرآن كريم.
الله سبحانه وتعالى يقول عن بغي الحاكم الظالم (سيئة) وليس (خطأ في التقدير)
ويجيز للمظلوم المعاملة بالمثل بعد النصر. وله أن يغفر أذا أراد. ولكنه جل وعلا يذكره بعد هذا مباشرة أنه لا يحب الظالمين. ولا غضاضة على المظلوم القصاص (ما عليهم من سبيل)
ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ [ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻣﻦ 39 ﺇﻟﻰ 43 ]
{ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺇِﺫَﺍ ﺃَﺻَﺎﺑَﻬُﻢُ ﺍﻟْﺒَﻐْﻲُ ﻫُﻢْ ﻳَﻨْﺘَﺼِﺮُﻭﻥَ ( 39 ) ﻭَﺟَﺰَﺍﺀُ ﺳَﻴِّﺌَﺔٍ ﺳَﻴِّﺌَﺔٌ ﻣِﺜْﻠُﻬَﺎ ﻓَﻤَﻦْ ﻋَﻔَﺎ ﻭَﺃَﺻْﻠَﺢَ ﻓَﺄَﺟْﺮُﻩُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇِﻧَّﻪُ ﻟَﺎ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ ( 40 ) ﻭَﻟَﻤَﻦِ ﺍﻧْﺘَﺼَﺮَ ﺑَﻌْﺪَ ﻇُﻠْﻤِﻪِ ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻣَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺳَﺒِﻴﻞٍ ( 41 ) ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﺍﻟﺴَّﺒِﻴﻞُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﻈْﻠِﻤُﻮﻥَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱَ ﻭَﻳَﺒْﻐُﻮﻥَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺑِﻐَﻴْﺮِ ﺍﻟْﺤَﻖِّ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻟَﻬُﻢْ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﺃَﻟِﻴﻢٌ ( 42 ) ﻭَﻟَﻤَﻦْ ﺻَﺒَﺮَ ﻭَﻏَﻔَﺮَ ﺇِﻥَّ ﺫَﻟِﻚَ ﻟَﻤِﻦْ ﻋَﺰْﻡِ ﺍﻟْﺄُﻣُﻮﺭِ (43)}
هذا ليس شطط. ولا تجديف. بل هو قرآن كريم.
الله سبحانه وتعالى يقول عن بغي الحاكم الظالم (سيئة) وليس (خطأ في التقدير)
ويجيز للمظلوم المعاملة بالمثل بعد النصر. وله أن يغفر أذا أراد. ولكنه جل وعلا يذكره بعد هذا مباشرة أنه لا يحب الظالمين. ولا غضاضة على المظلوم القصاص (ما عليهم من سبيل)