مقالات وآراء

الزعيم الأزهري في مؤتمر باندونغ في مثل هذا الشهر

عقد هذا المؤتمر في مدينة باندونغ الاندونيسية في مثل هذا الشهر في يوم 28 أبريل 1955 والذي حضرته وفود 29 دولة أفريقية وآسيوية التي نالت إستقلالها ، واستمر لمدة ستة أيام، وكان النواةَ الأولى لنشأة حركة عدم الانحياز. وهذه الحركة تكونت بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وبعد أن شهد العالم تشكل نظام دولي جديد يتسم بالقطبية الثنائية ؛ حيث ظهرت على المسرح العالمي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبدأت الحرب الباردة بينهما وفي النهاية انهزم الإتحاد السوفيتي أو مات بسقطة قلبية مفاجئة في مسرحية سيئة الإخراج صدقها السُذج من الناس ولم تعد هناك حركة عدم إنحياز ولا يحزنون وأصبح العالم أعرج يسير على قدم واحدة لذلك فهو الآن أعرج في كل شيء فلم يعد الغرب غربا ولم يعد الشرق شرقا ..

شارك في هذا المؤتمر الرئيس السوداني الزعيم إسماعيل الأزهري والرئيس عبد الناصر بالإضافة إلى رئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو وجوزيف تيتو رئيس يوغسلافيا هؤلاء كانوا فطاحله رجالات الدول النامية وكان الزعيم الراحل الأزهري من أهم الشخصيات التي أسست هذه الحركة فكان السودان كبيراً ورئيسه كبيراً له هيبته ومكانته وكان رقماً صعباً من الصعب تجاوزه . ياترى في ذلك الزمان أين كانت دول الخليج وأين كانت دبي وأبوظبي والدوحة وأنقرة وأثيوبيا ورواندا وعاصمتها كيجالي وماليزيا وسنغافورة ؟ ( يا حليلنا منها الزائلة )
ولقد تبنى المؤتمر مجموعة من القرارات لصالح القضايا العربية وضد الاستعمار. وهذه الدول جمعتها قواسم مشتركة أهمها: معارضتها لسياسة الارتباط بأي من المعسكرين الشيوعي والرأسمالي، ورغبتها في الوقوف بعيدًا عن سياسات الحرب الباردة وتكتلاتها وأحلافها، وسعت هذه الدول لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

ما أبعد اليوم عن الأمس أكثر من ستون عاماً مضت على مؤتمر باندونغ ولو إن الإنسان وقف قليلاً مع نفسه ليراجع احداث الزمن والتاريخ فسوف يشعر بحزن شديد وخيبة كبيرة

حينما نطالع واقع الدول النامية في بعض دول آسيا وأفريقيا وحتى أوروبا سوف نكتشف إن هذا الواقع تراجع كثيرا بصورة مروعة ومخيفة للبعض بينما شهد تطور سريعا ومذهلا للآخرين

من كان يصدق إن يوغسلافيا التي كانت يوماً واحدة من الدول التي تزعمت حركة عدم الإنحياز وكان لها دورها المؤثر في السياسة العالمية لقد تم إزاحتها من على الخريطة نهائيا وكأنها لم تكن هناك دولة إسمها يوغسلافيا وشهدت صراعا دامي ومذابح في وسط أوروبا وأمام كاميرات ( رجال الإنسانية وحقوق الإنسان والأمم المتحدة) !!! سيشهد لها التاريخ وانفصلت جميع اقاليمها السبعة عنها واصبحت دولا مستقلة هي : البوسنة، الهرسك، الكروات، دالماشيا، الجبل الأسود، صربيا وسلوفينيا

من كان يصدق إن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي كانت يوماً قوة مؤثرة في قرارات المنظمة الدولية سوف تصبح شبحاً هزيلاً لا حول له ولا قوة أمام قرارات مجلس الأمن التي يحكمها ويتحكم فيها الكبار ( الساق الواحدة )

