دروس التاريخ لمن يقرأ جيداً ..!

دروس التاريخ لمن يقرأ جيداً ..!
الأحزاب الحقيقية وكذلك الحركات الفاعلة بوقود الوعي الجماهيري والذي يشكل رافعة لها وليست قيادتها هي التي من تحركها حصرياًكيفما شاءت .. لا تموت برحيل زيد إن كان مؤسسها أو عبيد إن هو ترأسها ..لآنها لا تقوم على الأشخاص وإنما تستند في بقائها على المبادي .. والأسس التنظيمية التي تجعل منها مؤسسات إعتبارية فوق الأفراد وتتقوى بقواعدها الجماهيرية المتجددة الإدراك وفقا لتسلسل المراحل الزمكانية كمياه النهر الجارية الأمواج وليست المتحجرة على الولاء البعيد عن سعة الإدراك السياسي أو غير المسلح بالفهم الصحيح للديمقراطية ايماناً وممارسة والذي لم تحصنه الوطنية التي تجعل الفرد يقدم العام على الخاص .. ويبذل الواجبات قبل أن يطالب بالحقوق !
طبعا لا أحد يمكن أن يبلغ الكمال في عالم السياسة حزباً كان أو زعيماً أو قائداً لتنظيم بعينه ..فهي فن الممكن الذي لا يصنع المستحيل.. و لكن التوافق على الحد الأقصى في العمل السياسي المبنى على تداول الزعامة بشفافية وتجرد و بما لا يقدح في بقاء بعض الأحزاب قوياً لقرون كما في بريطانيا و فرنسا و أمريكا التي يتبادل فيها أحزاب بعينها الوثوب بارادة الجماهير الى سدة الحكم مع تبدل الزعامات و تجدد البرامج التي تواكب الظروف الزمانية والمكانية كما اسلفنا !
إنفصل الجنوب وانقسمت الحركة الشعبية الى جنوب حاكم وشمال بدأ من نقطة الصفر بعد رحيل الدكتور جون قرنق عرابها صاحب الكاريزما التي قادت الحكومة مضطرة للجلوس الى طاولة المفاوضات معه شهوراً وهي التي كانت تنوي إتباع سياسة الأرض المحروقة في الجنوب تجريفا للشجر و سحقا للحجر و إحلالا للبشر أوفرضاً للعقيدة . وقد كان لرحيله تبعات كارثية لوضعية الحركة في الجنوب جعلت شعبه يتمنى أن يعود و لو مواطنا من الدرجةالعاشرة الى الشمال الذي إختار بأرادته في ظاهر الأمور الإنفصال عنه ..بينما عادت حركة قطاع الشمال تمسك بالسلاح وتجلس للتفاوض وعينها على الخارج ليصبح طوق نجاتها في حال فشل كلا الخيارين وهو خيار حصدت منه أحزاب المعارضة الرياح من قبلها وهي شاهدة على هرولتها الطويلة التي مدت من عمر النظام الحاكم وهي تسعى لاهثة بين يمن التحالفات المختلفة وشام التعويل على الغريب إقليميا ودوليا ولم تستوعب قيادة الحركة رغم ذلك اياً من تلك الدروس بأن تركن الى المحافظة على تجميع عيدان كل الحركات الأخرى وتعض على ذلك الإنجاز بقوة وشراسة لتصبح حزمة طاغية في الميدان القتالي ونافذة عند القاعات التفاوضية تستعصي على الكسر طالما أنها ترفع شعارا ت وحدة السودان الجديد الذي يتخطى شتات الإثنيات العرقية و المناطقية الجهوية ..ولكن قادة ذلك التحالف الذي لم يدم طويلا شغلتهم هموم الزعامة لمن تكون .. فتفرقوا ايد سبأ ليسهل اصطياد حركاتهم ميدانيا ويصبح التفاوض معهم فرادا أسهل من ذي قبل !
وهاهي النتيجة لتكون طعنة نجلاء في ظهر شيخة تلك الحركات ومن داخلها وهم نذير شؤم لبقية الحركات التي قد يقتدي عناصر الصراع فيها بهذا الحل الإنقلابي في جبال النوبة ومن ثم تضيع حجة حمل السلاح من أجل حقوق المواطن المسكين في إقتسام السلطة والثروة وتصبح شمارافي مرق التناحر على الزعامة المفترى عليها !
فقراءة التاريخ لا تكون فقط في إجترار سطور اسفاره وإنما باستيعاب ما تحتويه من عظات وعبر !

محمد عبد الله برقاوي ..
[email][email protected][/email]




متعك الله بالصحة والعافية أستاذنا برقاوي.
متعك الله بالصحة والعافية أستاذنا برقاوي.