
ظللت طوال العقدين الماضيين على قدر كبير من سوء الظن بحكم الفريق عمر حسن البشير للسودان، فقد كان خلال العقد الأول من حكمه الاستبدادي واجهة فحسب، فيما كانت السلطة المطلقة بيد العقل المدبّر السابق للنظام الدكتور حسن الترابي، وهي الفترة التي عرفت بـ«حكم الرأسين»، ولما أطلَّ شيطان الخلافات بين أقطاب محفل الجبهة الإسلامية النافقة (إحدى واجهات تنظيم «الإخوان المسلمين»)، سعى البشير إلى ضرب الترابي بربيبه وتلميذه العاق علي عثمان طه، فأضحى الحكم «نظام الرؤوس الثلاثة».
كتبت في عام 1999 أن البشير – وهو أول ضابط في الجيش السوداني المنحل يعترف بانتمائه إلى الذين كان الرئيس الراحل جعفر نميري يسميهم «إخوان الشياطين» – أضاع فرصة لن تجود حظوظه بمثلها حتى لو بقي في قصر الرئاسة قرناً، إذ كان بوسعه يوم خرج ليعلن لشعبه قرار «المفاصلة» مع الترابي، أن ينسب كل أخطاء العشرية الأولى من نظامه إلى الترابي والحركة الإسلامية النافقة، ويبلغ شعبه بأنه إنما واحد من غماره وسواده، وأنه كضابط عسكري لا انتماء لديه سوى لحزب الوطن، وأنه بحاجة إلى تأييد الشعب بكل أطيافه ليواصل مسيرة الإنقاذ الذي زعم أنه انقلب على الحكومة المنتخبة ديموقراطياً من أجله، بيد أن الرجل اختار عكس ذلك تماماً، وقال للجماهير إنه عضو منتظم في حزب الحركة الإسلامية، وإن الترابي كان شيخه!
وانساق وراء لعبة السلطة مستقوياً بالعصابة التي انشقت عن الترابي، وفضَّلت نعيم الحكم وجاهه، ليعيث في البلاد فساداً، فتم فصل مئات الآلاف من وظائفهم المدنية والعسكرية، بدعاوى «الصالح العام»، وقام البشير وعصبته بتطبيق سياسات فظة لـ«أخونة» الدولة، وشرع النظام في سياسات أرعبت العالم، فاستضاف أسامة بن لادن وأتباعه، وارتمى في أحضان إيران، قبل أن يبرأ جرح علاقاته مع دول الخليج العربية بسبب انحيازه إلى صدام حسين، وتأييده غزو الكويت، وانغمس في حرب عبثية تحت دعاوى الجهاد ضد شعبه في جنوب السودان، وارتكب فظائع ومآسي كان طبيعياً أن تنتهي بانفصال الجنوب، واستباح الثروات والإمكانات الاقتصادية للبلاد، مبيحاً لأقطابه وأشراره ارتكاب أسوأ أنواع الفساد، حتى لحق سوط الاتهامات والأقاويل بالبشير نفسه والمقربين إليه.
ترافقت مع ذلك مذابح النظام في دارفور، حتى أن عدد القتلى برصاص القوات الحكومية وميليشيا «الجنجويد» التابعة لها يناهز 300 ألف قتيل، وأكثر من مليوني نازح ومشرد ولاجئ، واستمرت سياسات «التجييش»، وتسييس الدين، واختطاف الطلاب من بيوتهم ومدارسهم للزج بهم في «محرقة» الجهاد. وانغمس البشير في اللعبة القبلية، مستدنياً أعراقاً، ومستعدياً قبائل على أخرى، ومقصياً أقواماً من أرض أجدادهم، حتى غدت «غيتوهات» العاصمة الخرطوم وأحياؤها الطرفية الفقيرة قنبلة موقوتة، من كثرة انتشار السلاح، وتفاقم الغبائن، وشدة الفقر والحرمان.
