أخبار السودان

عالم في حجم الهاتف النقال .

عالم في حجم الهاتف النقال .

الدنيا من حولنا تتحرك مع تفاعل ذبذبات العقول التي تفكر في اسعاد البشرية .. بينما نحن في محيطنا المتخلف نراوح مكاننا كمستهلين لجهد من اعتصروا أدمغتهم دون أن نعي قيمة جهدهم وهم يديرون لعبة الذكاء التي تلهب أسواقنا بحمى التهافت على إقتناء ماهو مفيد وما هو مُدمر في ذات الوقت .. فنسدد الثمن تارة مع ابتسامة الرضاء البلهاء لاننا ابتعنا هاتفا يمثل آخر صيحات منتجات الشركات التي تحصد
المليارات من كثرة كلامٍ نصرفه من بنك الفاقة دون فائدة ترجى منه..وأحيانا ندفع الثمن دما نازفا من عروقنا و نتباهي بأننا إمتلكنا سلاحاً صنعه لنا الآخرون وباعونا أجوده تدميرا وتكمن فرحتنا في إننا تفوقنا عليهم ذكاءا وفراسة لآننا نجيد التصويب بذلك السلاح تجاه بعضنا !

لا أحد منا يجب أن يأمن خصوصية يودعها خلف شاشة ذلك الجهاز الصغير الذي تحمله في جيبك باعتبارك مالكاً له ..ولكن في الحقيقة هو سيدك الذي قد يسرب اسرارك المدفوعة الثمن من جيبك أنت .. فتصبح أسيرا لما هو أكثر وجعا عن قيمة الفدية !

حتى أسرار الدول بات بالامكان لملمتها اصطياداً كالأشعة من أضواء الفضاءات .. لذا أصبحت شفرات الكلام هي خزائن تلك الأسرار التي يمسك بمفاتيحها الأمناء فقط عليها من صناع القرار..أما المغفلون الذين يتبادلون الأنس وهم يسندون الرؤوس على الكراسي الهزازة والدوارة ظنا منهم أن إغلاق النوافد هوما سيحبس كلامهم خلف الجدران التي ظنوا أن بها صمما يجعل آذانها تخشى سطوتهم فقد إنتهى عهدهم وسيؤولون الى أرشيف الأزمنة القديمة !
فالعالم يمضي الى الأمام .. بينما نحن تشدنا حبال الوهم الى اسفل ..وسنظل كذلك طالما أننا لانصنع الذي نودعه أسرارنا ولن نضمن أن يكون أمينا عليها لانه بصراحة هو من اشترانا وإن دفعنا ثمنه .. فأصبح سيدا علينا بمالنا !

محمد عبد الله برقاوي..
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..