إنقلاب الحلو.. ما حلو

منصة حرة

إنقلاب الحلو.. ما حلو

تعودنا دائما أن تخرج علينا كل الحركات الانقلابية ببيانات تبرر فيها إنقلابهم على الشرعية، وتسميته بالحركة التصحيحية، أو القرارات الثورية، وهي في الحقيقة إلتفاف واضح على العملية الديمقراطية، ونكوص عن مبدأ تبادل السلطة عبر مؤتمر عام، أو قل إنتخابات حرة ونزيهة، وأي قرار خارج هذه الأطر هو إنقلاب على الوضع القائم، وفتح أبواب الجحيم على التنظيم السياسي، وفتح طريق الانقسامات والانشقاقات، وتدشين الصراع بين الانقلابيين ومؤيدي الشرعية.

نعم في الواقع هناك أسباب موضوعية للإنقلاب، ولكن في كل الاحوال غير مبرر ولن يكون، وفي حالة الحركة التي قام بها نائب رئيس الحركة الشعبية شمال عبدالعزيز الحلو، وإستلام رئاسة الحركة دون إنتظار للمؤتمر العام المقبل، وإقالة الرئيس والأمين العام، في تقديرنا هي غير صحيحة، ولا تسندها أي شرعية ثورية، والتصحيح يبدأ من داخل المؤتمر وليس عبر إنقلاب يهدد وحدة الحركة الشعبية، وفي حالة عدم تراجعه، في تقديرنا ستتحول الحركة إلى تنظيم مناطقي صغير سيفقد قوميته ووحدته.

انقلاب الحلو، سيظل انقلاب غير شرعي، وعدم وجود منفستو للحركة حاليا لا يبرر الإنقضاض على الوضع القائم، وتأييد مجالس التحرير، أو قطاعات الحركة في الداخل والخارج لهذا الإنقلاب، لن يعطيه الشرعية، وستظل نقطة سوداء في جبين الحركة الشعبية شمال، وخصم على ديمقراطيتها الداخلية.

وهناك مسألة الدعوة العلنية لمبدأ “تقرير المصير”، وإعادة إنتاج الأزمة عبر شعار “الوحدة الطوعية”، وكأن الأصل هو الإنفصال، وتاتي الوحدة الطوعية في حالة تحقق الشروط التي تضعها الحركة لتكون ضمن السودان الموحد، نعم لا إختلاف في أن مبدأ تقرير المصير هو آلية ديمقراطية، وهنا ضع خطين تحت كلمة “ديمقراطية”، يعني الآلية لا تحقق نتائجها في ظل نظام غير ديمقراطي كنظام الخرطوم، ورفع شعار تقرير المصير من قبل الحركة الشعبية شمال في هذا الوقت، هو تدوير لأزمة انفصال جنوب السودان، ونتيجته في الوضع الراهن هي الإنفصال، وبهذا تتخلى الحركة عن شعارات القومية والسودان الموحد، وتتجه نحو التقوقع حول مطالب ضيقة لا تمثل كل السودان، ومبدأ تقرير المصير مرفوض تماما حتى تتحقق شروط تنفيذه وهي “الديمقراطية”، وفي تقديرنا لن يكون هناك حاجة لهذه الآلية في ظل نظام ديمقراطي، وعلى الحركة مراجعة قراراتها الأخيرة، والحفاظ على وحدتها، وإنتظار المؤتمر العام ليقرر من هو الرئيس ومن هو الأمين العام، وفي انتظار إلغاء تقرير المصير نهائياً في الوقت الراهن والا ستفقد ما تبقى لها من قومية..

دمتم بود

نورالدين عثمان
الجريدة

تعليق واحد

  1. كتبت مرارا وتكرار ا في نفس الصدد وفي اطار نفس المعاني وذلك قبل ان تقع الفأس في الرأس .ونرجع نقول مع اهلنا الصوفية “ما قًدٍر يكون” فقد قدر المولي في حكمته البالغة ان يسخر الاخ الحلو لتحجيم الحركة وتحويلها من حركة سودانية الى حركة محلية تخص ابناء النوبا وحدهم كما انه يكون بذلك قد اصدر فرمانا بحرمان الحركة من مهارة عرمان الدبلوماسية وهيبة عقار وفكره .وفي الماضي البعيد قيل لكابرال ان جزر الرأس الاخضر ليس فيها جبال تصلح لحرب العصابات فرد قائلا :”جبالنا هي شعبنا Our People are our mountains” ونحن الان مثله ليس لنا جبال وكراكير ولكن جبالنا الحقيقية هي شعبنا

  2. ما هو أفدح وأبشع من إننقلاب الحلو القبلي الذي قزّم الحركة الشعبية وجعلها (حركة ابناء جبال النوبة) هو هوجة البيانات الصادرة من لجان ابناء جبال النوبة في امريكا الشمالية ودول اوربا مناصرة للانقلاب ومكرسة للاتجاه القبلي ومؤيدة للروح غير الرفاقية التي اتسم بها بيان الانقلاب المشؤوم، حيث تم تخوين القائد عقار والامين العام عرمان ومنعهما من دخول المناطق المحررة…إن آفة التنظيمات السياسية والحركات المسلحة هي الانقسامات التي تغذيها الاجهزة الامنية، وهي آفة لا تكف عن العمل قبل ان تؤدي الى تشظي التظيمات السياسية بالمتوالية الهندسية حتى تلفظ انفاسها الاخيرة

  3. كتبت مرارا وتكرار ا في نفس الصدد وفي اطار نفس المعاني وذلك قبل ان تقع الفأس في الرأس .ونرجع نقول مع اهلنا الصوفية “ما قًدٍر يكون” فقد قدر المولي في حكمته البالغة ان يسخر الاخ الحلو لتحجيم الحركة وتحويلها من حركة سودانية الى حركة محلية تخص ابناء النوبا وحدهم كما انه يكون بذلك قد اصدر فرمانا بحرمان الحركة من مهارة عرمان الدبلوماسية وهيبة عقار وفكره .وفي الماضي البعيد قيل لكابرال ان جزر الرأس الاخضر ليس فيها جبال تصلح لحرب العصابات فرد قائلا :”جبالنا هي شعبنا Our People are our mountains” ونحن الان مثله ليس لنا جبال وكراكير ولكن جبالنا الحقيقية هي شعبنا

  4. ما هو أفدح وأبشع من إننقلاب الحلو القبلي الذي قزّم الحركة الشعبية وجعلها (حركة ابناء جبال النوبة) هو هوجة البيانات الصادرة من لجان ابناء جبال النوبة في امريكا الشمالية ودول اوربا مناصرة للانقلاب ومكرسة للاتجاه القبلي ومؤيدة للروح غير الرفاقية التي اتسم بها بيان الانقلاب المشؤوم، حيث تم تخوين القائد عقار والامين العام عرمان ومنعهما من دخول المناطق المحررة…إن آفة التنظيمات السياسية والحركات المسلحة هي الانقسامات التي تغذيها الاجهزة الامنية، وهي آفة لا تكف عن العمل قبل ان تؤدي الى تشظي التظيمات السياسية بالمتوالية الهندسية حتى تلفظ انفاسها الاخيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..