أما في السياسة الخارجية، فقد أضحى السودان دولة «مارقة» و«فاشلة» و«رعناء»، حتى في محيطه العربي الأفريقي، وحاز البشير عار أن يكون أول رئيس دولة في العالم يصدر بحقه، وهو في الحكم، أمر قبض دولي بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، ولم تعد الدول العظمى تقبل جلوس موفديها للسودان معه، ولا تسمح لشركاتها بالتعامل مع نظامه، ولم تعد لدى حكومته طائرات ولا قطارات ولا تعاملات مصرفية خارجية، وأضحى الرجل محاصراً باحتمالات القبض عليه، إلى درجة أنه أضحى يتنقل في دائرة إقليمية ضيقة، وأحجمت الدول الخليجية عن فتح خزائنها أمام حكومته، وأضحت مشاركات الدول الغربية الكبرى في مفاوضات الحروب الأهلية التي أذكاها تقتصر على إلحاق مزيد من الإذلال والمهانة به، وإرغامه على الانبطاح والركوع، بعدما جعلته يلحس بكوعه كل «الطلاقات» التي حلف بها، وتعهدات عدم الانحناء التي ظل يصرخ بها، إلى أن أسكته مرض الأحبال الصوتية عن الأكاذيب، والتهديدات الجبانة، والوعود الجوفاء.
ومضى في تدمير اقتصاد بلاده، حتى بلغ معدل التضخم 65 في المئة. وأدت سياساته المنفرة إلى تهجير تسعة ملايين سوداني، بحسب أرقام الأمم المتحدة، وهو رقم قياسي يحجز له مقعداً وسط الطغاة والأشرار. مسكين البشير! لا يعرف – وهذه مصيبة كبرى – مصلحة بلاده ونظامه في ضرورة استقرار العلاقات مع دول الخليج العربية، خصوصاً السعودية، التي تستضيف ملايين السودانيين الذين يرفدون وطنهم بتحويلات تفوق البليون دولار سنوياً، بحسب أرقام البنك الدولي لسنة 2011، ويعتقد بأنه يعرف، وهو لا يعرف، وهذه مصيبة أعظم، أن مصلحة بلاده تكمن في الاستقواء بشذاذ الآفاق، أمثال أحمدي نجاد وحسن نصر الله وخالد مشعل. وكانت النتيجة المنطقية لذلك أن تصبح الخرطوم ? عاصمة اللاءات الثلاثة والصلح الأشهر بين الملك فيصل وجمال عبدالناصر- هدفاً للمقاتلات الإسرائيلية، في جنح الليل ووضح النهار.
لا يتوقف مسلسل الأخطاء والسياسات المدمّرة على ضياع الاقتصاد، واستشراء الفساد، وتدهور التعليم، وتفشي البطالة، بل أضحى الانحلال الخلقي سمة المجتمع الذي كان معتدلاً في تدينه، وصار من المعتاد أن تنتشر «الحسينيات» الإيرانية في أرجاء العاصمة المثلثة لنشر التشيّع، تحت ستار «المراكز الثقافية الإيرانية»، كل ذلك لم يردع البشير، ولم يوقظ ضميره، حتى أنهكه المرض، وصرعته الأكاذيب، وأدمته الخيبات، وصعقته العزلة، وأهلكته البطانة الطالحة، تاركاً لنا ولأبنائنا ولأجيال مقبلة من السودانيين والعرب والأفارقة عبء كنس هذه التركة الثقيلة… لا حول ولا قوة إلا بالله.
معاوية يسن
[email protected]
الحياة
نُشر في: 7 نوفمبر، 2012 الساعة 17:40




لاشك في ذلك حيث دفع السودانين ثمن ذلك الخلاف ارواحهم وانفسهم وكرامتهم حيث صرنا شعبآ بلا هويه . بسبب ذلك الخلاف قال الترابي للذين انشقو منه ان ابناء دارفور الذين تسغلونهم في حرب الجنوب سيكونوا بجانبي فمن يقاتل عنكم في الجنوب! لذلك سارع علي عثمان بالتوقيع علي نيفاشا ليكيد به شيخه فما من شيخه الا ومقلبهم وفتح جبهه جديده في دارفور والنيجه هي مانعيشه الآن شعب يدفع ثمن خلاف هولاء ولايستطيع التحرك لتحرير نفسه.
ايوه والله كلامك صاح شكرا الاستاذ معاوية يس
لاحول ولاقوة الابالله انا الله وانا اليه راجعون القصاص ولاشي غيره
SALAMAT Brother Muaawia . Please write to us what you know about The 28 Officers and 96 Ramkers that THIS REGIME has executed in RAMDAN 1990. At that time I remember when you were in London , you were very close to this regime and you were writing alto about them. For sure you know what many do not know. Kind Regards. Abdelazim
أقتبس ((أضاع فرصة لن تجود حظوظه بمثلها حتى لو بقي في قصر الرئاسة قرناً، إذ كان بوسعه يوم خرج ليعلن لشعبه قرار «المفاصلة» مع الترابي، أن ينسب كل أخطاء العشرية الأولى من نظامه إلى الترابي والحركة الإسلامية النافقة، ويبلغ شعبه بأنه إنما واحد من غماره وسواده، وأنه كضابط عسكري لا انتماء لديه سوى لحزب الوطن، وأنه بحاجة إلى تأييد الشعب بكل أطيافه ليواصل مسيرة الإنقاذ الذي زعم أنه انقلب على الحكومة المنتخبة ديموقراطياً من أجله، بيد أن الرجل اختار عكس ذلك تماماً، وقال للجماهير إنه عضو منتظم في حزب الحركة الإسلامية، وإن الترابي كان شيخه!))
