لعودة كمال عمر..هل تلقى على الحاج..قرصة أذن من الرئيس..؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الوقائع التي لازمت تأخير إعلان التشكيل الوزاري..تدعو للريبة..رغم أن كل مغطى النظام ..مكشوف للشعب..خاصة في أمر حوار الوثبة .. وأنه لم يكن إلا وسيلة لإعادة وحدة الإسلامويين.. ولن يكون من نصيب غيرهم إلا صراع الكعكة وفتاتها ..وستكون الغلبة للتيار الذي انقلب على الديمقراطية متحداً ..خاصة إذا اجتمعت أصوات الشعبي والوطني..بل وحتى حركة غازي التي دخلت الخط في المحطة الأخيرة بالتوقيع ودخول المحاصصة ..والحديث عن تنفيذ توصيات الحوار والقوانين الخاصة بها في البرلمان المكون من المتحاورين ..وإذا قرأنا ذلك مع تقديم الشعبي للحرس القديم في الترشيحات..وكما لاحظ الاستاذ محمد وداعة ..تعجل الشعبي بإعلان أسماء ومناصب دستورية لمنسوبيه قبل الإعلان الرسمي دون بقية الأحزاب..ما يشي بأنه واثق من سريان الاتفاق بينه والوطني في تقديري.. إلا أن المفاجأة غير السارة للطرفين.. كانت ما بدر من الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر.في تقديمه لاستقالته من منصبه القيادي في الحزب..والاعتذار عن قبول ترشيحه للبرلمان..ثم هجومه على الأمين العام..وكذلك حزبه على عدم وجود مؤسسية!!؟ ثم وصفه من قبل الناجي عبد الله..بعابر السبيل الذي كان سيستمر في الحزب إذا أعطي منصباً وزارياً !! هذا المشهد أربك كل حسابات المؤتمرين الوطني والشعبي بإرساله عدة رسائل سالبة هي :
? أظهر عدم تماسك المؤتمر الشعبي وإمكانية حدوث إنشقاق حيث لا معنى لوصف بقية الأعضاء بخيانة وصية الشيخ والوجود داخل الحزب والعمل على تحقيق النظام الخالف..فمع من سيعمل إن لم يكن مع مجموعة أخرى ..وفي هذا السياق فإن إعلان الاستقالة من المنصب القيادي لم يكن إلا تحصيل حاصل..لأنه يكون قد شعر بأن الأمين العام الجديد قد استبعده من حساباته وسنأتي للسبب لاحقاً؟
? أظهر مدى التكالب على المناصب ..وقد أغنانا حديث الناجي عبد الله عناء إثبات ذلك بوجود شاهد من اهلها!
? نفس الأمر سينطبق على المؤتمر الوطني..خاصة في ظل رمي كل طرف من مقتسمي الكعكة ..سبب تأخير إعلان الحكومة على الطرف الآخر ..وآخرها أن خلافات الوطني حول المناصب هي سبب التأخير..وأنا أكثر ميلاً لتحميل الوطني سبب التأخير ..ببساطة لأن الوطني ليس حزباً بالمعنى المفهوم بل هو تحالف قيادات قبلية وصوفية وطفيلية اسلاموية مع التيار الانقلابي..فأي منصب يتنازل عنه..هو في الواقع إقصاء لطرف مكون أكثر منه تنازلاً من شخصية سياسية.
? كشف مدى استغلال الأحزاب المشاركة في الحوار لتنفيذ أجندة الاسلامويين ما يزيد في خسران هذه الأحزاب ..خاصة الاتحادي الأصل أما منشقي الأحزاب والحركات فلا وزن لهم ..والكل يعرف أنهم طلاب جاه ومقاعد.
