بمبة كشر!

أنا لا أميل للإثارة فيما أكتب من مقالات؛ لأنّ لهذا الأسلوب أهله من الكتّاب، ولا أحب التعريض بالناس أو الزج بأسمائهم فيما ليس لهم فيه ناقة ولا جمل. ولذلك ليس قصدي هنا التعرض للراقصة المشهورة سليلة الحسب والنسب “بمبة كشّر”، إذ خلف هذا الاسم تكمن قصة مليئة بالتفاصيل، والإثارة، واختلطت فيها السياسة بالفن، حسب أحداث فيلم “بمبة كشر” الذي شاهدته في سينما عروس الرمال في سنة 1974م، في مدينة الأبيض، وظل الاسم أو الفيلم، عالقاً في ذاكرتي حتى هذه اللحظة، وهو من بطولة نادية الجندي ومن إخراج حسن الإمام والكاتب جليل البنداري. وقد حصد ذلك الفيلم كل الأرقام القياسية في العالم العربي. على أية حال، ما يهمنا من هذا كله ليس الاسم “كشّر” وإنما الفعل “كشّر” لأنه يعبر تماماً عما يبثه الإعلام المصري المكتوب والمشاهد والمسموع، هذه الأيام، عن السودان وحضارته وشعبه. ووفقاً لمعاجم اللغة العربية المعتبرة علمياً؛ فإن كلمة كشّر تعني ضمن أشياء أخرى أظهر استياء وعدم رضى عن أمر، وهذا ما فعله بعض المصريين عقب زيارة الشيخة موزا-أطال الله عمرها-للسودان وزيارتها لمواقع الآثار السودانية في البجراوية وغيرها من المناطق الأثرية بعد أن أثبت العالم السويسري شارل بونيه أن الحضارة السودانية هي أقدم حضارة عرفتها الإنسانية! ويقال إن فلاناً كشّر عن أنيابه أي أبدى استياءه، وهدد، واستعد للقتال. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: لماذا كل هذا الانفعال من جانب الإخوة “أبناء النيل” ولا أريد أن أقول “أولاد بمبة”؟ أليس من حقنا، نحن السودانيين، أن ننقب عن آثار بلادنا ونروّج للسياحة في هذا البلد الغني بمواقعه السياحية، أم أن الإخوة في شمال الوادي يريدون أن تظل دولارات السياحة تتوجه فقط إلى الهرم والجيزة والأقصر؟ لا يا حضرات السادة، إذا كانت لكم أسنان تكشرون عنها فإنّ لنا أضراساً يمكن أن “تكجم” وتعض ولدينا صحافة وإعلام ويمكن أن نكيل الصاع صاعين و”الرهيفة تنقد”. للأسف الشديد، يحاول المسؤولون في مصر أن يظهروا تصرفات إعلامهم على أنها ” شغب ولعب عيال، ما يزعلش حد” بينما نعلم أن الساسة المصريين يقفون خلف الكواليس ويسمحون للإعلام ويحثونه على الشغب ولسان حالهم يقول: “أنا ما ليش دعوه يا جدعان”. وبكل تأكيد هذا أسلوب معروف لدى القيادات المصرية عبر كافة الحقب، فهم إما يتعاملون مع السودان عبر أجهزة الاستخبارات أو عن طريق الصحافة الموجهة بالإساءة إلى السودان وشعبه كلما سنحت فرصة أو حتى دون أن تسنح. وعلى سبيل المثال فإن صورة السوداني في السينما المصرية هو بواب العمارة الساذج “محمد عصمان” الذي لا يجيد إلا الجلوس على كرسي مهترئ أمام العمارة والتصرف بسذاجة وخنوع. وينظر بعض أحفاد الفراعنة إلى السودان على أنه محافظة مصرية بعيدة عن القاهرة وحتماً سيأتي اليوم الذي يكون فيه السودان حديقة خلفية لمصر تمدها بالمنتجات العضوية من لحوم ومنتجات زراعية مثل الصمغ العربي والسمسم وحب البطيخ، ويعاد تصديرها على أنها منتجات مصرية فتدر المليارات من اليورو والدولار، وتضخ الدماء في شرايين الاقتصاد المصري بعد أن تصلبت جراء استخدام المنتجات الزراعية التي تروى بمياه المجاري، والأدوية غير المطابقة للمواصفات والأسماك الملوثة بالقاذورات! والله يؤسفني أن أقول هذا بحق إخوة من الممكن أن تكون بيننا وبينهم مصالح مشتركة كثيرة مشتركة إذا هم تخلوا عن أسلوب الاستهزاء والاحتقار والنظرة الدونية لبلادنا وشعبنا؛ ولكنهم لا يزالون يتعاملون في علاقتهم مع السودان بنفس نظرة محمد علي باشا للسودان إبان غزوه له في عام 1821. إن الذهنية التي تدار بها الأمور في مصر يجب أن تتغير؛ فالسودان دولة مستقلة ذات سيادة، والسودانيون أناس أصحاب مبادئ راسخة وخلق نبيل، يحترمون من يقدرهم ولكن إذا ما الإعلام المصري سام السودان وشعبه وحضارته خسفاً، أبينا أن نقر الخسف فينا. مصر تريد أن يتنازل السودان عن مصالحه القومية حتى تكسب مصر وتستفيد، مثلما يحدث في تعامل مصر مع سد النهضة الأثيوبي، ومصر تسعى لإضعاف السودان بشتى الوسائل حتى يظل تابعاً لها؛ وإلا لما دعمت تمرد جون قرنق وتدعم حركات التمرد الآن في الجنوب والغرب، وهي تجهل أو تتجاهل، بكل غباء وعنجهية، أن أمنها القومي مرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار السودان. ومصر تصدر المنتجات الفاسدة إلى السودان وتخسر سوقاً تدر عليها ما يقارب إثنين مليار دولار سنوياً، مع أن هذا المبلغ تسيل له لعاب كل دولة عاقلة، ويستوجب التعامل بمصداقية، في وقت تعاني فيه مصر من أزمة مالية طاحنة، ولكن هذه هي الذهنية المصرية التي لا تنظر إلى الأمور إلا من تحت مجاري مياه الصرف الصحي! ومصر تناوش السودان في حلايب وتتعنت في معالجة هذا الملف عبر الوسائل الدبلوماسية أو التحكيم؛ ظناً منها أن السودان سوف يرضخ يوماً ما ويقر بتعبية حلايب للسيادة المصرية. أيها الإخوة دعونا نصل إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، اتفقنا؟
[email][email protected][/email]




شنو اتفقنا !! الواحد لما يكتب عن سيادته وهزته لا يجب ان يستجدى العلاقة الطيبة
انت تتعامل مع اناس لا يعترفون بك ولا بسودانك .. فكيف تستجديهم لعلاقة طيبة هؤلاء اولاد رقاصات جاؤا فى التاريخ بالخطأ جنوب افريقيا فرضت احترام البيض بقايا الاستعمار بالشدة .. وهؤلاء لا استجداء معهم ويجب ان يعرفوا اننا اشداء نختلف عن حكوماتنا . ارجوكم بطلوا الكلام الذى لا يفهمونه وعن اخلاق لا يدركون معناها ويجب ضربهم تحت الحزام ويجب ان تكون حربا تذكرهم باصلهم الوضيع ولغتهم التافهة الى ان ينصاعوا