متشاكسون !!

معمر حسن محمد نور
بنهاية حوار الوثبة،تبنى قادة النظام ومحاوريه وإعلامه ، طرحاً يفيد بان الرؤى قد توحدت بفعل الحوار.وأن الحكومة التي سيتم تعيينها ، ستكون مهمتها واضحة بفعل الاتفاق على الوثيقة الوطنية . ومهمتها تنحصر في تنفيذها ، ولا مكان لمحاصصات، فالناس على قلب رجل واحد. ولا حاجة لنا في الحديث عن احتجاجات أطراف على عدم عدالة تمثيلهم ، ومغاضبة آخرين للنظام بفعل ذلك. فقط دعونا نركز على الجانب المتعلق بتوحد الرؤى. قياساً إلى الأزمة التي مرت بها الحكومة في الأسبوع الأخير. فعلاوة على كشفها أن دولتنا تدار بطريقة ( دعنا من سياسة بسمارك الداخلية، ولنتحدث عن سياسته الخارجية)، حيث تركت الحكومة وباء الكوليرا في الداخل ، وركزت على أزمة الخليج. فإن الأزمة قد بينت بوضوح ، مدى التشاكس الموجود في الحكومة ، تبعاً للموقف من الطرفين المتصارعين خليجياً. ولم يكن التشاكس بين النظام وأطراف الحوار الموالين فقط، بل بين أعضاء التيار الأساسي في النظام. وهم الإسلاميون بكافة طوائفهم في مواجهة موقف الحكومة التي يرأسها من ذهب للقصر رئيساً .
فبالرغم من وضع الحكومة نفسها في المنطقة الرمادية، إلا أن الحركة الإسلامية والنواب وهيئة علماء السودان كانوا واضحين في الانحياز إلى الموقف القطري . شاركهم في ذلك المؤتمر الشعبي ومنبر السلام العادل ، بتصريحات لا لبس فيها من رؤساء الحزبين. وهو موقف تيار الإخوان المسلمين ، وهو في الواقع يتسق مع مواقف التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، ولا غرابة في ذلك ، كون أحد أهم أسباب الصراع الخليجي ، هو الموقف من هذه الجماعة .
على النقيض من ذلك كان موقف الاتحادي الأصل واضحاً في الانحياز إلى الطرف السعودي الإماراتي . ولا حاجة إلى التذكير بان بطل الأزمة الأخيرة المنحّى عن منصبه،كان في نفس الخانة.
يضاف إلى ذلك حرب الملفات التي سُعّرت في مواجهة وزير الدولة الذي عينه الرئيس وليس رئيس مجلس الوزراء. حتى بلوغ الأمر حداً استدعى تنحيته بعد شهرين من تعيينه الجديد . ما فسر بأنه حرب عسكر القصر على التيار السياسي الذي أتى بالنظام.
أبعد كل هذا ، يحدثوننا عن التجانس ؟ لا والله ، بل هم قوم متشاكسون.



