لا تفرحوا بالموت بل اصنعوا السلام الذي يمنح الحياة للجميع

بسم الله الرحمن الرحيم
وما كان لنفسٍ أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً (صدق الله العظيم)
في البدء اعزي نفسي وكل الأحرار في العالم باستشهاد كوكبة من مناضلي بلادي الاشاوش الشرفاء الذين لم يكلوا ولم يملوا ولم يهادنوا حتى وافتهم المنية في ميادين الوغى وهم يبحثون عن الحرية والعزة والكرامة لشعبهم، ووالله إنها لميتةٍ نتمناها جميعاً ( لا تسقني كأس الحياة بذلة** بل فاسقني بالعز كأس الحنظل ..
فكأس الحياة بذلةٍ كجهنم ** وجهنم بالعز أطيب منزل) .
الرفيق عبد السلام طرادة وكل من معه من الأطهار الذين فقدناهم في المعارك الأخيرة وبالمثل اعزي أسرة العقيد حمدان السميح ومن معه من الشباب الذين غرر بهم النظام لتعطيل ثورة شعبهم لأجل العزة والكرامة.
حينما يُقال (سخرية القدر) فإنها تنطبق هاهنا.. فبنظرة فاحصة لقوائم قتلى المعارك الأخيرة في دارفور نجد أن جميعهم من ذلك الإقليم المنكوب، فريق يقاتل حكومة الظلم والطغيان في الخرطوم وآخر يستميت في الدفاع لأجله، والمحصلة النهائية سرادق عزاء في كل مدن وقرى وفرقان دارفور.
لم استغرب وأنا اسمع البشير يصرِّح أمام الملأ بان أصوب قرار اتخذه في حياته هو قرار تكوين مليشا الدعم السريع، وكيف لا، فلولا هذه القوات لكانت حكومته في مذبلة التاريخ منذ أمدٍ بعيد، بالتأكيد أنا لست هنا في وارد الحديث عن الجيش السوداني الذي بات في خبر كان مثله وبقايا مؤسسات الدولة التي تم تفكيكها بعناية فائقة وإحلالها بأخرى فاسدة لا تخدم سوى النظام الفاسد وهنا يبرز التحدي لدى كافة قطاعات الشعب السوداني لاستعادة دولته وكرامته وحريته.
أما بالنسبة لأحداث دارفور الحالية والسابقة واللاحقة، ففي المخيلة قصص وحكاوي كثيرة عن محطات ومواقف، بدئاً من انطلاقة الثورة هناك وحماس الشباب والانتصارات الكبيرة، عن مكر ودهاء نظام الخرطوم وبث روح القبلية والجهوية وجني ثماره، عن الانقسامات والتشظيات بين مكونات المقاومة الدارفورية، والمحصلة النهائية إضعاف الثورة وإطالة أمد معاناة إنسان الإقليم.
في المخيلة آراء كتبناها سابقاً عن مغزى تحريك القوات وإعادة الحرب إلي الوراء، عن التوقيتات، عن معنى المحافظة على القوة العسكرية ككرت ضاغط لتحقيق المكاسب السياسية. بكل أسف كل هذه الآراء تذهب بها الريح طبقاً لمقولة أهلنا في دارفور (أب ننقور في فاشر ما عندو رأي). نحتاج لمراجعة كثيرٍ من مواقفنا، بل نحتاج لاتخاذ قرارات تاريخية شجاعة في اتجاه الوحدة ولملمة أطراف القضية.
تخيلوا معي كم من الوقت تحتاج لتعويض قيادات مثل نمر عبد الرحمن ،جمعة مندي و عبد السلام طرّادة وما أدراك ما طرّادة؟. هؤلاء ما تبقت في كنانة الثورة، هل نتحدث عن القادة عبد الله أبكر، الدكتور خليل إبراهيم، علي كاربينو، فضيل رحومة والقائمة تطول من القادة والجنود الذين فاضت الأرض بدمائهم الطاهرة؟! أختصر رسالتي لرفاقهم الذين بقوا أحياء في هذه الكلمات .
أما بالنسبة لأبنائنا وعشيرتنا الذين تم تجييشهم في مليشيا الدعم السريع لحماية هذا النظام الفاسد فنكرر القول أنكم قد وضُعتُم في الموقع الخطأ، السنن الكونية لا تخطئ والدكتاتورية مخالفة للنظم الكونية وهي تترنح الآن في بلانا وحتما ستزول، ومن الأفضل أن تحجزوا لكم موقعاً في مستقبل بلادكم، كم من الشباب قضوا في هذه المعارك ممن ينتظرهم أسرهم البسيطة في الفرقان كي يؤمِّنُوا لهم مستقبلاً أفضل، وكم منهم ينتظرهم الموت في المعارك القادمة؟ فالساحة ليست دارفور فحسب وإنما هناك عشرات الجبهات في انتظارهم في الداخل و الخارج، نرجو مراجعة النفس.
أما بالنسبة للنظام المتهالك في الخرطوم والذي ظل يتبجح بسحق الثورة في دارفور، فنذكرهم بمقولة القائد الشهيد عبد الله أبكر بأنّ الثورة كاللحية لا يمكن القضاء عليها بالحلاقة المتكررة، وطالما ثمة مظالم فستظل جذوة الثورة متقدة و استشهاد الرفاق لا تزيدها إلا اشتعالاً، فثمة ملايين من أبناء ورفاق هؤلاء الشهداء ستدفعهم الغبن لحمل اللواء، لكن هذه المرة بوجه مختلف عما ألفتموه فالوحش يقتل ثائراً والأرض تنبت ألف ثائر، الثورة ليست أشخاص وإنما قيم ومبادئ، كل هذا الجيش الجرار من الثوار قد نبتوا من البذرة التي زرعها الشهيد داؤود بولاد الذي غدرتم به ليلاً واغتلتموه أسيراً، تماماً كفعلتكم اليوم بالشهيد عبد السلام طرّادة. لا تزال ثمة فرص أمامكم للوفاء باستحقاقات سلامٍ شاملٍ وعادل مع كل الهامش السوداني، فثمة اسود رابضة في جبال النوبة والنيل الأزرق والشرق بل وكل السودان ممن تقتلونهم يومياً بالجوع والمرض وليس آخرها وباء الكوليرا المتفشية في ولاية النيل الأبيض وستخسرون حتى إعلانها كمناطق منكوبة فضلاً عن تقديم الدواء للضحايا البسطاء من أبناء هذا الشعب الأبي.
أيها الرفاق الكرام: أعيدوا ترتيب صفوفكم فالمعركة لا تزال في أولها، وكلنا مشاريع شهادة لأجل العزة والكرامة، ستظل جباهنا مرفوعة عالية لا تسقطها إلا السيوف، وأهلاً بها، لكن حتماً سيأتي غداً من يمسح عنها التراب.
الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار، عاجل الشفاء للجرحى، الحرية للأسرى. ونحن على العهد باقون وإنها لثورة حتى النصر.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. سلمت مدادك يابطل والرحمه والمغفره لشهداء الحريه وتحيه للثوار والابطال الرابضه في الصحاري والفيافي والي غابات النيل الأزرق وجبالنا الحبيبه معقل احفاد كوش الاشاوس
    لكم منا الدعوات الصادقات من أجل سودان جديد بالقيم الديمقراطيه أساسها العداله والمساواه سودان لايثني أحد بكل اطيافه وسحناته زرقا وعربا كما سمتنا النظام ولكننا سنكونو جميعا سودانيين أحرار وأخوه واحبه وأصدقاء في وطن يسع للجميع….

