في انتظار الحنوط

بلا حدود

في انتظار الحنوط

* حقيقة لا تقبل الجدال، السودان أصبح مخيفاً للغاية، عدم الإحساس بالأمن والأمان أضحى هو المسيطر على كافة البيوت، ومن سلم من بطش السرقة ليلاً والنشل في وضح النهار، والقتل وتصفية الحاسابات، لم يسلم من شائعات السوشيال ميدياً من واتس آب وفيس بوك التي باتت أسهل وسيلة لبث الرعب والقلق في كافة البيوت والشوارع بلا استثناء.
* كل ما يحدث بطبيعة الحال نتيجة حتمية للوضع القائم الآن بعد أن أصبح معظم الشعب السوداني خارج نطاق الخدمة، أو بمعنى أصح خارج نطاق سيطرة الحكومة.
* مختلف الأعمار هاجرت مخلفة وراءها قصصاً وحكاوي تدمع لها العين، نظرية النظام القائمة على إلهاء الشعب كما ذكرنا من قبل، نجحت تماماً فزهد من زهد في البقاء في دولة لم توفر له أبسط الحقوق، وامتهن السرقة واستسهال المال العام من ضعف راتبه وكثرة حاجاته، وزهرات نضرات فضلن الهرب لدول الخليج للعمل كخادمات وبائعات هوى بعد أن ضنَ عليهن حضن الوطن بالدفء.
* الخوف طغى على متلازمات كانت مسيطرة في السابق، فقر جوع وعطش ومرض وأُميَة ورغم ذلك يطالبون بالصبر ويرددون: (إن الله مع الصابرين)، ومسحت ذاكرتهم كل ما له علاقة بالحديث الشريف (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته).
* مرة يحقنون الشعب بالحوار الوطني، وأخرى بالحوار المجتمعي وثالثة بحوار الوثبة، وكلها مسميات فضفاضة لا تخدم المواطن ولا الوطن، فالغرض الأول والأخير كسب الوقت بحثاً عن المزيد من المال السايب طالما المواطن صابر وراضٍ وقانع بما يحدث.
* الحل ليس في الحوار الذي يسمونه زوراً (وطني)، أو تصريحات كاذبة أو تطمينات مضللة، الحل في تغيير هذا النظام و(حل) هذه الحكومة وتعيين حكومة (تكنوقراط) تمهيداً لإصلاح حقيقي بعيداً عن المزايدات، وهذا بيد الشعب وليس سواه.
* المواطن لا يبحث عن قيادة تتفنن في التصريحات دون عمل، وتسعى من خلال وجودها للكسب الشخصي على حساب الوطن، الشعب يريد قيادة همها الأول والأخير إصلاح ما تبقى من رصيد في حساب الوطن من بنى تحتية وبنى أساسية لأنها أساس الدولة، والباقي سيكمله أصحاب القضية من أبناء الوطن الحادبين على مصلحته وليس الجاثمين على صدره.
* المواطن يبحث عن الكرامة ولقمة العيش الكريمة، بعد أن أنهكه التعب بالسير في طرق التهلكة ومسمياتها المعروفة (الانتحار، السرقة، القهر، الفلس، الهجرة القسرية، الاعتقال، الجوع، العطش، الموت البطئ وغيرها من مسببات التعاسة التي أصبحت ماركة مسجلة باسم الشعب السوداني).
* بلادنا لا تنقصها الكفاءات سواء أكانت بالداخل أو الخارج، ولا تحتاج لإثبات مكانتها بين الشعوب، ولا تقديم تنازلات وعن قيم وثوابت وموروثات، ولا بالتسويات السياسية، السودان يحتاج فقط لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، الوطن لم يعد يحتمل إقصاء الآخر لمجرد أنه ليس على ديني، ولا يأتي على هواي.
* السودان الوطن الشاسع مساحة وحباً، لا يحتاج لحوارات وسمنارات وورش تستفيد من ورائها فئات وجماعات معروفة، بل يحتاج لاحترام رغبات مواطنه وتلبية رغبات مكبوتة بتغيير الحال للأفضل، وهذا لن يتأتي الا بتنحي من يقفون دون أن يتقدموا خطوة واحدة للأمام، فالقيادة المحنطة لن تجني سوى المزيد من التحنيط لمؤسسات الدولة، وتحنيط المواطن.
* التحنيط أصبح هو سمة أهل الإنقاذ، وأخشى أن يطول انتظار الشعب في صف التحنيط.

