مقالات سياسية

أوقفوا هذه الفتنة أيها الإخوة!

هل نحن ما زلنا في أيام داحس والغبراء يقتل بعضنا بعضاً من أجل بعير أو ناقة؟ ولقد حذرنا مراراً، عبر هذه الصحيفة، من أن تجربة أو مأساة دارفور قد تتكرر في أجزاء أخرى من غربنا الحبيب. ونحن لا نقول هذا الكلام جزافاً ولا تقليلاً من شأن جهة ما أو دورها، وإنما هنالك إرهاصات تنذر بعواقب قد تصل إلى حد الكارثة إذا لم يتداركها العاقلون من أمثال هرم بن سنان والحارث بن عوف اللذين قال فيهما زهير بن أبي سلمى:
تداركتما عبساً وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
فأصبحتما منها على خير موطنٍ بعيدين فيها من عقوق ٍ ومأثم
فهل يا ترى قد خلت ديارنا من أي رجل رشيد أم أن المتفلتين والمارقين هم سادة الموقف الآن؟ إن ما جرى في غرب كردفان خلال الأيام القليلة الماضية، ولا تزال أحداثه تترى، لهو عمل مستهجن ومستنكر، وتطور سلبي لا تحمد عقباه البتة. فقد شهدت المنطقة، الواقعة بين دار حمر ودار الكبابيش، أحداثاً مؤسفة، راح ضحيتها عدد من الأبرياء، نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة. وفي الواقع، ليست هذه الحادثة الأولى التي تشهدها كردفان الكبرى، أو قل غرب كردفان وشمالها؛ بل سبقتها حوادث كثر وقعت لذات الأسباب التي تمخضت عن الأحداث الأخيرة. فكما هو معلوم، هنالك انتشار واسع للأسلحة الرشاشة والفتاكة من مدافع وذخائر، وأشخاص تدربوا على القنص والرماية بدرجة مهنية لم تشهدها المنطقة من قبل! وكل هذه الأسلحة القاتلة لا توجه لصدور الأعداء؛ وإنما، للأسف الشديد، تصوب نحو أبناء العمومة والجيران لأتفه الأسباب، أو حتى بدون سبب واضح! ويحدث هذا في وقت ضعفت فيه الإدارة الأهلية، أو أضعفت عن قصد، بيد أنها قد كانت، حتى وقت قريب، صمام الأمان لحفظ أمن المجتمع؛ فقد كان الرعاة يعبرون الفلاة، من العاديك حتى بت أم بحر، دون أن يحدث ما يعكر صفوهم أو يزهق أرواحهم، إلا حالات لا تكاد تذكر؛ إذ كانت تحركاتهم تحكمها أعراف ومواثيق متعارف عليها ومرعية بين زعماء القبائل. ولكننا الآن نعيش في زمن تحول فيه زعماء الإدارة الأهلية إلى سياسيين، وصار طموح أكثرهم الحصول على مقعد، أياً كان، في مجالس شورى الأحزاب، طوعاً أو كرهاً، ونسوا شأن رعاياهم جملة وتفصيلاً، وبالتالي حدث فراغ كبير، والطبيعة لا تعرف الفراغ، كما هو مثبت علمياً؛ ولذلك قفز إلى المقود أناس لا يهمهم أمر الناس مثلما يهمهم أثبات الذات ونشوة الانتصار الزائف، ولو أدى ذلك إلى إزهاق النفس ظلماً. ويزيد الطينة بلة حصول السفهاء، بكل سهولة، وبطرق مشروعة وغير مشروعة، على وسائل مواصلات، وأجهزة اتصالات حديثة أسهمت بقدر كبير في حشد الناس وتأليبهم في أسرع وقت ممكن. يضاف إلى ذلك تقاعس الجهات الإدارية، التي صارت مسيسة هي الأخرى، عن القيام بالدور المنوط بها من حيث منع الجريمة، ومراقبة تحركات العربان، اللهم إلا لجمع الضريبة والتبرعات العينية وما شابهها من أموال وجبايات؛ ولذلك غاب الدوري الأمني الاستباقي لأجهزة الشرطة، وهي نفسها تعاني من ضعف القدرات والإمكانيات وقلة الأفراد، مع سوء التدريب وانعدام الخبرة المطلوبة؛ خاصة في هذه المناطق التي تسود فيها القبلية ويمثل الرعي الحرفة الرئيسة لمعظم سكانها؛ ولذلك من المتوقع حدوث احتكاكات بينهم مما يستدعي اتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون تطورها لأحداث دامية كتلك التي جرت خلال الأسبوع المنصرم. من جانب آخر، صار الصلح الهش هو الأسلوب المتبع لمعالجة مثل هذه الحالات التي باتت تتكرر بين حين وآخر، للأسف الشديد. ومع أن الصلح خير، إلا أنه ينبغي أن يقوم على أسس متينة ويؤدي إلى حلول تحقن الدماء وترد الحقوق إلى أهلها. وإذا كان الصلح ينهي النزاع حول الحق الخاص، فهنالك حقوق عامة، يجب أن تفرض بشأنها عقوبات رادعة على كل من يثبت تورطهم أو تعديهم أو تسببهم في الأحداث؛ زجراً لهم وإثباتاً لهيبة الدولة على المستويات كافة. وثمة دور ينبغي أن يقوم به الحكماء والمثقفون وقادة الرأي العام والوجهاء، وهو يتمثل في التوعية والتنسيق مع الجهات المعنية لتلافي الأوضاع ودرء الفتنة بكل السبل. وفي هذا الصدد، لابد من الاستفادة من اللجان الأمنية، بكل مستوياتها، في الولاية أو المحليات، حتى يكون دورها أكثر فعالية في معالجة ما يرفع إليها من مشكلات قد تسبب مهدداً أمنياً. ولماذا لا تتوسع هذه اللجان لتضم في عضويتها أصحاب الحنكة والخبرة الذين يمكن أن يعوّل عليهم في كثير من الحالات؟ ما حدث بين إخوتنا من دار حمر والكبابيش لهو أمر جد مؤسف وانتكاسة يندى لها الجبين وتفتح باباً لصراعات قبلية قد تقضي على الأخضر واليابس، فنسأل الله اللطف. إنّ هذه الأحداث تعد انتهاكاً لحرمة النفس البشرية، كما تكشف عن سوءة كثير من الجهات الرسمية؛ نظراً لسوء تقديرها وتفريطها؛ ولذلك لابد من اتخاذ التدابير اللازمة والعاجلة لتدارك الموقف وحقن الدماء.

