صحيح المؤرخ: كتاب مقترح لتاريخ السودان ..

صحيح المؤرخ: كتاب مقترح لتاريخ السودان ..
+++++
تناولنا في سلسلة من المقالات مطلع العام الحالي تحت عنوان تاريخ كتابة تاريخ السودان: ما كتب وما لم يكتب وكيف ومن تناوله من المؤرخين السودانيين والأجانب؟ وما دوّن منه ونشر، وماهي الفجوات والموضوعات التي أهملها المؤرخون في التاريخ الحديث والمعاصر وخاصة التاريخ الاجتماعي والثقافي:
تاريخ الحياة اليومية للإنسان السوداني وما يعتمل تحت سطحها وفوقه وسيرة الفكر والمفكرين والابداع والمبدعين والأدب والاُدباء ….الخ. وهذه فجوات في المعرفة التاريخية تقاصر عن سدها وتجسيرها التأليف والمؤلفون إلا من بحوث أكاديمية متنوعة ظلت قابعة طَي مئات رسائل الماجستير والدكتوراه التي لم تنشر بعد.
أفردنا مقالين من السلسلة للتاريخ الشفاهي وما يعتوره ويعلق به من شوائب الطمس والتشويه لغرض في نفوس الرواة حينا ولتهالك ذاكرة الإنسان والنسيان أثناء تناقل الروايات من جيل لجيل أحيانا.
وهذا يتطلب من المؤرخ إعمال منهج تحقيق الروايات الشفاهية ل”الغربلة” والتنقية حتي الوصول إلى جذر وأصل الحقيقة.
وأشرنا في مفتتح السلسلة إلى ما ظل يتردد بين الحين والآخر من نداءات سياسية وتوجيهات من حكوماتنا المتعاقبة بإعادة كتابة تاريخ السودان بأقلام سودانية لتصحيح وتصويب ما كتبه المستعمرون والمستشرقون والرحالة والمنصّرون والأكاديميون الأجانب.
إلا أنني ارتاب أحيانا واتوجس خيفة من مثل هذه النداءات ” السياسية” خشية تحوير ولي عنق الحقائق لتضخيم وتقديس الذات الوطنية واصطناع الأبطال والبطولات و”تاليه” القيادات والشخصيات التاريخية !!
إن المقدس الأوحد في التاريخ هو الحقيقة أما تفسيرها فهو اجتهاد حر ومطلوب حول لماذا وكيف والنتيجة وتداعياتها ؟
أما وإن أريد بنداء إعادة قراءة التاريخ وتفسيره وسد الثغرات والفجوات في ضوء فرضيات جديدة، ووثائق جديدة وتقنيات حديثة للبحث العلمي فلا غبار علي هذا إذ هو من أركان وأصول البحث .
التاريخ سجل للماضي والمؤرخ يسجل ويوثق ما حدث.. لا يصنعه أو يضيف إليه ما لم يحدث، وتستلزم كتابة التاريخ وتفسير الأسباب والدوافع والنتائج النأي عن الحكم علي الماضي بمعايير الحاضر وقيمه، كما يلزم المؤرخ تقمص روح العصر الذي يؤرخ له بتمثل عقل وقلب ومشاعر من يكتب عنهم ما وسعه ذلك .
صحيح كان التاريخ وما يزال أاداة من أدوات صناعة الوعي القومي وإذكاء مشاعر الانتماء الوطني في جميع الأمم التي تسعي للأخذ بأسباب الانصهار والوحدة. ولكن لا يجوز ذلك بتحوير وطمس حقائق التاريخ الموثقة عن الأحداث والتطورات والمتغيرات وعن الهزائم والانتصارات .
