يوم أن كانت بغداد من أرخص العواصم العربية

انتفاضة أبريل وتكليف المشير/ سوار الدهب باستلام مقاليد السلطة في السودان، سمعتها كغيري في بلاد المهجر، من اذاعة البي بي سي (BBC) وأنا في شارع السعدون ببغداد حيث كنت أعمل في فندق فلسطين مريديان، كمحاسب، وشارع السعدون هذا كان من أجمل وأرقى شوارع بغداد، أيام أن كان جوال السكر زنة (50) كيلو بخمسة دنانير فقط فكانت بغداد من أرخص العواصم العربية على الإطلاق إن لم تكن أرخصهن في المواد الغذائية والمأوى… وبعد الانتفاضة تحسنت العلاقات السودانية الليبية التي كانت متوترة في عهد الرئيس جعفر النميري وأصبح كثير من السودانيين في العراق يتأهبون للذهاب الى ليبيا عن طريق اليونان لأنه كان أسهل الطرق حينذاك وبسبب الحرب التي كانت تدور رحاها بين العراق من جهة وإيران من جهة أخرى، فكانت القذائف تسقط بين الفينة والأخرى على أحياء بغداد وخاصة في حي الرشيد وحي عدن والمستنصرية…
في ذلك الوقت كانت اذاعة البي بي سي سلوانا الوحيد لالتقاط ما يدور في العالم من حولنا حيث لا توجد قنوات فضائية ولا انترنت ومعظم الصحف العربية كان مُسيساً ولا يأتيك بالخبر اليقين إلا البي بي سي التي كانت تتسم بمصداقية عالية وتنقل كل ما يدور في العالم من أحداث بواسطة مراسليها الأكفاء بجانب مذيعيها من لندن أمثال هدى الرشيد المدفعي ذو البحة المميزة التي كانت تجبرك لتتسمر حول المذياع لسماع الأخبار وأيوب صديق ونجوى الطامي وماجد سرحان وحسن الكرمي الذي كان يقدم برامج (قول على قول) وبرنامج (السياسة بين السائل والمجيب) الذي كان يقدمه الأستاذ منير عبيد وكانت فرحة السودانيين لا تكتمل إلا بسماع كلمة (هنا لندن… هيئة الاذاعة البريطانية) في وقت كانت حتى إذاعة أمدرمان لا تصل الى مسامعهم داخل السودان إلا بشق الأنفس أثناء الليل… ومن هنا كان يُقال بأنه يوجد في السودان حوالي (14) مليون سياسي يوم كان عدد سكان السكان 14 مليونا…
ويبدو أن القدر كان يرتب لي شئياً آخر غير ليبيا فوجدت نفسي وحيدا في بص سفري يتجه من بغداد الى الأردن وكنت أرى من نافذة البص أحياء بغداد العريقة كما لو تلوح لي وأنا أغادرها، فها هي (أبي غُريب) المشهورة بسجنها فالخان ضاري والفلوجة والرمادي ثم الرطبة على الحدود العراقية الأردنية… فوصلت عمان في صبيحة يوم ماطر وبارد ويلف عمان ضباب كثيف يكاد يحجب الرؤية… فاستأجرت غرفة في فندق يطل على مقهى (كوكب الشرق) حيث يكثر فيه النوبيون الذين فرقتهم الحدود السياسية بين شمال وجنوب وادي النيل… فكنت أنزل من الفندق في الأمسيات لأرتشف بعضا من القهوة وأراهم وهم يلعبون الكوتشينة والدومينو وأكواب الشاي المعتق والقهوة تدور رحاها بينهم، والبعض منهم يدخن الشيشة بينما البعض الآخر يدخن السجائر بشراهة غير معهودة فكأن بينهم وبينها عداوة قديمة مستترة فيمصها مصاً حتى آخر رمق فيها ليرميها جثة هامدة ويدوسها تحت قدميه غير مُبالٍ لها وهو منهمك في اللعب… وكان معظم هؤلاء النوبيين يعملون في القصور الملكية الأردنية… فالأردن كونها بلدة سياحية من طراز فريد، غير أنها غنية بأثارها التاريخية فقد زرت مدينة البتراء الأثرية في جنوب الأردن وهي مدينة منحوتة في الجبال وتعكس عظمة الأنباط الذين أسسوا هذه المدينة على طريق الحرير وقد اعاد اكتشافها المستشرق السويسري يوهان بيركهارت… كما زرت البحر الميت ويقع في أخفض بقعة من سطح البحر، حيث بلغ منسوب شاطئه حوالي 400 متر تحت مستوى سطح البحر طبقاً لسجلات عام 2013م، كما ذُكر هذا في القرآن الكريم في سورة الروم (غُلبت الروم في أدنى الأرض) حيث إن المعركة وقعت في منطقة البحر الميت… وبعد أن قضيت حوالي شهرين في عمان وضواحيها كان علي أن أرحل الى بلد آخر وخاصة أنا من عشيرة عشقوا السفر وأدركت الكثير منهم مصيبة الموت وهم في بلاد الغربة….
[email][email protected][/email]




ليس هناك فكرة واضحة من المقال ، كنت اتوقع اثراء المقال بتجربة فيها فكرة يستبصر القراء بها ، رغم ان لغة الكتابة جيدة وفيها شيء من روح الادب الا ان الخاتمة كانت كفصل التيار الكهربائي عن محرك ، (وبعد أن قضيت حوالي شهرين في عمان وضواحيها كان علي أن أرحل الى بلد آخر وخاصة أنا من عشيرة عشقوا السفر وأدركت الكثير منهم مصيبة الموت وهم في بلاد الغربة)
فقد ارتحلت عن عمان زززثم ماذا؟
عموما نتوقع منك مقال افضل في المرة القادمة
ليس هناك فكرة واضحة من المقال ، كنت اتوقع اثراء المقال بتجربة فيها فكرة يستبصر القراء بها ، رغم ان لغة الكتابة جيدة وفيها شيء من روح الادب الا ان الخاتمة كانت كفصل التيار الكهربائي عن محرك ، (وبعد أن قضيت حوالي شهرين في عمان وضواحيها كان علي أن أرحل الى بلد آخر وخاصة أنا من عشيرة عشقوا السفر وأدركت الكثير منهم مصيبة الموت وهم في بلاد الغربة)
فقد ارتحلت عن عمان زززثم ماذا؟
عموما نتوقع منك مقال افضل في المرة القادمة