أخبار السودان

دموع أوباما تثير جدلا بين الأميركيين

واشنطن: محمد علي صالح
مثلما انقسم الأميركيون يوم السادس من الشهر الحالي، عندما صوتوا بأغلبية ضئيلة للرئيس باراك أوباما، انقسموا أمس أيضا بشكل متساو تقريبا، وهم يعلقون على فيديو يصور أوباما وهو يمسح الدموع من خده ويشكر مستشاريه ومساعديه في شيكاغو إثر إعلان فوزه. وكانت إدارة حملة أوباما الانتخابية أفرجت عن الفيديو القصير، وفيه يمسح أوباما الدمع عن خده مرتين، وفي عينيه علامات التأثر الشديد. وأدمع أوباما عندما قال: «أنا واثق ثقة مطلقة بأنكم جميعا ستفعلون أشياء مذهلة في حياتكم»، وعندما قال إن أفراد حملته «أفضل كثيرا مني عندما كنت منظما ونشطا شابا في شيكاغو»، في بداية العشرينات من عمره. وقال: «أنا فخور بكم حقا. أنا فخور بكم جميعا». وصفق الحاضرون عندما شاهدوه يمسح خده مرتين.

وكان أوباما قد بدا متأثرا في دي موين (ولاية إيوا)، مساء الاثنين الماضي، في آخر يوم لحملته الانتخابية، عندما تغيرت نبرة صوته ومسح الدموع من عينيه وهو يتحدث عن من ساعدوه في حملته.

وانقسم الذين علقوا على الفيديو، بين معارضين شككوا في الفيديو، وآخرين قالوا إن الحملة الانتخابية لأوباما لم تكشف عن كل الفيديو، وآخرين قالوا إن «زعيم العالم الحر» يجب ألا يبكي. وفي مواقع التواصل الاجتماعي أيضا، دافع كثيرون عن أوباما، وبالغ بعضهم في الدفاع وقالوا إنهم بكوا أيضا مع بكاء أوباما. وكتبت أميركية سوداء: «هذه دموع تاريخية لأنها دموع فرح (رجل) أسود بعد مئات السنين من دموع معاناة السود».

وقالت صفحة في الإنترنت إن «أوباما يستحق جائزة في التمثيل، لأنه لا يمكن لشخص أن يبكي من عين واحدة فقط. هذا ما فعله أوباما، حيث أظهر الفيديو أن عينه اليسرى فقط هي التي ذرفت الدموع، بينما لم تكن هناك أي دموع في عينه اليمنى». وكتب باكستاني أنها «دموع التماسيح»، وأشار إلى استمرار ضرب باكستان بطائرات «درون» الأميركية.

وحتى وكالة «أسوشييتد برس» التي نقلت الخبر، علقت، في تحليل منفصل: «الأمر يبدو غير عادي». وكتبت: «رئيس الولايات المتحدة ينهار، وهو يشكر المساعدين والعمال في حملته الانتخابية لعملهم الدؤوب لإعادة انتخابه». وأضافت: «هذا هو التغيير: سياسيون يدمعون أكثر من العادة، ويتجرأون على كشف عواطفهم، سواء كانوا فائزين أو خاسرين». لكنها قالت: «ليس أوباما هو الزعيم الوحيد في العالم الذي يفعل ذلك علنا».

وتاريخ الحملات الانتخابية الأميركية فيه حالات بكاء ليست كثيرة، بسبب تركيز الثقافة والتقاليد الأميركية على أهمية تجلد الرجال، خاصة في المواقف الصعبة. ففي سنة 1972، فقد أدموند ماسكي فرصة أن يترشح لرئاسة البلاد، لأنه كان أدمع خلال الحملة الانتخابية لمجلس الشيوخ في ولايته، ولاية مين. كما كان المرشح الأول في سباق الترشح الرئاسي الديمقراطي عام 1972 حتى انهار أثناء دفاعهم عن زوجته من هجوم صحيفة في ولاية نيوهامشير حيث كانت تجرى الانتخابات التمهيدية. وحتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رجل الأمن المحترف وبطل الجودو، وعاشق الصيد، والحريص على اللياقة البدنية، أدمع في مارس (آذار) الماضي، بعد إعادته إلى السلطة في معركة صعبة شابتها الاحتجاجات العامة. واعتبر ذلك أمرا نادرا في تقاليد الكرملين المتشددة، وفي بلد نادرا ما يتوقع من قادته إظهار عواطفهم.