كتاب مرجعي جامع لتاريخ السودان :
نخلص كخاتمة لاستعراضنا لما كتب وما لم يكتب عن تاريخ السودان وعن مصادر ومناهج البحث إلى الحاجة الملحة لمؤلف وكتاب مرجعي جامع بعنوان: تاريخ السودان العام General History of the Sudan ( ٤-٥ أجزاء ) يتبعه مختصر في مجلد واحد (Abridged Edition) يوجز ويلخص ما جاء في المرجع الجامع لفائدة معلمي التاريخ في مراحل التعليم العام وللشباب وطلاب الجامعات ولتكن لنا أسوة في تجارب أمّم أخرى سبقتنا لمثل هذا العمل بإعداد مراجع عامة بل وموسوعات علمية عن حضاراتها وتاريخها مثل موسوعة التاريخ الأفريقي General History of Africa أعدت في ستينيات القرن الماضي برعاية وتمويل من هيئة اليونسكو العالمية : صدرت الموسوعة في عشر مجلدات باللغات الفرنسية والإنجليزية والعربية وساهم أعلام مؤرخي افريقيا في إبراز وتوثيق معالم الحضارات والتاريخ الأفريقي ومن أولئك استاذنا الدكتور مكي شبيكة رحمه الله.
ومؤلف آخر صدر عام ١٩٦١ عن جامعة كيمبردج في ثمان مجلدات بعنوان :
Cambridge History of the British Empire
( تاريخ الامبراطورية البريطانية). كما أصدرت جامعة اكسفورد كتاب تاريخ بريطانيا: (A History of Britain). ولفرنسا مرجع جامع لحضارتها وتاريخها أصدرته وزارة الخارجية الفرنسية ثم لأمريكا مؤلفان جامعان هما : History of America و History of the United States.
نقترح في سياق ما سلف أعلاه تأليف كتاب مرجعي جامع معتمد علميا وأكاديميا عن تاريخ السودان في عصوره القديمة والوسيطة والحديثة والمعاصرة حتى نهاية القرن العشرين وربما بإعادة النظر في الآماد الزمانية لهذه العصور أو ما يسميه المؤرخون التحقيب. إنه سفر جامع عن حضارات السودان المتعاقبة منذ أقدم العصور وموقعها من الحضارات الأخرى وتجلياتها المحلية وسيرة التغيير والتطور والتحديث في تاريخ السودان.
والتاريخ حوار بين الماضي والحاضر أما التفسير فهو شريان حياة التاريخ إذ يتخلل الماضي الحاضر ويسري في عروق حياتنا السياسية والثقافية والاجتماعية وفي دواخل الانفس نوستالجيا وحنين للماضي لا ينضب ولا يجف ويفني. وأينما وطأت أقدامنا فتحتها تاريخ وأينما نظرنا وكيفما تأملنا مشاكل الحاضر وأزماته فوراءها تاريخ فلا مهرب من التاريخ .
ختاماً نرى أن تعكف علي إعداد هذا الكتاب الموسوعي نخبة من الأكاديميين السودانيين من ذوي الشوكة المنهجية والخبرة في البحث العلمي والتأليف تشهد علي ذلك مؤلفاتهم وأبحاثهم في علوم التاريخ والأثار واللسانيات والأنثروبولوجيا والعلوم السياسية . وتنبثق عن هذه النخبة هيئة تحرير تتولى استكتاب المختصين وتنسيق وتحرير الموضوعات وإعدادها للطباعة والنشر.
ولا نري أفضل من جامعة الخرطوم، أم الجامعات السودانية، لاستضافة هذا المشروع وتوفر له البيئة البحثية وتحظي عند تمامه وصدوره بحق الملكية الفكرية. ولا أولى وأجدر بتمويل المشروع من رئاسة الجمهورية باعتباره مشروعا قوميا يستجلي الهوية السودانية ويدعم وحدة الأمة وانصهارها.