هنادي الصديق
الجريدة

تعليق واحد

  1. الشخص المناسب في المكان المناسب، وحكومة تكنوقراط نزيهين.

    نعم، هذا هو المخرج،

    أبعدوا الساسة والعسكر ، وسوف ينصلح الحال.

  2. سلام بنت اختي .. نعم الازمة ملامحها واضحة لدرجة يبدو ان محاولات تغبيشها أو الالتفاف عليها او صرف الانظار عنها هي محاولات عبثية أو يفترض هكذا تكون .. لكن الشئ العجيب و المثير للدهشة هو أن النظام دائما ما ينجح في اثارة الامور الانصرافية التي تجد صدى و ردة فعل لدى الناس لتلهيهم و تصرفهم عن التفاعل مع أزماتهم الحقيقية .. و ما الحوار الوطني و شماعة العقوبات الامريكية و قضايا الاختطاف و مسألة تجارة الاعضاء الاخيرة إلا غيض من فيض هذه الامور الانصرافية التي لا ينفد جراب التظام منها .. أما المحير في الامر هو سرعة الاستجابة لدي جماهير الناس لهذه القضايا الانصرافية التي ما أن تنطلق احداها حتى يتلقفها الناس و يجعلونها هم حياتهم اليومي و يقتلونها بحثا و تعليقا و نكاتا و كأن كل هموم و معاناة حياتهم الاخرى قد انتهت و لم يعد لها وجود .. ما هو السر وراء ذلك .. هذا هو السؤال الذي يتعين على الناس الاجابة عليه ان كان لهم أن يواجهوا الاسباب الحقيقية لأزمات البلد المزمنة .. متى يتعامل الناس مع أزمة النظام بنفس الحماس و الطاقة التي يتعاملون بها مع قضية تجارة الاعضاء التي أصبحت شغل الناس الشاغل هذه الايام ..

  3. الشخص المناسب في المكان المناسب، وحكومة تكنوقراط نزيهين.

    نعم، هذا هو المخرج،

    أبعدوا الساسة والعسكر ، وسوف ينصلح الحال.

  4. سلام بنت اختي .. نعم الازمة ملامحها واضحة لدرجة يبدو ان محاولات تغبيشها أو الالتفاف عليها او صرف الانظار عنها هي محاولات عبثية أو يفترض هكذا تكون .. لكن الشئ العجيب و المثير للدهشة هو أن النظام دائما ما ينجح في اثارة الامور الانصرافية التي تجد صدى و ردة فعل لدى الناس لتلهيهم و تصرفهم عن التفاعل مع أزماتهم الحقيقية .. و ما الحوار الوطني و شماعة العقوبات الامريكية و قضايا الاختطاف و مسألة تجارة الاعضاء الاخيرة إلا غيض من فيض هذه الامور الانصرافية التي لا ينفد جراب التظام منها .. أما المحير في الامر هو سرعة الاستجابة لدي جماهير الناس لهذه القضايا الانصرافية التي ما أن تنطلق احداها حتى يتلقفها الناس و يجعلونها هم حياتهم اليومي و يقتلونها بحثا و تعليقا و نكاتا و كأن كل هموم و معاناة حياتهم الاخرى قد انتهت و لم يعد لها وجود .. ما هو السر وراء ذلك .. هذا هو السؤال الذي يتعين على الناس الاجابة عليه ان كان لهم أن يواجهوا الاسباب الحقيقية لأزمات البلد المزمنة .. متى يتعامل الناس مع أزمة النظام بنفس الحماس و الطاقة التي يتعاملون بها مع قضية تجارة الاعضاء التي أصبحت شغل الناس الشاغل هذه الايام ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..