أخبار السودان

كم ..عمرك ..!

حكى لي صديقي الصحفي الكبير أنه كان في زيارة لإحدى الإذاعات العربية العريقة ..فلفتت نظره لوحة صغيرة مكتوب عليها إسم إعلامي معروف و كانت صفته الموضحة باللافتة ..الخبير الإذاعي .. وقد ظنه صاحبنا الزائر ربما إنتقل الى الرفيق الأعلى نسبة لإنقطاع صوته عن البث الإذاعي لسنوات طويلة .. ولكن بسؤاله أحد المسئؤلين أكد له إنه الرجل الذي يعنيه ذاته.. فقد تم استيعابه خبيرا بنظام المشاهرة للإستفادة من خبرته الثرة لأن الإعلامي عندهم لا يشمله التقاعد الكلي وإن بلغ السن القانونية وتمت إحالته بيروقراطياً !
لكن ماذا نقول والحيرة تعتصر الدواخل التي يثير فيها قرحة الإستغراب ذلك السؤال المستفز منذ أن بلغنا تلك السن اللعنة المسماة عمر التقاعد ..متى ما عرضنا خبرتنا وأروراقنا التي طالها البلى من كثرة تقليب الفاحصين لها وهم يمطون شفاه الأسف ..قائلين بكلمات الإعتذار عن عدم وجود وظيفة تناسبك .. بعد السؤال عن العمر .. غير عابئين لا بالخبرة ولا الملكات التي لا تموت إلا باصابة صاحبها بالسكتة الدماغية .. فتعود الى منزلك تجرجر خطوات الخيبة و يهد حيلك وهن الإحباط و ينتابك إحساس الجواد الذي كسب الكثير من رهانات السباق في زمان ركضه عندكل مضمار طويل ..وبات بعد العز الذي قلده أوشحة الثناء و أغدق عليه أغلى العطايا ..مجرد متسكع عند مكبات النفايات لان صاحبه بعد كل ذلك المجد الذي حققه له .. يستكثر فيه حتى ثمن رصاصة الرحمة ..التي هي وإن كانت تريحه الى الأبدولكنها تظل بمفهوم الجحود في قسوه ألمها تماما مثل ذلك السؤال .. كم عمرك .. ليكون ختاما لمقابلة من تجلس أمامه وهو الشاب الذي يفتقر الى أبسط الخبرات ..!
ولكنها سنة الحياة التي لاننكرها ولانتبرأ من هذا العمر ونعتز أننا كنا وبأضعف الإيمان قد أعطينا ما استطعنا والبركة في من خلفونا .. ولكن لابد سيأتيهم اليوم الذي سيواجههم فيه من سياتون بعدهم بذات السؤال ..وساعتها عليهم أن يتذوقوا ويعرفوا مقدار مرارة إحساسنا ذلك الذي يصعب وصفه بالكلمات أوحتى بالدمعات!

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. كم عمرك؟

    أحيانا يسألني البعض بغير سبب.

    فأجيب : عندك لي عروس؟

    فيحمر وجهه من شدة الاستنكار مدققا جيدا في لوني فأخفف الموقف حتى لا ينفجر.

    هذا جواب مسكت.

    لكن

    كم راتبك؟

    دي يحلوها كيف؟

  2. الانسان يابرقاوى يقاس عمره بشعوره نحو الحياة وليس بعدد السنين , هناك ناس روحهم شابه وهم فى الثمانين وهناك ناس متهالكين وهم فى عز شبابهم. والشجر الكبار فيهو الصمغ على قول اهلنا , ولولا الامس ما كان اليوم ولن يكون غدا .

  3. كم عمرك؟

    أحيانا يسألني البعض بغير سبب.

    فأجيب : عندك لي عروس؟

    فيحمر وجهه من شدة الاستنكار مدققا جيدا في لوني فأخفف الموقف حتى لا ينفجر.

    هذا جواب مسكت.

    لكن

    كم راتبك؟

    دي يحلوها كيف؟

  4. الانسان يابرقاوى يقاس عمره بشعوره نحو الحياة وليس بعدد السنين , هناك ناس روحهم شابه وهم فى الثمانين وهناك ناس متهالكين وهم فى عز شبابهم. والشجر الكبار فيهو الصمغ على قول اهلنا , ولولا الامس ما كان اليوم ولن يكون غدا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..