كل ما سبق ..جعل من تدارك موقف كمال عمر بتداعياته أمراً مهماً.. ليس للمؤتمر الشعبي..ولكن لكل الخطة الموضوعة لإعادة وحدة الإسلامويين .. ولئن كان الموت قد غيب الطرف الجالس في الطاولة المقابلة للرئيس في هذا الأمر..فإن الرئيس لن يسمح مطلقاً بانهيار مجهودات ما يربو على السنوات الثلاث..لذلك من الطبيعي أن نتوقع إرساله رسائل مباشرة لمن جلس في المقعد الآخر..لكن بالطبع سراً..وعلى الطرف الآخر الاستجابة دون تأخير ومواربة..وهذا يفسر أموراً أخرى هي :
أ/ ما بدا من تساهل واضح من علي الحاج قبل موقف كمال عمر..فرغم علو بعض الأصوات المعارضة للمشاركة بداعي نكوص الوطني عن التزاماته تجاه ملف الحريات والأمن ..إلا أن الواقعية السياسية ..وكونه المسئول السياسي منذ عهد الجبهة الاسلامية..تجعله يدرك أنه ليس في حجم الرئيس ..ولا حزبه بعد الترابي يمكن أن يكون له نفس الخطر على الرئيس والمؤتمر الوطني ..فقرر أن يرضخ لحسابات الواقع.. وفي هذا السياق ..لم يكن ممكناً استمرار كمال عمر في منصب الأمين السياسي.. بمواقفه المتشددة ومنها تصريحه بأنه لن يقبل بتغيير شولة في ملف الحريات.. عليه فإن ما قال به كمال عمر من استقالة..لم يكن إلا سبيلاً لحفظ بعض ما وجهه.
ب/ استباق الإعلان الوزاري بإعلان نصيب المؤتمر الشعبي ..لقطع أي شكوك في المشاركة في الحكومة ..وقطع الطريق لأي تقلبات في المواقف ..وهذه رسالة موجهة إلى الرئيس مباشرة ..أرى انها استجابة لقرصة الأذن من الرئيس.
جـ/ الطريقة التي عولجت بها عودة كمال عمر للحظيرة ! ونلاحظ الآتي :
1رغم أن كمال عمر لم يعلن انسلاخه من الحزب ..ورد في بيان مكتب الأمين العام أنه ما زال عضواً في الحزب !!؟ ما يعيدنا إلى فكرة الإنشقاق التي أشرنا إليها في مستهل تناولنا لموقفه ..ويؤكد ما ذهبنا إليه من إشارة سالبة.
2/ لا يعقل في ظل موقف تنظيمي معلن كهذا .. أن يكون الاتصال الهاتفي والندم.. هو السبيل التي بها يتم التجاوز..وسرعة إعلان مكتب الأمين العام لعودته وحل الأمر ..فأين أدبيات الحركة الاسلامية وأدبيات الحزب التي تحدث عنها الناجي عبد الله!!؟
3/ تعليل عل الحاج سبب قبوله الاعتذار بأن موقف كمال لم يضره شخصياً فقط بل الحزب ومؤسساته وأعضاءه !! وهذا أدعى للتمسك بالمحاسبة لا التجاوز.
مما سبق يتضح أن موقف كمال عمر ..في الواقع لم يكن تأثيره على الأمين العام أو الحزب ومؤسساته وأعضائه فقط بل أمتد إلى مجمل الاستراتيجية التي يهدف إليها الاسلامويون وداعموهم القطريون والأتراك..وغيرهم..لذا كانت سرعة محاولة التدارك التي لا استبعد وفقاً لما سبق ..اشتراك جميع الأطراف المذكورة..ليصبح كمال عمر ..مجرد سنة في ترس في آلة ضخمة ..لا تتحرك بمزاجها.
لكن العبرة الكبرى للجميع ..تأكيد ما هو معروف بالضرورة..من أهداف ما سمي بحوار الوثبة من جهة.. وضعف الجميع أمام المناصب من جهة أخرى..والقابلية المستمرة للإنشطار .
[email][email protected][/email]

زر الذهاب إلى الأعلى