يا أخ معاوية يسن…. تحية طيبه… و مقالك جميل…
و مش بس ما إدعاه هذا العيى بأنه عضو منتظم في حزب الحركة الإسلامية منذ كان طالبا فى الثانويه، بل و بكل بلاده و غباء إدعى أن والده أيضا كان عضوا فى تنظيم الإخوان المسلمين و أنه – أى والده – زار حسن البنا فى بور سعيد …. ثم سدر فى غبائه و بلادته أن أسس حزب المؤتمر الوطنى ( بعد ما كان يقول فى أيام الإنقلاب الأولى لا حزبيه بعد اليوم!!!)…. و لكى يكبّر و يوسّع كومو فتح باب العضوية للحزب للمنافقين و للإنتهازيين و السفلة و كل من هب ودب من فلول نظام مايو وهتيفته و طبّاليه زى ناس أبو القاسم محمد إبراهيم و عبد العزيز شدو و أحمد سليمان و عبد الباسط سبدرات و إسماعيل الحاج موسى و المطبلاتى هاشم الزبير و غيرهم…. و من باعوا أنفسهم للنظام من العناصر الرخوه من حزبى الأمه و الإتحادى فدخلوا فى المؤتمر أفواجا كل لكى يقضى وطرا و يحقق غاية ….. و فتح للفساد مداخله مغمضا عينيه ليفسدوا و يمسكها ليهم زله ( طبعا دى كلها كانت من أفكار المنظراتى الثعلب على عثمان محمد طه)… الى أن أوصل البلاد الى ما عليه الآن عملا بمقولة ( إن غلبك سدّها وسّع قدّها)…..
مقال جيد وهو يري الوجه القبيح لهذا النظام, واشتم من المقال بان البشير مات ميتت كلب فطيس ولم يستطيع الصلاة في كادو. لعنه الله في الدنيا والاخره.
اللهم زده مرضا علي مرضه واذقه من العذاب الادني قبل العذاب الاكبر
خبـــــــــــــــــر عاجــــــــــــــــــــــــل …
يقول الخبر وهو غير اكيد لغاية الان يتداول الان داخل احدى القنوات الاخبارية الشهيرة في الخليج ( قناة جديدة ) وفاة البشير متاثرا بالعملية الجراحية التي اجريت له بالسعودية وهذا الخبر منذ ساعات فقط والان تعد المواد لحين اعلان الخبر او تاكيده ..
صدقت اخي معاوية وقد اصبت في وصفك واحسنت القول بصدق كلامك ودققت في وصف الداء الذي لا يمكن شفاءه
ماحيينا
هذه حقا قضية كبرى يصعب النظر في محتوى مضمونها الرمادي بل الأسود الذي يحجب الرؤية حتى لقراءة فقرة صغيرة لبصيص امل مشرق لإصلاح القليل
هولاء على قواميس كل اللغات لم توجد بعد صفة او مسمى يمكننا ان نطلقه عليهم.
وذلك لعظمة جرمهم وخيانهم للوطن وللشعب الذي ولاهم امره وهذا على مستوى التأريخ العالمى وكل الاحقاب بمسمياتهاالمختلة
هؤلاء إذا لم نلحظ فيهم صفات البشر لقلنا انهم غزاة من كوكب آخرغير الارض لقلة الرحمة والشفقة بالبشر بالتعند والإصرار على فعل الخطأ
ولكننا لاننسى عظمة المولى عز وجل وقدرته على الظالمين المتجبرين
ارجو من قراء الراكوبة في السعودية بالاخص التاكد من الاخبار واطلاعنا على الاخبار
ومع ذلك وللأسف الشديد يا أستاذ معاوية هنالك الكثير من المفتربين ومن ضمنهم من تضرر بسبب الصالح العام ، ساهموا من دون قصد في تدفق الأموال في السودان خلال ال 23 سنة الماضية وذلك لشراء قطع الأراضي بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية وبناء المنازل والمباني التجارية الشيئ الذي مكن الكيزان من الثراء الفاحش ، تلك الأموال بالإضافةإلى أموال البترول أصبحت بالنسبة لهم سلاحهم الفعال لقهر المواطن في الداخل والخارج . هذا بالإضافة إلى أن هنالك جيل تربى في غازورة فساد الإنقاذ سوف يتطلب الأمر لمفترة تفوق فترة حكمهم لتنظيف عقول ذلك الجيل . أدعو المولى عز وجل أن يمكن الشعب في التخلص من البشير وشرزمته الفاسدة الذين نافسوا الشيطان في أفعاله .
