أخبار السودان

كن جميلا ..ترى الزمان جميلا..!

كن جميلا ..ترى الزمان جميلا..!

الحياة نهرٌ جارٍ على ذرات الثواني وزخات الدقائق
وجرعات الساعات التي تتشكل منها أمواج السنوات الدافقة وهي تعقب بعضها في ذلك المجرى العريض فتغيب التي تمضى مع خُطى الدهر لتحل محلها في طريق المرور الذاهب الى الأفول ايضاً خطىً لاهثة أخرى.
و تتعاقب الأجيال كل يرسم بصمته ويمضي ويظل ذلك الأثر بعده طِيباً في مسامات الشم و خلايا الإحساس طالما أن فيه أريجاً تفوح منه زكاوة الفائدة وهكذا تأخذ أزمنة الناس في تعاقبها الآزلي برقاب بعضها لاتنفصل إلا للتلاقى في منعطفات قادمة .

فكل قديمٍ كان في زمانه حديثاً وكل حديثٍ سيؤول لامحالة الى قِدم .. ومن يقول أن زماني هو الأجمل دون غيره فهو مخطي .. فلكل منا عينه التي تجمل له زمانه .. لكن لابد أن يرى أيضاً بعينه الآخرى كل ملامح الجمال في أزمنة غيره الحالية واللاحقة وألا يجمد بصره منصبا على زاويته الذاتية الخاصة دون غيرها .
فالبحث عن الماضي الجميل ليس بالضرورة النكوص الى الذكريات المتراقصة في دائرة الخيال تحجراً بالحنين العاطفي زماناً أومكاناً فقط ..وإنما يجب أن يكون توغلاً معرفياً متواصلا في كل ممرات الأزمنة لإستنباط العبر من بين السطور والصور .

فلكل زمان معطياته الإجتماعية والمادية وحتى السياسية التي تحكم حركة الناس في كافة الإتجاهات فتتفتق حيالها أزهار الحياة العامة مختلفة الألوان و فواح النسائم بل وقد يكون بعضها ساماً ومخذلاً لطبيعة التربة مهما أحسنا تسويتها و تحينا المناخات العامة لغرسها و نظمنا لها طريقة السقيا وبذلنا الرعاية وجهزنا بيادر حصادها .. فقدرة الله المتمثلة في تحكم الطبيعة فينا قدتعطينا الحنظل مثلما قد نجني منها التفاح والرمان لنتبين الفرق بين ما هو مر وماهو حلو ونحسن الحكم بالعقل ..!
ولكن و لئن جاء طرح ثمرة بعض المراحل حامض المذاق ..فلاباس ولابد من وعي الدروس رغم فداحة الثمن ..لآن الفشل لابد أن يكون عتبة لتلمس الخطوات نحومدارج النجاح في كل الضروب ومختلف الدروب .
فلا يمكن أن ننكر على الآخرين أن يكونوا أبناء زمانهم البارين له.. مثلما كنا نحن خرجنا من رحم أزمنتنا التي نتحيز لها باسترجاع عقارب ساعتها في مساحات وجداننا ..فيصبح الشعر ناطقاً بمفردات الألسن في بيئة زمانه و الغناء صادحاً بنغمات جيله و الرياضة تتمدد في الملاعب مع تطور الحياة فتصبح صناعة إحترافية مدرة للذهب ولا تتوقف عند حدود خطوط اللعب من أجل المتعة و تنمية الأجساد والعقول كما كانت هواية نقية من شوائب المنافع وصراعات المكاسب و الشهرة ودنس السياسة التي باتت تدخل ذيلها في كل الجحور !
إنها رحلة البحث عن الزمن الجميل في كل نفوس الأجيال الجميلة التي تكمل بعضها بملامح جمالها . فمن يقول أنا الأجمل فقط دون غيري.. فقد لامس القبح بيد النرجسية التي لا تتحسس مواضع الآخرين في زوايا الجمال !
جعل الله ايامنا جميلة رغم رياح وغبار الزمن الكالح الذي يحاصر محيطنا الأسير.. عافاه الله وعافنا وجعل الله أيامن وكل أزمنتنا جميلة بنور الإيمان وجمال الرحمن الذي يحب كل جميل .

محمد عبد الله برقاوي..
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..