++++++
د. حسـن عـابديــن
باحث وسفير سابق
[email][email protected][/email]




تطلب من نظام الدغمسة الدينية والعروبوية والعنصرية الجاهلية تمويل مشروع كتابة تاريخ السودان بمنهج علمي باشراف جامعة الخرطوم؟! هذا ما لن يحدث أبداً في عهد العصبة القبلية الحاكمة
خلينا نكون واضحين في هذا الموضوع يا سعادة السفير فالهدف الأساسى من الدعوات المتكررة لإعادة كتابة تاريخ السودان هو تغيير أو دغمسة بعض الحقائق والمسلمات التاريخية التي تعانى منها بعض قبائل شمال السودان عن أدوار أجدادهم التاريخية المخزية بحق الوطن وتحديدا قبيلة الجعليين خاصة فرار المك نمر وممارسة الزبير باشا لتجارة الرق في جنوب السودان بجانب التواطؤ مع المستعمر الدخيل ضد سكان البلاد الأصليين مثل دور قبيلة الشايقية في فيالق الباشبوزوق ودور قبائل الشمال في موقعة كررى حيث ظلت هذه القبائل نعانى الأمرين من ورود مثل هذه الحقائق عنهم في تاريخ السودان ولذلك ظلوا يطالبون بين الفينة والأخرى بضرورة تغييره وكمثال فقد أورد المؤرخ مكى شبيكة في كتابه السودان عبر القرون أن الجعليين قد نصحوا زعيمهم عبدالله ود سعد بالفرار من المتمة حين حاصرها قوات المهدية والإلتحاق بكتشنر الزاحف من جهة الشمال والإستنصار به فرد عليهم ود سعد بقوله (كاتلانى قومة نمر)، أي فراره، فصارت مثلا حسب توصيف مكى شبيكة لكن الجعليين ظلوا ينكرون ذلك بحدة.
لقد إدعى الكاتب الطيب صالح في إحدى كتاباته أن الزبير باشا ذهب لجنوب السودان كداعية وأنشأ إمارة إسلامية فهل مثل هذا الكلام صحيح؟؟
المشكلىة في السودان هي التكالب الجهوي العنصري الذي لن يسمح بكتابة خقيقية موثقة لتاريخ بلاد يكون فيها الهامش صاحب القدح المعلى.
علينا اولا ان نحارب عقلية ود بلد/ عب / فروخ/ حلبي ….. ة ما الى ذلك و عندما نصل الى مرتبة اننا ابناء وطن واحد متساوون فسنكتب و نوثق تاريخا نعتز به جميعا.
يا دكتور حيّاك الله .. موش احسن تتولى الموضوع بنفسك وتختار من يمكن ان يقوموا معك بالمهمه حسبما تتفقون عليه من رؤى ومنهج بحث . ولكن مهما بذلتم يا سعادة السفير المؤرخ سينبرى لك ممن لا يعجبهم العجب ويقدحون فى قدرات ونواياك وطروحاتك وطروحات من تذكرهم من اهل ام الجامعات ..وسياتيك المتفانون ومدعو التفانى والبطولات من كل حدب وصوب بالكثير من الاقوال التى لا تمت الى الحقيقة بِصِلة ويجعلون كل حدث من تاريخ السودان من صنعهم او كانوا فيه من المشاركين.. وكمثال ليس بعيدا فيما يتصل بمن ادعوا القيام بكتابة المواثيق (اكتوبر 1964 وابريل 1985″نموذجا” وبتاع الدفاع عن الديموقراطيه اللى لم يتذكروه ساعة الاعتراف لأهل الانقاذ بالشرعية الثوريه والمحافظة على الشرعية الدستوريه والانتظار لمعرفة هوية الانقلاب .. وغيرها من المواثيق التى عايشت انت – يا شيخنا- وعن كثب احداث ووقائع وظروف صياغتهاوعايشناها معك نحن ابناء جيلك جميعا وهى لا تنفك حية متقدة فى الذاكره! .. ومنهم من يقول لك ” التاريخ ان هو الآ حدث وانقضى” ! وآخرون من اصحاب القول ” خلينا من امبارح ..نحن ابناء اليوم” .. نهايتو الا توافقتى اننا اهل السودان اهل تاريخ شفاهى يعتمد على الذاكره وأن اخنى عليها الذى اخنى على لبد!
