السلام في زمن الكوليرا..!!

تم إغلاق كل المنافذ البحرية أمام السفينة البريطانية (اورورا).. كل موانيء البحر الأبيض اعتذرت عن السماح برسو السفينة التي تحمل نحو ألفي سائح معظمهم من الأوربيين يشتبه في إصابتهم بالإنفلونزا.. ميناء جبل طارق لم يسطيع أن يقول لا بسبب كونه مستعمرة بريطانية.. هنالك تم السماح فقط للأصحاء بالوصول إلى اليابسة.. في اليوم التالي أغلقت أسبانيا حدودها مع جبل طارق لأسباب صحية.. تلك الحكاية حدثت في العام ٢٠٠٣.

قبل أيام حسم الجنرال سلفاكير أمر ترشحه في الانتخابات القادمة في جنوب السودان.. جاءت معركة الحسم خلال اجتماعات حزب الحركة الشعبية التي عقدت في جوبا.. اللافت للنظر أن انفجار العنف في دولة جنوب السودان كان سببه معركة الخلافة السياسية.. حينما شعر الجنرال سلفاكير في العام ٢٠١٣ أن خصومه باتوا يشكلون فريقاً متجانساً هدفه قطع الطريق أمام ترشيحه قرر أن يتغدى بهم.. أشاع سلفاكير حكاية الانقلاب المزعوم.

منذ ذلك التاريخ فقد جنوب السودان عافيته.. نيران الحرب الأهلية بعد أن أكلت الأخضر واليابس مضت إلى عافية الجنوبيين.. انتشرت أمراض سوء التغذية المتزامنة مع نقص في الأرواح والثمرات.. لكن الجديد هو انتشار وباء الكوليرا القاتل.. الأمم المتحدة أكدت تفشي وباء الكوليرا في جنوب السودان مما أدى لإصابة أكثر من (٥٥٠٠) مواطن.. الجديد أن الوباء وصل إلى مدينة ملكال التي لا تبعد كثيراً عن الحدود مع السودان.

من الناحية التي تلينا كشفت سلطات ولاية النيل الأبيض حسب الزميلة “الانتباهة” عن تدفقات جديدة من اللاجئين الجنوبيين الفارين من الحرب.. النظر إلى هذا الواقع مصحوباً بتصريحات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الذي أكد أن قرابة الستة ملايين مواطن يعانون من الجوع وأن تكلفة إغاثتهم العاجلة في حدود مليار وستمائة ألف دولار.. هذا يعني أن كل مواطني جنوب السودان سيضطرون إلى البحث عن ملاذات آمنة في بلاد أخرى.. إن لم يكن ذلك بسبب الجوع فسيكون بسبب الخوف من الحرب المستعرة .

قبل أيام وجَّه رئيس الجمهورية بفتح الحدود لإغاثة مواطني جنوب السودان.. كان ذاك القرار موفقاً وفق المعطيات المتوافرة في ذاك الوقت.. الآن مع وجود مخاطر ماحقة مثل الكوليرا يصبح من الواجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لدرء المخاطر وإن أدى ذلك لإغلاق الحدود.. من الممكن أن نشاطر أهل الجنوب لقمة العيش.. لكن من غير المتصور أن نقاسمهم الأمراض الفتاكة.. لهذا من الأحوط أن نكثف إغاثة الجنوبيين داخل حدودهم.. ومن المهم أن نطلق نداءات استغاثة نحث فيها العالم لمد العون لإخوتنا في جنوب السودان.

بصراحة.. أي تهاون في صحة المواطنين السودانيين غير مقبول.. إذا ما وصل وباء الكوليرا فستزداد عزلتنا كيل بعير.. صحة المواطن السوداني خط أحمر لا يقبل التجاوز مهما كانت معادلات السياسة.

الصيحة

تعليق واحد

  1. اللافت برضو انو الكوليرا لم تقصر فى جمهورية السودان وان الذين اصيبو بها وهلكو بسببها قد تجاوز عددهم العدد المذكور اعلاه ولكن الكيزان الذين عرفو بالكذب سموها اسهال ماييى !!! اسهال ماييى يا كبار ؟؟؟

  2. اللافت برضو انو الكوليرا لم تقصر فى جمهورية السودان وان الذين اصيبو بها وهلكو بسببها قد تجاوز عددهم العدد المذكور اعلاه ولكن الكيزان الذين عرفو بالكذب سموها اسهال ماييى !!! اسهال ماييى يا كبار ؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..