[email][email protected][/email]

محتوى إعلاني

تعليق واحد

  1. شكرن قش..وساظل أنادي بأن يرفع الساسة الغطاء عن الإدارةالأهلية ..بل ويلزم تقويتها مجددا عن طريق اعطائهم القوة القانونية والمالية..ليلعبوا دورهم بعيدا عن اي تاثير من السلطات السياسية والصراعات السياسية المسلحة بالتحديد..فالإدارة الأهلية يلزم ان تكون محايدة سياسيا اقصد القادة..فهم اداة لتقديم خدمات للناس وليس حشدهم للحروب..هناك اكتر من جهة مقصرة..ولكن كوم الحكومة هو الأكبر في التقصير..” واهدافها معروفة لدينا”..شكرنين قش..

  2. الاخ التجاني نرجع نقول السبب الرئيس ضعف الادارة الاهليه وزعماء الادارة اصبحو موظفين حكومه واعضاء في المؤتمر الوطني وما يسمي بمجلس الشورة ولو في شوري اصلا ثانيا الان السلاح المستخدم في هذه المعركةهو سلاح حكومي والرجال البتقتل في بعضها البعض هم ما يسمي بحرص الحدود والدفاع الشعبي ، عليه فان تسليح هؤلاء كان الهدف منه محاربة ابناء دارفور الذين خرجو علي الحكومة بسبب المظالم مع العلم باني من شمال كردفان

  3. شكرن قش..وساظل أنادي بأن يرفع الساسة الغطاء عن الإدارةالأهلية ..بل ويلزم تقويتها مجددا عن طريق اعطائهم القوة القانونية والمالية..ليلعبوا دورهم بعيدا عن اي تاثير من السلطات السياسية والصراعات السياسية المسلحة بالتحديد..فالإدارة الأهلية يلزم ان تكون محايدة سياسيا اقصد القادة..فهم اداة لتقديم خدمات للناس وليس حشدهم للحروب..هناك اكتر من جهة مقصرة..ولكن كوم الحكومة هو الأكبر في التقصير..” واهدافها معروفة لدينا”..شكرنين قش..

  4. الاخ التجاني نرجع نقول السبب الرئيس ضعف الادارة الاهليه وزعماء الادارة اصبحو موظفين حكومه واعضاء في المؤتمر الوطني وما يسمي بمجلس الشورة ولو في شوري اصلا ثانيا الان السلاح المستخدم في هذه المعركةهو سلاح حكومي والرجال البتقتل في بعضها البعض هم ما يسمي بحرص الحدود والدفاع الشعبي ، عليه فان تسليح هؤلاء كان الهدف منه محاربة ابناء دارفور الذين خرجو علي الحكومة بسبب المظالم مع العلم باني من شمال كردفان

  5. الوضع ينذر بالخطر حقيقه ويحتاج لوعى كبير للطبقه المتعلمه من ابناء تلك القبائل وتدخل حاسم من الحكومه وتلاحظ ان الصراعات القبليه فى الآونه الأخيره ظهرت فى شمال السودان بين الهواوير والشايقيه ايضاً فى منطقه القرير

