بدرجة وزير.!!??

من حسنات الخدمة المدنية،في السودان قديما”،إنها كانت تكبل السلطة السياسية وتقيدها،وتضع حدا” فاصلا للتدخل السياسي (السافر) في الشأن التنفيذي ،لذا كان وكيل الوزارة هو أعلى سلطة تنفيذية،لا يخضع وظيفيا للوزير،بل كان يتمتع بسلطة مستمدة من القانون يملك بها أن يحول دون تدخل السياسة في إدارة الوزارة ومباشرة مهامها،لهذا فان دور الوزير غالبا ما يختص بوضع السياسة العامة للوزارة ولكنه لا يملك أن يتدخل في العمل التنفيذي وبهذا يصبح المواطنون سواسية عند تنفيذ السياسات العامة في الدولة، دون تمييز بين المواطنين على اساس الانتماءات السياسية،ما جعل قانون الخدمة المدنية اكثر حرصا على التأكيد بان منصب الوكيل ليس وظيفة سياسية وإنما هو رجل خدمة مدنية تدرج فيها وظيفيا من ضمن العاملين بالوزارة دون اعتبار لانتمائه السياسي!! ان بدأية التغول على قانون الخدمة المدنية والعمل،أصبح معها الوكيل مجرد موظف يخضع لأوامر السياسيين وقرارات الوزير كسلطة سياسية وكانت تلك أول جريمة ترتكب في حق الخدمة المدنية والتي حولت الوزارات لخدمة المحاسيب والولاءات السياسية ،ولقد شهدت فترة التعدي على الخدمة المدنية في السابق الكثير من الاحتكاكات والصراعات بين وكلاء الوزارات،والسياسيين ولعل من اكبر السلبيات التي شهدتها بدايات التغول على استقلالية الخدمة المدنية،يوم أن عدل قانونها ليصبح الوكيل خاضعا لقرارات الوزير التنفيذية بعد أن أصبح الوزير أعلى سلطة تنفيذية وليست سياسية كما كان الحال??
حتما إن التعدي على استقلالية الخدمة المدنية لم يكن وقفا على حكم معين عسكريا كان أم مدنيا،دكتاتوريا أم ديمقراطيا إلا إن الضربة القاضية وجهت للخدمة المدنية في عهد الإنقاذ حينما رجحت الولاء السياسي على الكفأة،ولم يقف النظام على تسييس الوظائف فقد أصبح التسييس شاملا وعاما في عهدها،فأصبحت الخدمة المدنية إليه من اليات الحزب الحاكم والتوظيف فيه قاصر للموالين للحزب سياسيا أو مصلحياً??
اما البدعة الكبرى والتي وجدت ضالتها في عهدها هذا هي عبارة ( بدرجة وزير) هذا (العبث) الذي جعل الخدمة المدنية والخدمة العامة ملكا عضود،فالعشرات إن لم تكن المئات من الصناديق والمؤسسات،والهيئات وهلمجرا،يقوم عليها احد المواليين للحزب الحاكم،وطواااالي بدرجة وزير!!! ويمنح كامل المخصصات والعربات والإمتيازات، كلها لم ترد في قانون ولادستور ،ليصبح (سعاتو) (عايش الدور)،اخر حرص وسواق ومدير مكتب،وخطورة الامر انه حتى في الولايات والمحليات (الحكاية) متاحة يعني ممكن(ينجرو) ليك إي لافتة و(تقعد) تحتها وانت بدرجة وزير او دستوري!!
مثلا (ألية التصالحات القبلية،رئيس المجلس الاعلى للشباب والرياضة،مسؤول الطرق الجديدة،مشرف عام الاسواق،مراقب التحصيل الالكتروني) يعني من هذا الباب إي جملتين بتديك وظيفة بدرجة وزير، وهذه الوظائف(ذات الدرجات الوزارية) هي حصريا على الحزب الحاكم،الدخول اليها من باب التعيين وليس التنافس العام،،ممكن تكون خالي مؤهل وانت بدرجة وزير!!
كل هذه الجيوش الجرارة يدفع مستحقاتها وامتيازاتها ومخصصاتها هذا الشعب المسكين، وسيادتهم يأكلون ويتمتعون ومن حولهم آلاف الجياع يفترشون الارض ويلتحفون السماء!! اوقفوا هذا (العبث) وان كانت هناك ضرورة لمثل هذه الوظائف،فأطرحوها للتنافس العام،لان أشواق الملايين من العطالة والبطالة (المؤهلين) هم في إنتظار الحصول على مجرد وظيفة يسد من ريعها رمق العيش،لكن تتبدد مجرد إحلامهم بهكذا أمنيات امام أشواك ( الجهلاء) الذين حملتهم المحسوبية والولاء السياسي،الى منصب مدير ب(درجة وزير).

صحيفة الوان

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..