باركوها

بسم الله الرحمن الرحيم

نشرت صحيفة (التيار) الغرَّاء في صدر صفحتها يوم أمس، أرقاماً صادمةً عن مُعدَّلات الزواج والطلاق في العاصمة والولايات خلال الربع الأخير فقط من العام 2016 .

وفي الوقت الذي سجَّلت فيه مدينة أم درمان أعلى نسبة زيجات، سجلت محليتَا شرق النيل وبحري أعلى مُعدَّلات طلاق، كما سجَّلت جنوب دارفور أدنى مؤشر في حالات الزواج، بلغ 152 حالة زواج مقابل 85 حالة طلاق.

الصحيفة وحسب الإحصائيات، فإن أقل من النصف قليلاً من الذين تزوجوا قد طلقوا، أو أنهم إذا لم يطلقوا هم، طلق أزواج آخرون .

فإذا علمنا أن عدد الذين تزوجوا في طول البلاد وعرضها حوالي 38361 حالة زواج يُقابلهم 14007 حالة طلاق، فهذا يعني أنه بمعدل كل زيجتين أو أقل هناك حالة طلاق .

إذا استصحبنا تلك الأرقام وقارنَّاها مع طبيعة الشخصية السودانية التي تدعو إلى السُّترة وعدم كشف الحال ، فسنجد أن هذا العدد ليس بعدد الطلاقات الحقيقي، لأنه من الصعوبة بمكان رصد عدد الطلاقات؛ عكس الزيجات التي يسهل رصدها باعتبار أن الزواج يعتمد على الإشهار وحضور المأذون واستخراج القسيمة .

فالطلاق تحدث فيه المراجعات، وفي أحيانٍ كثيرة يتم احتواء الخلافات وناس (باركوها) و(الأجاويد) موجودون، لذلك يصعب رصده ولا يتم التوثيق إلا للطلقة الثالثة أو الطلقة التي استخرجت لها قسيمة طلاق، بغرض فسخ الارتباط رسمياً أو بغرض الزواج مرة أخرى في حالة النساء .

إذن ، أرقام الطلاق صادمة أكثر مما تبدو عليه، وما وصل ساحات المحاكم هو جزء يسير من الذي فشل (ناس باركوها) في احتوائه .

لذلك فإن معالجة مثل ذلك الوضع والعمل على تخفيض تلك الأرقام المُزعجة، لا يتأتَّى ولا يكمن في انعقاد ورش عمل ومداولات وميزانيات باهظة وندوات ومنظراتية ، إنما ينبغي أولاً فلترة تلك القضايا في المحاكم وإعادة تصنيف لنوع تلك الطلاقات .

وإني على يقين من أنكم ستجدون ودون أدنى شك، أن القاسم المُشترك في كثيرٍ من تلك الطلاقات ، هو الضائقة المعيشية والظروف الاقتصادية السيئة التي تعيشها الأُسَر والتي تلقي بظلالها على شكل الحياة اليومية ، فضيق ذات اليد يضيق معه الصدر، ويحل مكانه الغضب فتعلو الأصوات ويشتدُّ الصدام ويقع الطلاق .

كما أن الكذب وتضليل الآخر جزءٌ أصيلٌ من انهيار أي قيمة معنوية، ناهيك عن حياة بين طرفين…… بمعنى أن ممارسة دور الشخصية المثالية في فترة الارتباط ثم انقشاع السحب من بعد ذلك، وظهور كل من الرجل والمرأة بمظهرههما الحقيقي يضاعف من فرصة نشوب الخلاف ونزع الثقة وبرود العلاقة والزهد في استمرارها .

خارج السور :

وراء كل خلاف بين رجل وامرأة المال والكذب.

تعليق واحد

  1. فضيق ذات اليد يضيق معه الصدر، ويحل مكانه الغضب فتعلو الأصوات ويشتدُّ الصدام ويقع الطلاق

    هناك دول غنية فيها نسب طلاق أعلى من السودان.

    الطلاق بسبب الفقر قليل جدا جدا من واقع المعايشة.

    هو الفقير القرفان دا متعتو وين غير المرا؟؟؟؟؟

    تلفزيونو المرا
    سنمتو المرا
    نزهتو المرا
    رياضتو المرا
    موبايلو المرا

    كمان يقوم يفرط فيها وتلبب المخدات ؟؟؟؟؟؟

    وكثيييييييييييييير من الميسورين ضايعين في جمع الفلوس والخوف من زيادة الصرف
    وناسي قريعتي راحت ديل قاتلين الجدادة وخامين بيضها.

    قال ليك كما بدبلو وبعد الفتوى دي يا داااب ما حلت للدعس.

    لكن بصراحة هم فاهمينها صاح.

    لينا بي حالهم إن شاء الله .

  2. لا اريد تشخيص الموضوع مع علمي التام بانك طلقتي راجلين لكن الشخص بعكس شيئ من دوخله ولو بمقدار ,
    ( كما أن الكذب وتضليل الآخر جزءٌ أصيلٌ من انهيار أي قيمة معنوية، ناهيك عن حياة بين طرفين…… )
    اختي الفضلة ان الكذب ليس كفيل بنهاية علاقة زوجية فقط بل هو سبب كل الكوارث الانسانية لذلك قال صلي الله علي وسلم ( المؤمن لا يكذب ) صدق رسول الله .
    اوافقك الرائ ضاع المجتمع وتففك اصر المودة بين الناس لتفشي الكذب علينا ان نتحري الصدق حاكم ومحكومين ,
    ونقول لسيد الريئس وكل من يدعي ان سياسي ان السياسة لا تبيح له الكذب وانك محاسب يوم القيام , كان الرسول صلي الله علي وسلم يدير دوله من داخل المسجد ومن بعده الخلفاء الراشيدين رضي الله عنهم .

  3. 70% من سكان ولاية جنوب دارفور يتوزعون بين البادية والريف بأعتبارها الأولى أفريقيا في تعداد الثروة الحيوانية… الزواج غالبا ما يتم بالطرق التقليدية دون مأذون ووثائق زواج ويتم في احيانا كثيرة في جلسة ونسة عادية وغير مخططة لذلك … فقط يكفي أتفاق الآباء او يوجه عميد الأسرة بذلك وفي جلسة واحدة قد يتم عقد القران لعدد من الأبناء والبنات حتى دون علمهم المسبق بواسطة أي شخص ملم بشيء من الدين مع الشهود … كما متوسط سن الزواج قد لا يتعدى 14 للبنات و17 للبنين… بالتالي فأن الإحصاءات المذكورة في المقال غير واقعية ولا تمت للحقيقة بصلة، خاصة فيما يتعلق بولاية جنوب دارفوردترفور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..