  6. *نحن أبناء حمر و أبناء الكبابيش بالعاصمة الخرطوم قيادات أهلية، و رموز إجتماعية، و روابط و جمعيات، تداعينا الي إجتماع جامع مشترك بمجلس الولايات بأمدرمان، ظهيرة الأربعاء الموافق5/4/2017 و بعد التداول المستفيض و التباحث حول الأزمة التي اندلعت مؤخرا بين أهلنا حمر و أهلنا الكبابيش، و التي أسفرت عن ضحايا و جرحى بين الطرفين ؛؛ فلأمواتنا جميعا الرحمة و للجرحى عاجل الشفاء ؛؛،*
    *إلتقينا في مناخ ودي سادته روح المسؤولية ؛ و الوعي التام و الحرص الأكيد منا جميعا على معاني التعايش ؛ و الإخاء و الجوار بين القبيلتين الشقيقتين ؛؛ و بناء على كل ما تقدم نؤكد على الآتي :-*
    *1- نتأسف جميعا لما جرى و وقع بين الطرفين و نترحم جميعا على شهدائنا من القبيلتين ؛؛؛*
    *2- إدانة أحداث الفتنة الأليمة، التي أصابت حالة التعايش السلمي و الجوار و الرحم التاريخي المتجذر بين القبيلتين ؛؛؛*
    *3- ندعو السلطات الرسمية للتدخل العاجل لأجل فرض هيبة الدولة، و لمنع الإحتكاك المباشر بين الجانبين و إتخاذ الإجراءت الكفيلة بعدم تكرار هذا العنف مجددا ؛؛؛*
    *4- نؤكد على التعاون الصادق و المشترك مع الدولة و مع الحميع لنزع فتيل هذه الأزمة الكبيرة ؛؛*
    *5- ندعو جميع أبناء حمر و جميع أبناء الكبابيش أينما كانوا أن يسعوا بين أهليهم بمساع الخير لتطييب النفوس و تهدئة و تهيئة القلوب و الخواطر و إشاعة روح التسامح، و تجاوز كآفة المرارات السابقة و مغادرة محطات الغبن ؛؛*
    *6- ندعو الي صلح عاجل يخاطب جذور الأزمة و مسبباتها و يضع الأسس السليمة و المرتكزات المتينة للتعايش السلمي و حسن الجوار

  7. الوضع ينذر بالخطر حقيقه ويحتاج لوعى كبير للطبقه المتعلمه من ابناء تلك القبائل وتدخل حاسم من الحكومه وتلاحظ ان الصراعات القبليه فى الآونه الأخيره ظهرت فى شمال السودان بين الهواوير والشايقيه ايضاً فى منطقه القرير

  8. *نحن أبناء حمر و أبناء الكبابيش بالعاصمة الخرطوم قيادات أهلية، و رموز إجتماعية، و روابط و جمعيات، تداعينا الي إجتماع جامع مشترك بمجلس الولايات بأمدرمان، ظهيرة الأربعاء الموافق5/4/2017 و بعد التداول المستفيض و التباحث حول الأزمة التي اندلعت مؤخرا بين أهلنا حمر و أهلنا الكبابيش، و التي أسفرت عن ضحايا و جرحى بين الطرفين ؛؛ فلأمواتنا جميعا الرحمة و للجرحى عاجل الشفاء ؛؛،*
    *إلتقينا في مناخ ودي سادته روح المسؤولية ؛ و الوعي التام و الحرص الأكيد منا جميعا على معاني التعايش ؛ و الإخاء و الجوار بين القبيلتين الشقيقتين ؛؛ و بناء على كل ما تقدم نؤكد على الآتي :-*
    *1- نتأسف جميعا لما جرى و وقع بين الطرفين و نترحم جميعا على شهدائنا من القبيلتين ؛؛؛*
    *2- إدانة أحداث الفتنة الأليمة، التي أصابت حالة التعايش السلمي و الجوار و الرحم التاريخي المتجذر بين القبيلتين ؛؛؛*
    *3- ندعو السلطات الرسمية للتدخل العاجل لأجل فرض هيبة الدولة، و لمنع الإحتكاك المباشر بين الجانبين و إتخاذ الإجراءت الكفيلة بعدم تكرار هذا العنف مجددا ؛؛؛*
    *4- نؤكد على التعاون الصادق و المشترك مع الدولة و مع الحميع لنزع فتيل هذه الأزمة الكبيرة ؛؛*
    *5- ندعو جميع أبناء حمر و جميع أبناء الكبابيش أينما كانوا أن يسعوا بين أهليهم بمساع الخير لتطييب النفوس و تهدئة و تهيئة القلوب و الخواطر و إشاعة روح التسامح، و تجاوز كآفة المرارات السابقة و مغادرة محطات الغبن ؛؛*
    *6- ندعو الي صلح عاجل يخاطب جذور الأزمة و مسبباتها و يضع الأسس السليمة و المرتكزات المتينة للتعايش السلمي و حسن الجوار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..