حديث عن أم درمان والأغنية (1)

أم درمان المكان أم الزمان..؟ أم درمان الحقيقة أم الرمز..؟ أم درمان الواقع أم الحلم..؟
٭ الحديث عن أم درمان ومع أم درمان أصبح معركة حضارية من الدرجة الأولى في هذا الزمان الصعب معركة الحفاظ على وجودنا القومي وعلى هويتنا السودانية بالفاظها.. بمسمياتها الصغيرة وبأسماء احيائها بعاداتها وتقاليدها وعلاقاتها في ابروف وبيت المال والموردة والهاشماب.. حي العرب.. المسالمة.. العلاقات التي تنجب فكراً وشعراً وحواراً وجمعيات أدبية.. وأحزاباً سياسية.. الحديث داخل أم درمان يشع معرفة ويقطر عسلاً.
٭ فوق كل هذا الحق على خاطرة واحدة.. خاطرة مكانة أم درمان في أغنية الوسط.. في أغنية الحقيبة وما بعدها.. أم درمان في دائرة الانفاد الوجداني والاثارة الفنية والبعد الوطني.
٭ أم درمان حضور متصل وفاعل ظلت على مدى عمرها وجوداً حياً ومتفاعلاً ونموذجاً لعلاقة الانسان بالمكان والزمان.
٭ أم درمان في منظوري لها مدينة جميلة والجمال عندي لا يعني البيوت الشامخة أو الأثاث الضخم.. جمال أم درمان استمدته من حيوية أماكنها ومن ندواتها ومنتدياتها.. في انشاد الشعر الصوفي في جامع الشيخ قريب الله.. في دهليز صالح جبريل في حي القلعة في حلقات السراج في ابروف في نادي الهاشماب في سوق الموية في مقهى جورج مشرقي ويوسف الفكي في حلقات حمد النيل.. أم درمان مدينة مثقفة وجميلة.. مدينة تكتب وتقرأ وتحمل في يدها دائماً ورقة وقلماً.. مدينة هي الجامعة الكبيرة وهي التلميذة المؤدبة النجيبة..
٭ حبي لأم درمان لا أناقشه لا بعقلي ولا بعاطفتي ولا احتج عليه.. لأنه حبي للسودان ولأنه صار أكبر مني ومن طاقة الاحتجاج عندي.
٭ أعود للخاطرة التي سيطرت علي.. أم درمان في الأغنية.. أم درمان عند شعراء الأغنية.. عند أبوصلاح.. وسيد عبد العزيز.. عند محمد بشير عتيق.. عند العبادي.. عند عمر البنا.. عند حمدتو وعند عبد الله محمد زين وعند ود الرضي وقبلهم كلهم عند خليل فرح.. هل هي عندهم مكان جغرافي ومرتع صبا مكان محبوبة أم شيء أكبر وأعمق.. هل أم درمان عند عتيق هي الموردة وحي البيان «ما عندي مانع حتى لو ضيعني ساكن الموردة» أم حسان حي البيان وحفيدات العرب الاجلة في حفل العرس حديقة الأزهار؟ هل عند ود الرضي:
الليله كيف امسيتو
يا ملوك أم در.. ابقى لينا نسيتو
أم هي عند أبوصلاح:
العيون النوركن بجهرا
غير جمالكن مين السهرا
يا بدور القلعة وجوهرا
٭ أم هي الفرع المال في بيت المال؟ أم هي نفيسة الدر:
يا حسن الغانيات في أم در ملكني هواك
٭ وأنا استدعي من ذاكرتي اي اشارة لأم درمان في الأغنية تقفز أمامي أشياء عن أم درمان وتقطع التداعي يأتي اسم ديوان لتوفيق زياد «أم درمان المنجل والسيف والنغم» وتقف أمام سنة القلم بالحاح
اعطني حبه سكر
منذ عامين وفي حلقي مرارة
اعطني حبة سكر
أم درمان تناديني
وفي قبضتها سيف معطر
وأنا أشعر نفسي سيدا
ينهي ويأمر
أواصل مع تحياتي وشكري
الصحافة



