الماشي لباريس ..!

قد يقول قائل و لكلٍ الحق فيما يقول دون أن يلغي حق الأخرين في القول .. مالِ هذا الكاتب يقفز فوق قضايانا ونحن من ينطبق علينا المثل الذي يقول ( الفينا مكفينا ) ليتحدث عن إنتخابات فرنسا التي لا تشبهنا في شي !
لكن عالم السياسة هو متداخل الجغرافيا مثلما يحفظه التاريخ بين دفتيه ..إذ ما يحدث في أفغانستان قد يحرك بوصلة البيت الأبيض في واشنطن .. مثلما أية حركة ارهابية في مالي ينتفض لها الأليزيه في باريس .
ومثلما إنشغلنا متابعين الإنتخابات الأخيرة في أمريكا التي أفضت الى الفوز المفاجي لكل التوقعات للمستر دونالد ترامب .. بإعتبارأن لنا في شهرها نفقة حسابات تكملة رفع العقوبات على السودان من عدمه وهي المسالة التي درعها الرئيس السابق باراك أوباما على شماعة خلفه ثم ذهب ..فلنا ايضا عبرة قد نستخلصها من الديمقراطية الحقيقية التي تمارسها الان الجمهورية الخامسة الفرنسية والتي تقوم على البرامج وليس على قدسية حزب بعينه مهما كانت جماهيريته او تمتع زعماؤه بالجاذبية و زلاقة اللسان لان الوطن عندهم فوق الجماعات والأفراد و الشعب هومن يقول كلمته في من يحكم أومن يذهب!
فالرئيس المنتهية ولايته السيد فرانسوا أولاند ومن قبيل رحم الله من عرف قدر نفسه أقر بتدني شعبيته وفشل برنامج حزبه اليساري قبل بداية السباق و قرر أن ينسحب مفسحا المجال لمرشح آخر .. فتحققت نبؤة الرئيس بالفعل في تراجع ذلك المرشح مقابل تقدم مرشح الطريق الوسط باسم حزب الى الأمام الخارج من عباءة حزب اليسار منشقا عن الرئيس اولاند نفسه ..ولكن ببرنامج مختلف وهو السيد أمانويل ماكنرو الذي سيلامس الأربعين من عمره في العام القادم ..وقد تقدم على منافسته المتطرفة في برنامجها اليميني السيدة ماري لوبان رئيسة حزب الجبهة الوطنية المنادية بتحجيم المهاجرين و الإنسحاب من منظومة الاتحاد الأوروبي !
استطلاعات ما بعد الجولة الأولى التي جرت بالأمس تشير الى أن الشاب ماكنرو سيهزم منافسته لوبان في الجولة التي ستجري قبل منتصف مايو القادم .. وهذا يعني أن فرنسا ستقف على أكف ناخبيها لتأخذها الى خير الأمور مابين يسار ريدكالي أخذ نصيبه في التجربة وبين يمين يسعى الى جرها نحومغامرة قد لا تحمد عواقبها !
وقد يتسلم الرئيس الجديد مقاليد مهامه ..ونحن لا نزال نراوح في دوامة إختيار الكورس الذي سيغني وراء الثنائي الذي عاد الى لحمته القديمة فوق منصة المسرح وهو يضرب على دف الحوار المرتخي الجلد ليواصل اللحن القديم الذي حفظناه عن ظهر قلب ..ولطالما صدح به ذات الثنائي قبل الفراق ..فعادا لترديده بنفس الإيقاع ..ونص .. الزرعنا يجي يقلعنا ..!
الم أقل لكم أن ما يحدث في باريس يهمنا ..حيث يسحر الألباب ذلك العريس الذي يبدو في قميص التدريس الديمقراطي الأنيق ونظام الحكم الشفاف الرشيق !
[email][email protected][/email]