وفي بريطانيا، اغرورقت عينا رئيسة الوزراء السابقة، مارغريت ثاتشر، 1990. عندما تركت مقرها الرسمي في 10 داوننغ ستريت للمرة الأخيرة.

وهناك رئيس مجلس النواب الأميركي، الجمهوري جون بوينر، الذي يحتل أحد المناصب الأكثر نفوذا في الحكومة الأميركية، لكنه اشتهر بذرف الدموع، وسماه كتاب في «تويتر» «رئيس الدموع» بدلا عن «رئيس مجلس النواب»«. وهو اعترف بأنه يذرف الدمع في مباريات رياضية، وعندما يتحدث عن الحلم الأميركي، وعن والديه المهاجرين.

لكن بوينر ليس الوحيد الذي يسجل عنه البكاء عند «التفكير في الحلم الأميركي». ففي سنة 2008، بكت تأثرا بما حدث للحلم الأميركي، المحامية لين ستيوارت، التي اشتهرت بالدفاع عن متشددين يشتبه في علاقتهم بالإرهاب، مثل الشيخ المصري عمر عبد الرحمن (يقضي حكما مدى الحياة في سجن أميركي). ولاحقا، تمت محاكمة المحامية نفسها بتهمة تسريب معلومات من الشيخ عمر عبد الرحمن من داخل السجن، إلى أنصاره في مصر. وخاطبت القاضي، وهي تبكي، يوم محاكمتها: «كانت العلاقة الوحيدة مع عمر علاقة محامية مع موكلها. ما حدث هو أنني سمحت له أن يتكلم مع آخرين لخدمة أهدافه. أهدافه ليست أهدافي. لكني لست خائنة. حكومتي استغلت هستيريا الخوف بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول). دموعي هذه هي على انحطاط سمعة أميركا، وعلى عدم الحماس لقول الحق. حكومتي تقدر أن ترمي أي واحد في السجن».

وفي سنة 2008، في مؤتمر الأمم المتحدة عن إعلان حقوق الشعوب الأصلية، لم تقدر فيكي كوربس، رئيس (المنبر الدائم)، ومن قادة حركة إنصاف الشعوب الأصلية، على الكلام، لأن عبرة خنقتها. وسالت دموع من عينيها، لكنها سيطرت على نفسها. وقالت: «ليس بكائي هنا هو المهم. أهم منه بكاء شعوبنا لمئات السنين. وليس إعلان اليوم هو المهم. أهم منه تنفيذه».

وفي تعليقات في الإنترنت على دموع أوباما، قال البعض إن السود يبدون أكثر ميلا من البيض، نحو البكاء. ويرى متابعون أن هذا الأمر قد يكون صحيحا، لكن يجب وضعه في السياق العام المرتبط بتاريخ السود في أميركا والظلم الذي عانوه على مدى قرون. وفي سنة 2008، عندما فاز أوباما أول مرة، بكي سياسيون ومشاهير وصحافيون سود. وقال أحدهم حينها: «لأول مرة منذ أكثر من مائتي سنة، ينال أسود حقه الشرعي». وقال آخر: «يا ليت جدي، يحيا من قبره ويشاهد ما حدث الليلة».

