توزيع الصحف .. عوة في ضلف

عاد أمس مجلس الصحافة لإعلان تقريره الموسوم بـ«التحقق من الانتشار» الذي اعتاد اعداده كل عام ، وعدنا بدورنا للتعليق عليه كما اعتدنا ، ومن المنتظر أيضا كما اعتدنا أن تدور حوله زيطة وزمبريطة ومغالطات وانتقادات وتبادل للاتهامات والطعن في صدقية التقرير ووصم المنهج الذي اتبع في اعداده بالضعف والافتقار للعلمية، والرأي عندي ومهما يكن رأي الناقمين على التقرير والمادحين له على حد سواء ، فانه في المحصلة النهائية لا يستحق النزاع والجدال حوله بقدر ما تستحق الصحافة المهنة ادارة حوار جاد ومثمر يجمع كل الاطراف المعنية بالصناعة الصحافية حول هذا التراجع المخيف في نسب التوزيع الذي ظلت تسجله عاما بعد عام ، ما اسبابه وكيفية علاجه ، هذا اضافة الى الأزمة المالية الخانقة التي تعانيها الغالبية العظمى من الصحف ان لم نقل كلها ، فالانصراف عن هذه المهمة الأساسية والجوهرية الى التنازع حول التقرير لا يعدو كونه « عوة في ضلف » كما يصف المثل الشعبي أيما صراع ينشب حول شئ لاقيمة له ، أو هو بعبارة أخرى مثل المشط الذي ألقاه صاحبه على أصالع «جمع أصلع»، فصاروا يتجاذبونه، ليفعلوا به ماذا لا أدري، فرؤوس الصحف كلها صلعاء إلا من بعض شعيرات هنا وهناك ، اذ أن النسبة العامة لتوزيع الصحف جمعياً نسبة ضعيفة جدا بل مخجلة مقارنة بأقرب الدول الينا وبعضها لا يقارن تاريخها الصحفي بتاريخ الصحافة السودانية الاعرق والاقدم ?
نظن أن هذه النسبة المتواضعة جداً لتوزيع الصحف لا ينبغي لها أن تشرف أحداً أو تسعده، بل الأحرى أن تقلقه، ولهذا كان المأمول أن ينزعج الجميع «مجلس صحافة على صحف على اتحاد» من هذا التدني المريع في التوزيع الذي ظلت تسجله الصحف باضطِّراد عاماً بعد عام، وأن يكون مبلغ هم الجميع أن يقفوا على أسباب هذا التدني ويتدارسوه لإنقاذ مهنتهم من الفناء الذي يتهددها، فبالضرورة هناك جملة أسباب أسهمت في هذا التدهور لا يسعنا المجال لتفصيلها، أما تدهور حال الصحافيين فتكفيني فيه فقط الإشارة لذاك المنتدى الذي أقامه من قبل مجلس الصحافة خصيصاً لمناقشة أوضاع الصحافة وحقوق الصحافيين، وكان أن وجد الصحافيون المغلوبون على أمرهم في ذاك المنتدى فرصة مواتية لإفراغ كل الهواء الساخن المحتبس في صدورهم، جراء الأوضاع البائسة التي يكابدونها، ومن بين الأقوال الحارقة والنفثات الحرى التي أطلقوها تنفيساً عن حالهم، أن قالوا بالحرف وصفاً لأوضاعهم، وأذكر ذلك تماماً «نحن لسنا صحافيين.. نحن بنغالة.. وهذه التي نعمل فيها ليست صحف بل كناتين»، تصديقاً للوصف الذي أطلقه أمين المجلس السابق « السفير حاليا »الأخ الزميل العبيد مروح.. وثمة سؤال أخير لمجلس الصحافة: لماذا الاهتمام بالانتشار أكثر من الأداء المهني السليم والصحيح؟ ..

الصحافة

تعليق واحد

  1. قبل قليل علقت على مقال اخر للاستاذ حيدر المكتشفى حول مباراة القمة كان بصحيفة الصيحة وهذا المقال منشور بجريدة الصحافة وبتحدث عن البنغلة والبنغالة
    اذا كان قادة الراى انفسهم يحملون القانون بيديهم فماذا يفعل العامة
    الا ترى استاذ حيدر ان تلك واحدة من اسباب انهيار الصحافة وليس توريغها فى ظل جد الاف الخريجيين والكتاب فى الضللة والمهن الهامشية نجد اسحق فضل وحيدر ومحمد عبد الماجد واخرون لا نعرفخم يكتبوا فى كل الصحف التى تصدر بالسودان
    هذا فى اعتقادى جرء اساسى فى المعضلة التى يبحث لها حيدر عن حل

  2. قبل قليل علقت على مقال اخر للاستاذ حيدر المكتشفى حول مباراة القمة كان بصحيفة الصيحة وهذا المقال منشور بجريدة الصحافة وبتحدث عن البنغلة والبنغالة
    اذا كان قادة الراى انفسهم يحملون القانون بيديهم فماذا يفعل العامة
    الا ترى استاذ حيدر ان تلك واحدة من اسباب انهيار الصحافة وليس توريغها فى ظل جد الاف الخريجيين والكتاب فى الضللة والمهن الهامشية نجد اسحق فضل وحيدر ومحمد عبد الماجد واخرون لا نعرفخم يكتبوا فى كل الصحف التى تصدر بالسودان
    هذا فى اعتقادى جرء اساسى فى المعضلة التى يبحث لها حيدر عن حل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..