هل أثمرت جهود المعارضة في إحداث تغير حقيقي في ارض الواقع

هل أثمرت جهود المعارضة في إحداث تغير حقيقي في ارض الواقع
من منا يتذكر بدايات الانقاذ والهوس الديني في اشد حالاته والقبضة الامنية محكمة بشكل واضح لتبطش وتنكل بالمعارضين دون ادنى تتردد في غياب تام عن المحاسبة وكل هذا تحت غطاء ديني لدرجة ان هناك من ماتو من التعذيب ومن اختفو في ظروف غامضة ولكن ما لبثت ان تزعزعت هذه القبضة ليحل مكانها اساليب ماكرة تحقق نفس السيطرة على مقاليد الحكم هذه الاساليب جاءت تحت مسمى التحول الديموقراطي وان كانت لا تمت للديموقراطية بصلة فقد استطاع فلاسفة ومنظري التنظيم الكيزاني الاستفادة من انماط التحول الديموقراطي بطريقة تضمن لهم السيطرة الكاملة تمت معالجته بواسطة خبثاء الانقاذ ليكون مضبوطا ولا يؤثر على سيطرتهم.
اذا فما الذي حدث حتى أوجب هذا التحول نحو ديموقراطية زائفة ومشروطة
ان الضغوط الدولية والشعبية التي واجهتها حكومة الانقاذ منذ قدومها في صبيحة الانقلاب المشؤوم وتزايدها باضطراد كان له الاثر فيما بعد في شكل تنازلات قدمتها السلطة الكيزانية حتى تبقى على سدة الحكم وهذه التنازلات جاءت على شكل عمليات تحول ديموقراطي شكلي
ولكي نفهم ما هي أنماط عملية التحول الديمقراطى نجد أنها قسمت أنماط ثلاثة أنماط كما تحدث عنها صامويل هانتنحتون Samuel Huntington وهى :
النمط الاول : التحول من أعلى
النمط الثاني : التحول عن طريق التفاوض
النمط الثالث : التحول من أسفل
أ) التحول من أعلى :
ويحدث هذا النمط فى حالة أتجاة النخبة الحاكمة الى أجراء تغييرات تتجة بها نحو شكل أكثر ديمقراطية فهو يحدث على ثلاث اتجاهات
1- أتجاة طوعى : وهذا لم يحدث في الحالة السودانية بسبب الايدلوجية الكيزانية التي تستبعد الاخر تماما ولا تعبأ بمصالح المواطنين والوطن
2- أتجاة اضطرارى : وهو ما حدث فعلا وهو اثر مباشر للتظاهرات وضغوط المعارضة وحلة الاستياء العام بالاضافة الى ملاحقات المجتمع الدولي الحصار الاقتصادي الخانق على الحكومة مما ادى الى تغيير طفيف في القوانين واضعف القبضة الامنية
3- حدوث تغيير فى النخبة الحاكمة : ولعلنا نلاحظ على مر تاريخ الانقاذ تساقط كثير من العناصر المتشددة في التيار الاسلاموي واستبدالها بعناصر اكثر مرونة حولت الناظم الى وجهة برغماتية
ب) التحول عن طريق التفاوض :
وتلجأ القيادة الى هذا النوع من التحول الديمقراطى التفاوضى عندما يتدهور الاقتصادي ويحتقن المشهد السياسي ولذلك هو ايضا بمثابة بحث عن الشرعية التي تفتقرها الانظمة المتسلطة وهذه الخطوة كانت لامتصاص اكبر قدر ممكن من المقاومة بشقيها المسلح والسياسي وادماجهم في الحكم واستغلال الاطماع الشخصية لدي من تفاوض معهم عن طريق شراء الذمم والاغراء بالمناصب وقد ظهر ذلك بوضوح في مسرحية الحوار الوطني
ج) التحول من أسفل :
وهو التحول الحقيقي الذي تتجنبه كل الانظمة الدكتاتورية والانقاذ من ضمنها لأنه يسقط الحكم باكمله وترصد ميزانيات ضخمة لمنعه
فعندما تتزايد أعمال ألاحتجاجات والإضرابات العامة المنظمة يفترض ان تسقط النظام مباشرة ولكن في الحالة السودانية قامت حكومة الانقاذ باجراءات عنيفة جدا عطلت هذا النوع من التحول رغم توفر الظروف الموضوعية وهذه الخطوات تنفذ عند بداية اي احتجاج وهي حملة اعتقالات واسعة في صفوف النشطاء والقيام اعمال تخريبية ونسبها للثوار باستخدام الالة الاعلامية الكيزانية والتعامل بعنف يصل الى درجة القتل كما حدث في احداث سبتمبر
ان ما حدث من ضغوط من المعارضة على مر السنوات ادى الى تراخي القبضة الامنية وتفكك النظام رغم انه يبدو متماسكا وادى الى ما يعرف بالهبوط الناعم بالاستفادة من اشباه المعارضين الذين هرعو للحوار الوطني طمعا في الاستوزار اما التحول الديموقراطي الحقيقي فهو لن يتم الا بحشد الشارع لاسقاط النظام وهو ما يجري على قدم وساق مع ازدياد وتيرة الظروف الموضوعية للثورة وهنا الدرب.
عوض العوض



