أخبار السودان

ولكن مطلوب البيان بالعمل يا سيادة الإمام ..!

[CENTER]ولكن مطلوب البيان بالعمل يا سيادة الإمام ..!

[/CENTER]

الحديث المنسوب للسيد الإمام الصادق المهدي حول وجوب إعادة هيكلة الأحزاب السودانية من أقصى يمينها الى أقصى يسارها مرورا بالوسط المعتدل هو حديث من الناحية النظرية طيب ومعقول ومطلوب بالحاح المرحلة المفصلية في تاريخ وطننا المحبوس خلف تقليدية أحزابه العاجزة عن إحداث التغيير الذي بات مستحيلا في وضعيتها الكسيحة ..وزاد على ذلك الطرح الأستاذ الزميل عثمان ميرغني بعد تزكيته له إضافات تصب في إتجاه ضرورة تخطي نمطية أحزاب الأيدلوجيا بلوغاً الى مرحلة كتل البرامج التي تتنزل على الواقع الوطني تمشيا مع النهج المتوخى في دنيا المصالح المتبادلة حتى بين متناقضات التوجهات الفكرية في عالم اليوم التي لا تفسد لتبادل تلك المصالح قضية كما فهمت من ملخص مقاله ذاك .
والحقيقة التي لا جدال فيها أن الإمام الموقر كثيرا ما ينطق بالمثاليات النظرية وهو بعيدعن سدة الحكم ولكنه ما أن ينشغل بادارة دفةالبلادحتى ينقلب على عقبيه ليمسح كل الذي كتبه بخط يده وهويسير في الإتجاه المعاكس لكل تنظيراته حينما كان على البر ..مثلما يتحدث الآن عن وجوب إعادة هيكلة الأحزاب وهو بمقدوره أن يبدأ بحزبه الذي لا زال يراوح مكانه داخل بيت الأسرة التي تفرقت بمسمياته ايد سبا ..وهو الذي نادى بتلك البروسترويكا التي ينشدها الآن ..منذ خمسين عاما حينما قاد إنقساما شق به البيت متباعدا عن عمه الإمام الراحل الهادي المهدي و بدعوى تحديث الحزب و محاولة التوجه به الى ليبرالية سياسية تنظيمية تقلص من الصبغة الطائفية في ثوبه ليبدو أكثر قشابة في الحداثة !
بيد أن ذلك لم يحدث بل كانت قيادة سيادته للحزب تكلساً خلف اسوار البيت الكبير دون مؤسسية تجعل من كيانه العام حزبا يحتكم الى الجماهير التي يطور من وعيها البعيد عن الولاء التقليدي بما يشبه النكوص حتى عن بدايات نشأةالحزب الذي كان قادته الإمام عبد الرحمن والإمام الصديق أكثر إنفتاحا نحو مثقفيه من خارج العائلة المهداوية والذين زاحمهم الصادق نفسه بقوة وضعيته الطائفية التي اعتبرها تعطيه الحق في قيادة الحزب و الوصول الى سدة الحكم وهم الأكثر خبرة والأكبر عمراً عنه .. فانحنى له نواب رفع الأصابع بتعديل الدستور ليطابق مواصفاته العمرية حتى يتولى رئاسة الوزراء في مرحلة ديمقراطية ما بعد ثورة أكتوبر 1964.
الان الكرة في ملعب الإمام الذي بات أكثر نضجا وأوسع خبرة وله من الفكر الثاقب وثر التجارب بأن يبدأ ضربة القدوة الحسنة بترك قيادة مؤسسات الحزب لفعاليات شبابية محنكة سياسياً لتجدد الدماء في عروقه وتكون من خارج الأسرة الحاكمة له ..ولا باس من بقائه إماما وعرابا وموجا ليضرب مثلا في ربط القول بالفعل .. فما أسهل القول و ما أجمل العمل وإن كان صعباً ولكن فقط عند نقطة الإنطلاق التي يمكن تخطيها بصدق النوايا .إذ لا نشك إطلاقاً في إخلاص الرجل العفيف الكف واللسان حيالها !

محمد عبد الله برقاوي..
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..