جلد اصطناعي يشفى تلقائياً باللمس

لا شك في أن جلد الإنسان نظام يصعب محاكاته. إلا أن هذا لم يثنِ علماء ستانفورد من إنتاج مواد تتأثر باللمس يمكنها الشفاء ذاتياً في حرارة الغرفة. كلاي ديللو Popular Science تابعت هذا الاختبار.

قبل أن نتمكن من تطوير الرجال الآليين المطابقين للبشر في الشكل والذين يغزون معظم أحلام الخيال العلمي، ثمة أجهزة بشرية كثيرة على الباحثين محاكاتها اصطناعياً. ولا شك في أن جلد الإنسان من الأصعب بينها. فجلدنا المليء بالنهايات العصبية والقادر على الشفاء تلقائياً بمرور الوقت يخدم كجهاز حسي ضخم وكحاجز بين أعضائنا الداخلية والعالم الخارجي. تمكن فريق كبير من باحثي ستانفورد الخبراء في شتى المجالات العلمية من ابتكار المادة الاصطناعية الأولى التي تشفى تلقائياً في حرارة الغرفة وتتأثر باللمس (نُشرت نتائج بحثهم في عدد 11 نوفمبر من مجلة Nature Nanotechnology). لا شك في أنه اكتشاف مذهل قد يسم بداية نوع جديد من جلد الرجال الآليين، فضلاً عن استعماله في تطبيقات عملية كثيرة، مثل الأطراف الاصطناعية.
صحيح أن مادة ستانفورد ليست النوع الأول من البلاستيك أو البوليمر الذي يشفى تلقائياً، إلا أنه يتمتع بخصائص تميزه عن غيره. أولاً، يتطلب مواد كثيرة تشفى تلقائياً نوعاً من المحفز أو ظرفاً ما ليشفى، منها تعريضه لحرارة عالية أو بعض أطياف الضوء. في المقابل، تستطيع أنواع أخرى الشفاء في حرارة الغرفة، إلا أنها لا تتمكن من ذلك سوى مرة. فعملية الشفاء تبدّل بنيتها الكيماوية، فلا تنجح في تكرارها لمرة ثانية، فكم بالأحرى ثالثة ورابعة؟
علاوة على ذلك، إن كنت تسعى إلى محاكاة الجلد، فستصطدم بعقبة تأثره باللمس. يتمتع معظم أنواع البلاستيك والبوليمر وغيرهما من مواد أولية تُستخدم في أبحاث الشفاء الذاتي بقدرة عزل عالية. ولكن كي تتمكن من منح مادة الإحساس باللمس وجعلها تتفاعل مع نظام رقمي أكبر، نحتاج إلى مادة موصلة. في هذا المجال حقق فريق ستانفورد إنجازاً يُعتبر الأول من نوعه، فتستطيع المادة التي ابتكروها إصلاح الخدوش والجراح فيها ضمن حرارة الغرفة مرات عدة، فضلاً عن أنها موصلة.
كيف نجح الباحثون في تحقيق إنجاز مماثل؟ بدأوا العمل على نوع من البلاستك يتألف من سلاسل جزيئية تصل بينها روابط من الهيدروجين، ما منحها القدرة على الشفاء ذاتياً. صحيح أن هذه الروابط يمكن قطعها بسهولة، لكن من الممكن إعادة بنائها بالسهولة عينها، إذ يكفي أن تحتك معاً مجدداً لتلتحم. في المختبر، قسم الباحثون قطعة من هذه المادة إلى نصفين، مع الفصل بينهما تماماً. وبعد أن ضغطوا الطرفين المقطوعين معاً مجدداً لبضع ثوانٍ، استعادت القطعة ثلاثة أرباع قوتها. وفي غضون نصف ساعة، استعادت كامل قوتها تقريباً. وبعد إجراء هذه التجرية 50 مرة، لاحظ الباحثون أن المادة لم تفقد قدرتها على الشفاء.
انتقلوا بعد ذلك إلى الإحساس بالمس. وزّع الباحثون جزيئات نيكل في مختلف أجزاء البلاستك. لا تزيد جزيئات النيكل هذه قوة المادة الميكانيكية فحسب، بل تخدم أيضاً كوسيلة يستخدمها الإلكترون للانتقال عبر المادة، عابراً من جزيء إلى آخر ومولداً تياراً كهربائياً. وعند طي هذه المادة أو لفها، تتبدل المسافة بين جزيئات النيكل، ما يغيّر قدرة المادة على مقاومة التيار. ومن الممكن قياس مقاومة التيار هذه لتحديد شكل الجلد وأي ضغط يمارس عليه.
من الممكن في المستقبل استخدام هذا الابتكار في إعداد الأطراف الاصطناعية بهدف منح من فقد يداً أو ساقاً الإحساس باللمس مجدداً. أما في القريب المنظور، فيستطيع الخبراء استعمال هذه المادة لتغليف الأجهزة الإلكترونية لمنحها القدرة على الالتئام ذاتياً

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..