أمانه ما وقع راجل

بسم الله الرحمن الرحيم

أمانه ما وقع راجل

لا أدري مدى صحة الرواية التي تنسب العبارة التي عنونت بها المقال ولا المناسبة إلى شيخ العرب أبوسن . فقد قيل أنه في زمن انتشار وباء الكوليرا الذي كان يحصد الأرواح. كان أخشى ما يخشاه الفرد ، ظهور أي بوادر للإسهال في جهازه لهضمي . وأن شيخ العرب قد كان مضطراً للاستجابة لنداء الطبيعة وتظهر عليه تلك البوادر. فكان يقول ( يا الله قوي !) والعهدة على الراوي. لكنه لم يكن كما دعا ربه. فتيقن أنه مصاب فقال ( أمانه ما وقع راجل)
صحت الرواية أم لا، فإن هذا الوضع يعتبر من أكثر الأوضاع حرجاً للمرء. فمهما تطور الطب ، وسهلت وسائل الوصول لأقرب مستشفى ،فإن ارتباط ذلك ليس بالوفاة فقط ، لكن لما هو اجتماعي وصحي قبل ذلك. فهو مرض مقرون بتخلف الدولة وانهيار الصحة الوقائية ، علاوة على عدم اتباع طرق السلوك الصحي السليم . فالناظر إلى الوضع الصحي في كل الولايات ، سيجد الأوساخ هي العنوان الذي يسم المواقع. وقديما ربما كان الوصف بالكوشة لمكان المكب . لكن في وضع أصبحت فيه حتى عاصمة المشروع الحضاري كما المكب ،ناهيك عن بقية المدن والعواصم ، ربما تحتاج للوصف بأن المكان المعني قرب ساحة نظيفة . وقد انطبق المثل القائل برب ضارة نافعة ، على مدن ومواقع كثيرة بتأخر الخريف.
والواقع أن هنالك مأزق أخلاقي ينتج من قوة العلاقات الاجتماعية قد يجعل المرء معرضاً للإصابة ، مهما كانت درجة الوعي .فرغم أنني من بيئة اجتماعية واعية، وكوني خريجاً من عشرات السنين ، ووجودي في السوق في صيدلية بيطرية مع ابنتي، إلا أن الجيرة في الموقع مع أصحاب مطاعم يرتادها العشرات يومياً، تجعل من المستحيل في حكم الأعراف السودانية ، أن ترفض وجبة أهداها لك صاحب المطعم من قبيل الواجب مع جار جديد. ولا يمكن ألا يستتبع ذلك شراؤه في المرة القادمة.
نفس هذا الواقع ، يقابلني وغيري مثلاً في الزراعة .فعلاقات المزارعين وأصحاب الحواشات وشركائهم من الكنابي وطيدة . فقد تعلمت تناول الكجيك مثلاً عندما أحضر وجبة معهم، رغم أنه ليس من ثقافتي الغذائية، حتى لا أجرح خاطر أناس توطدت صلتي بهم. وكذلك يفعل المئات غيري . وأكثر من ذلك ، فإنك لا يمكن أن ترد (كوز )ماء يقدم إليك ،رغم تيقنك أنه مباشرة من الترعة إلى الزير.
عفواً سلطات الصحة ، وكل حملات التوعية. فكل ما تقومون به مقدس . لكن الأوجب، ان لا يكون هنالك أناس في القرن الواحد والعشرين ، يهشون الذباب من مائدتهم . وأن لا تكون خدمات المياه في أي موقع ، رهنا بتخطيطه وشرعيته. فمهما كان الموقع عشوائياً، فإن هنالك إنسان سوداني يسكنه . من حقه أن يجد العناية والرعاية . وهي ليست صعبة إن كان المسئولون في مستوى من التأهيل الأخلاقي ،الذي يدرك حجم مسئوليته عنهم.
كل هذه الخواطر ، مرت بي عندما تيقنت أن إحدى الوجبات في السوق، كان سبباً لاضطراب في جهازي الهضمي ، كنت أدعو الله في طريقي لدورة المياه، (يا الله ما مائي !! )

معمر حسن محمد نور
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..