النظام مات سريريا وتبقى تكفينه وتشييعه الى مثواه الاخيرالى مزبلة التاريخ فهل من مشيعيين
تضايقت من كلام بقان حين افصح بالحقيقة المرة بأن دولة السودان فاشلة وسمعنا الكلام ده من دول كثيرة والمثل بقول اتنين كان قالو ليك راسك مافى المسو واكتشفنا اخيراً انو الناس ديل ما عندهم راس يعنى شلة شذاذ آفاق وبس .
الاخ.معاوية…اخبار قناة المعارضة شنو؟؟؟؟
إذ كان بوسعه يوم خرج ليعلن لشعبه قرار «المفاصلة» مع الترابي، أن ينسب كل أخطاء العشرية الأولى من نظامه إلى الترابي والحركة الإسلامية النافقة، ويبلغ شعبه بأنه إنما واحد من غماره وسواده، وأنه كضابط عسكري لا انتماء لديه سوى لحزب الوطن، وأنه بحاجة إلى تأييد الشعب بكل أطيافه ليواصل مسيرة الإنقاذ الذي زعم أنه انقلب على الحكومة المنتخبة ديموقراطياً من أجله، بيد أن الرجل اختار عكس ذلك تماماً،
هذا الموقف يحتاج لعقل من أولى الألباب والحكمة لكن أين هذا من هذا الموقف الذي يسجله التاريخ الى قيام الساعة
اشكرك واتمنى من قيادة الانقاذ ان كان لها عقل ان ترحل قبل الرحيل وتتسمع لصوت العقل قبل سماع طلقات الموت لهم
استاذ معاويه صباح الخير يا أخي نحن ما صدقنا طلتك ، لأننا منتظرين الكلام دااااااااااااااك ولا الكلام عبر الأثير ببلاش ؟ القناه !!!!
السودان دولة فاشلة
لان المواطن مواطن فاشل
لا يعرف معنى الحقوق والواجبات
يبحث عن الحقوق
وهو فى ضل بيته
وينسى الواجبات
مواطن خامل قانع يائس بدون وطنية
يفقد الرغبة فى الحياة
الفشل متلازم
ليست الحكومة وجدها
واىا ما تكونوا يول عليكم
كلما شاهدت مشهدالسودان وحكم البشيرله تذكرت علاقة هند بنت النعمان
بالحجاج بن يوسف حين انشدت :
وماهند الا مهرةعربية سليلة……..أفراس تحللها بقل
لقد هنت ياسوداننا
حسبي الله ونعم الوكيل
سؤال بالله
لماذا تكون اسرائيل فى عدونا الاول ؟؟
ولماذا ليس هنالك عداوه بين إسرائيل وباقى الدول العربيه بما فيها المملكه السعوديه ؟؟
لماذا نحن ملوكيين اكثر من الملك ؟؟
ولماذا لانراعى مصالحنا ومصالح المواطن قبل مصالح الآخرين ؟؟
وأخيرا لماذا صرنا أضحوكة العرب ؟؟؟؟
لا تلعب العبة وانت ماعرف القوانين العبة ياعسكري
محيط في عينك راسمالكم سنبك
إقتياس: “ويبلغ شعبه بأنه إنما واحد من غماره وسواده، وأنه كضابط عسكري لا انتماء لديه سوى لحزب الوطن، وأنه بحاجة إلى تأييد الشعب بكل أطيافه”
لا يكفي أن يبلغ شعبه فقط (فالشعب قد خبره حينها) بل كان عليه أن يتوب توبةً نصوحة تثبتها أفعاله و يعمل من أجل شعبه و وحدة بلده و حريتها. لن يجدي التمثيل فالمشهد الماثل أمامنا يكشف عمن يحاولون التعلم من خطأ البشير بمحاولة غش و استمالة الشعب بأنهم في صفًه غير مدركين بأنهم إنما يكررون نفس الخطأ (بطريقة مغايرة) يدفعهم الولاء الأعمى و التعصب و ضيق الأفق.