من كان يصدق أن تقع الدول النامية التي حاربت يوما من أجل استقلالها وضحت بالغالي والثمين من أجله تقف الآن حائرة أمام مشاكل الفقر والديون والتخلف والسودان أنموذج ووقعت فريسة للصراعات العرقية والقبيحة ومنذ ستون عاماً وحتى الآن التي أطاحت بأحلام الدولة وقسمتها وكانت السبب في عدم الرخاء والتقدم … والغريب ان البعض الذي قدّر تضحيات أبطاله وأجداده ولم يفسد ولم ينهب وأحسن الإدارة تجاوز حدود المشاكل وأصبح ينافس الان أكثر القوي تقدما في العالم .. بينما وقفت الدول الأخرى التي استهزأت بتضحيات رجالها وأبطالها هي في مؤخرة القائمة وستظل مالم تتغير …

حينما خرجنا من مناطق النفوذ الاستعماري وتحررت إرادتنا وسيادتنا كان ينبغي أن نكون الآن شئيا مختلفاً لو أحسنا الإدارة فقط وخلصت النوايا وكانت غلبة الحق العام على الحق الخاص

هناك فرق كبير جداً بين ما وصلت إليه نمور آسيا من تقدم اقتصادي واجتماعي وما وصلت إليه بعض الدول في افريقيا من التخلف والفقر … هناك فرق كبير جدا بين هونج كونج وسنغافورة وكوريا وماليزيا وكلها دولا كانت تعاني ظروف صعبة من الجوع والأمراض والجهل .. ومثيلاتها في أفريقيا مثل السودان والصومال وحتى مصر لا يتصور الإنسان إن هذه الدول جميعا كانت يوما في خندق الفقر سواء بسواء وهي الآن تبعد عننا سنيين ضوئية في التقدم والازدهار والتكنولوجيا .. بل بالعكس كنا أغنى الدول النامية في ذلك المؤتمر من حيث الموارد البشرية والطبيعية .. لكن بالإرادة والصدق والمثابرة والطموح استطاعت هذه الدول أن تعبر حواجز الفقر والتخلف بينما سقط البعض الآخر الذي يفتقد للصدق والمثابرة والطموح في دوامة العجز والفشل والدمار

من كان يصدق إن كوريا ستواجه أمريكا والعالم بسبب أسلحتها النووية بينما السودان مازال يفتقر لشبكة صرف صحي في عاصمته القومية في حين كانا في خندق الدول النامية في ذلك المؤتمر !!!! …( ليتك تعلم ذلك يا أبو جلاء )

العودة للتاريخ شيء جميل أحيانا فيه صفحات مضيئة حينما تتغير ملامح الأيام وتتشوه أحداث الزمن ويصبح الزمن شديد الإسفاف والانحطاط والاحباط مما يجعلك أن تتمنى لو تظل في غيبوبته ولن تفيق أبدً

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. ألمرحوم أزهري عندما استلم السلطة قال أنه وجد الخزينة فارغة تقريبا ؟ وهو كان بعمل بالتدريس سابقا وتم تدريسنا أن محمد علي باشا فتح السودان من اجل العبيد والذهب ؟؟؟ فلماذا لم يخطر علي بال ريسنا آنذلك استخراج الذهب والبترول وغيره ؟؟؟ أنه كان أمين وطيب واخو اخوان وانيق الخ ومثلنا خير تمثيل في باندونق ؟؟؟ فهل هذه الصفات تكوون وتطور دولة كالبلدان التي اشرت إليها وأن قادتها طوروها ؟؟؟

  2. ألمرحوم أزهري عندما استلم السلطة قال أنه وجد الخزينة فارغة تقريبا ؟ وهو كان بعمل بالتدريس سابقا وتم تدريسنا أن محمد علي باشا فتح السودان من اجل العبيد والذهب ؟؟؟ فلماذا لم يخطر علي بال ريسنا آنذلك استخراج الذهب والبترول وغيره ؟؟؟ أنه كان أمين وطيب واخو اخوان وانيق الخ ومثلنا خير تمثيل في باندونق ؟؟؟ فهل هذه الصفات تكوون وتطور دولة كالبلدان التي اشرت إليها وأن قادتها طوروها ؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..