تطلب من نظام الدغمسة الدينية والعروبوية والعنصرية الجاهلية تمويل مشروع كتابة تاريخ السودان بمنهج علمي باشراف جامعة الخرطوم؟! هذا ما لن يحدث أبداً في عهد العصبة القبلية الحاكمة
خلينا نكون واضحين في هذا الموضوع يا سعادة السفير فالهدف الأساسى من الدعوات المتكررة لإعادة كتابة تاريخ السودان هو تغيير أو دغمسة بعض الحقائق والمسلمات التاريخية التي تعانى منها بعض قبائل شمال السودان عن أدوار أجدادهم التاريخية المخزية بحق الوطن وتحديدا قبيلة الجعليين خاصة فرار المك نمر وممارسة الزبير باشا لتجارة الرق في جنوب السودان بجانب التواطؤ مع المستعمر الدخيل ضد سكان البلاد الأصليين مثل دور قبيلة الشايقية في فيالق الباشبوزوق ودور قبائل الشمال في موقعة كررى حيث ظلت هذه القبائل نعانى الأمرين من ورود مثل هذه الحقائق عنهم في تاريخ السودان ولذلك ظلوا يطالبون بين الفينة والأخرى بضرورة تغييره وكمثال فقد أورد المؤرخ مكى شبيكة في كتابه السودان عبر القرون أن الجعليين قد نصحوا زعيمهم عبدالله ود سعد بالفرار من المتمة حين حاصرها قوات المهدية والإلتحاق بكتشنر الزاحف من جهة الشمال والإستنصار به فرد عليهم ود سعد بقوله (كاتلانى قومة نمر)، أي فراره، فصارت مثلا حسب توصيف مكى شبيكة لكن الجعليين ظلوا ينكرون ذلك بحدة.
لقد إدعى الكاتب الطيب صالح في إحدى كتاباته أن الزبير باشا ذهب لجنوب السودان كداعية وأنشأ إمارة إسلامية فهل مثل هذا الكلام صحيح؟؟
المشكلىة في السودان هي التكالب الجهوي العنصري الذي لن يسمح بكتابة خقيقية موثقة لتاريخ بلاد يكون فيها الهامش صاحب القدح المعلى.
علينا اولا ان نحارب عقلية ود بلد/ عب / فروخ/ حلبي ….. ة ما الى ذلك و عندما نصل الى مرتبة اننا ابناء وطن واحد متساوون فسنكتب و نوثق تاريخا نعتز به جميعا.
يا دكتور حيّاك الله .. موش احسن تتولى الموضوع بنفسك وتختار من يمكن ان يقوموا معك بالمهمه حسبما تتفقون عليه من رؤى ومنهج بحث . ولكن مهما بذلتم يا سعادة السفير المؤرخ سينبرى لك ممن لا يعجبهم العجب ويقدحون فى قدرات ونواياك وطروحاتك وطروحات من تذكرهم من اهل ام الجامعات ..وسياتيك المتفانون ومدعو التفانى والبطولات من كل حدب وصوب بالكثير من الاقوال التى لا تمت الى الحقيقة بِصِلة ويجعلون كل حدث من تاريخ السودان من صنعهم او كانوا فيه من المشاركين.. وكمثال ليس بعيدا فيما يتصل بمن ادعوا القيام بكتابة المواثيق (اكتوبر 1964 وابريل 1985″نموذجا” وبتاع الدفاع عن الديموقراطيه اللى لم يتذكروه ساعة الاعتراف لأهل الانقاذ بالشرعية الثوريه والمحافظة على الشرعية الدستوريه والانتظار لمعرفة هوية الانقلاب .. وغيرها من المواثيق التى عايشت انت – يا شيخنا- وعن كثب احداث ووقائع وظروف صياغتهاوعايشناها معك نحن ابناء جيلك جميعا وهى لا تنفك حية متقدة فى الذاكره! .. ومنهم من يقول لك ” التاريخ ان هو الآ حدث وانقضى” ! وآخرون من اصحاب القول ” خلينا من امبارح ..نحن ابناء اليوم” .. نهايتو الا توافقتى اننا اهل السودان اهل تاريخ شفاهى يعتمد على الذاكره وأن اخنى عليها الذى اخنى على لبد!