  2. التحية لكل الشهداء من ابناء دارفور والتحية الامهات والاطفال النازحين والتحية لكل اهل دارفور
    والتحية لك شريف دهب عن هذا المقال ومن هنا نحن نعزي انفسنا لفقد ابناء دارفور كل يوم لصالح النظام في الخرطوم
    ونشرد اهلنا في الفرقان والمعسكرات ونفقد كل شبابنا من ابناءنا
    الجرح ينزف كل يوم ونظام الخرطوم العنصري يدعم قلة من عديمي الضمير بايعين انفسهم بالدنانير لأجل مصلحتهم الدنيئة وقتل اهاليهم فيما بعض لكي ينعمو بالرفاهية هم في كافوري والمنشية مع اللصوص القتله من نظام الخرطوم مثل الحاج ادم وحميدتي وابو قردة ومسار ونهار وادم حامد موسي
    ومن هذا المنبر نحن ابناء دارفوروكردفان ظللنا نردد بصوت عالي
    توحيد ابناء الاقليم مطلب شعبي
    توحيد الحركات مطلب شعبي
    الحكم الذاتي مطلب شعبي
    التحية الصمود لكل ابناء دارفوروكردفان

  3. ايها الكاتب المنعم في فنادق وردهات الشقق المفروشة وتنعم بالاكل والشراب الطيب واهلك وعشيرتك يموتون هنالك تحت الشموس الحارقة والرياح العاتية اتق الله لا تخرض الناس وادعو للسلم ادعو اهلك للخير ادعو للتسامح ادعو للبسطاء ان يعيشوا بامان
    رغم فجور وفساد القامون بالامر في الخرطو هم من الفساق والفجرة ولكن نكافح ان نغير الامر بالكفاح السلمي

  4. تسلم يا أستاذ/ دهب فالارض تنبت الف ثائر ومهما كلفنا الامر مصيرنا ننعتق من غدر وجبن و خساسة المركز و سمومه ونعيش كراما فى ارضنا دارفور !!!!!!!

  5. محاولة جريئة من كاتبنا الهمام لذر الرماد في العيون، حركات التمرد نشات بتمويل قذافي البائد واحلامه في ازالة نظام الخرطوم وتنصيب (كرزاي) تابع له، فبعد فشل تمرد الجنوب رغم الدعم الهائل الذي بذل له.
    راهن القذافي هذه المرة على حركات دارفور وحلم تكوين دولة الزغاوة الكبرى وما الى ذلك من هرطقات.
    النتيجة هزائم متوالية واصابت لعنة دماء المسلمين في دارفور القذافي وعميله خليل وعصابته فهلكوا وتفرقوا أيدي سبأ.
    نظام الخرطوم حتما ليس من الصحابة والتابعين لكن هل يبشرنا امثال هذا الكاتب ان السودان سيكون في أيدي أمينة عندما يحكمه اركو او عبدالواحد او طرادة!
    وعندما احاول تخيل شكل السودان في اذهان هؤلاء سأجده نسخة سيئة من تشاد، الرئيس وقيادة الجيش والأمن بيد القبيلة، التجارة وخاصة السلع الاستهلاكية يتحكم بأسعارها ابناء القبيلة التجار كيف لا وجهاز الجمارك يتزعمه شقيق الرئيس وابناء القبيلة البررة.
    اسألوا أبناء الجارة تشاد عن هؤلاء انهم آفة قاتلهم الله أينما وجدوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..