أوبرا وينفري، مقدمة المقابلات التلفزيونية الشهيرة، ليست صحافية محايدة بالمعنى المتعارف عليه، لكنها قالت، خلال الحملة الانتخابية لأوباما سنة 2008، إنها لن تنحاز إلى أوباما أو إلى ماكين (أغلبية ساحقة من الذين يجلسون داخل قاعة برنامجها نساء، وأغلبية ساحقة منهن بيضاوات). وفعلا لم تنحز، لكن ليلة فاز أوباما، بكت علنا، ونقل التلفزيون بكاءها. وفي اليوم التالي، قالت إنها لم تعد محايدة. وبكي أيضا هوان ويليامز، الذي يمكن اعتباره أشهر معلق تلفزيوني أسود، وكان يتحدث في تلفزيون «فوكس» ليلة فوز أوباما. وقال: «عندما تربيت في نيويورك، لم يكن هناك أي صحافي أسود في جريدة (نيويورك تايمز)».

وفي سنة 2007، بكى الرئيس السابق جورج بوش الأب عندما كان يتكلم في مؤتمر في تالاهاسي (عاصمة ولاية فلوريدا)، وسالت دموع من عينيه. في البداية، تعثر في الكلام، وبح صوته، ثم توقف عن الكلام، ونزلت دمعة من عينيه، ثم واصل الكلام، لكن لم يستطع وغرق في بكاء حار، واضطر لتجفيف دموعه بمنديل أبيض كان في جيبه، ثم أعطاه ابنه جيب، الذي كان يجلس بالقرب منه، كوب ماء شرب منه جرعة أراحته قليلا. وصفق الحاضرون تشجيعا له، ورفع الأب يديه وكرر: «سأقدر على السيطرة على نفسي. سأقدر على السيطرة على نفسي». كان بوش يتكلم في مؤتمر عقده موظفو وعمال حكومة ولاية فلوريدا على شرف ابنه جيب، حاكم الولاية، بمناسبة نهاية فترة حكمه.

تكلم بوش الأب عن فخره بكل أبنائه، وركز على جيب، وأشاد بحبه للسياسة وخدمة المواطنين. وقال إن جيب، «مثل كل سياسي، انتصر وانهزم. لم تغره نشوة النصر، ولم يثنه حزن الهزيمة». وحكى الأب يوم انهزم جيب، سنة 1994، في انتخابات حاكم ولاية فلوريدا (فاز بعد ذلك بأربع سنوات)، وقال: «جلسنا أمام التلفزيون لنشاهد نتائج الانتخابات. وأعلن التلفزيون هزيمة جيب. لم يحتج، ولم يشتك، ولم يبرر، ولم ينكر». وفي هذه اللحظة، تعثر بوش في الكلام، ثم بدأ يبكي. وبعد الحفل، سأله صحافيون: «ماذا بك يا سيادة الرئيس؟» فأجاب: «لا أحب البكاء، ولا أريد أن أبكي، ولا أستمتع بالبكاء إذا بكيت. لكني كبرت في السن، وأحب أولادي كثيرا». وأضاف: «أنا العاطفي الأول في عائلتي».

الشرق الاوسط

تعليق واحد

  1. البكاء ليس ضعفا في راي ولكن يتم تقييم ذلك حسب كل ثقافة منطقة وامة في السودان اغلب الناس يظنوا انه ضعفا، راي الشخصي ان الذي يدمع في لحظات معينة هو اقدر الناس علي القيادة والاحساس بالاخرين

  2. كل يوم بنذداد له حبا. انسان زعيم مخلص لامته ومبادئهم وممتن يعنى حافظ للجميل . زرف دموعه في اكثر المواقف استحقاقا بشر وبشر.

  3. عادي البكاء عند الفوز والنصر والتتويج في المحافل المختلفة و قد رايناها في كرة القدم عند الفوز ببطولة حيث يبكي اللاعبون بحرقة ففي كل المناشط الرياضية تنتشر هذه الظاهرة.

  4. البكاء للرجل شئ مقزز جدا جدا جدا الا في حالة واحدة فقط وهنا يكون البكاء مشروعا ومباحا وهي عند الفراق الابدي لاعزاء علينا اما في الظروف الاخري فانا شخصيا عندما اشاهد رجل يبكي فكأني أشاهد جبل ينهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى