شهداء جامعة الجزيرة في دولة “المشروع التمزيقي الإجرامي”

رشا عوض
العصابة الحاكمة وفي إصرار عنيد على المضي قدما في مشروع تمزيق الوطن، تواصل في صب الصودا الكاوية على جرح دارفور الملتهب، القتل والتعذيب وكل انتهاكات حقوق الإنسان مستنكرة في حق كل المواطنين السودانيين على اختلاف انتماءاتهم، ولكنها عندما تكون مصوبة وبشكل مستمر وممنهج ضد أبناء المناطق المهمشة المنكوبة بالحروب الاهلية تستوجب إدانة أكبر وردود فعل أقوى من المجتمع السياسي والمدني ومن كل حادب على وحدة الوطن وسلامه الاجتماعي،
إن المجزرة البشعة التي ارتكبت في حق طلاب جامعة الجزيرة (محمد يونس نيل حامد، وعادل محمد احمد حمادي، والصادق عبدالله يعقوب، والنعمان احمد القرشي)،هي مأساة مركبة، فالضحايا من دارفور الجريحة ومعاملتهم بهذه الوحشية دليل على تمادي النظام في العنصرية، وهم طلاب فقراء واجهوا هذا المصير الفاجع بسبب مطالبتهم بالإعفاء من الرسوم الدراسية كما نصت على ذلك الاتفاقيات المبرمة مع النظام الحاكم (أبوجا والدوحة)، وإزهاق روح طلاب فقراء من إقليم منكوب دليل على تمادي النظام في حربه الطاحنة على الفقراء وحرمانهم من أبسط حقوقهم والتصدي لهم بالقمع ان هم طالبوا بها، وهؤلاء الفقراء هم أغلبية الشعب السوداني، هذه الحرب هي حزمة من السياسات الاقتصادية المصممة لهدف بائن هو إثراء الأقلية الفاسدة من حكام الغفلة ومحاسيبهم ثراء فاحشا ناتجا من الانشطة الطفيلية والفساد والرشوة، وفي المقابل إفقار الأغلبية ومصادرة حقها في ان تحلم بمغادرة حالة الفقر عبر”التعليم” الذي من المفترض ان يكون ملاذا لأبناء الفقراء يلتمسون فيه تطوير حياتهم مستقبلا، وحتى يكون كذلك فلا بد ان يكون مجانيا وإلزاميا، ولا بد ان يكون تعليما جيدا في نوعيته ومربوطا بالتنمية وسوق العمل، وكلها شروط مفقودة تماما في التعليم في السودان الذي شهد في عهد الإنقاذ هبوطا مريعا ابتداء من المناهج والبيئة المدرسية مرورا بحشو المناهج بالهوس الآيدولوجي للنظام وصولا الى تأهيل المعلم ، ورغم كل هذا الهبوط نجد ان التعليم الرديء المتوفر مرتفع التكاليف وغير متاح إلا لمن استطاع إليه سبيلا! مثل هذا النظام الوسيلة الوحيدة لحمايته هي العنف المفرط وقمع من يرفعون أصواتهم بالاحتجاج! ووجه آخر من وجوه المأساة هو احتقار النظام لما يبرمه من اتفاقيات وعدم استعداده للالتزام بأبسط ما فيها، فإذا كان النظام يقاوم بهذا العنف المفرط مجرد الاعفاء من رسوم دراسية فلا امل في ان يفي باي استحقاق سياسي او “مالي” في القضايا الكبيرة!
كم هو مخجل ان يحتاج الطلاب لخوض معارك دامية من أجل إعفائهم من مبالغ لا تزن جناح باعوض إذا ما قورنت بما تنفقه الدولة على مرتبات ونثريات وسفريات وسيارات وإكراميات الجيوش الجرارة من المتبطلين المتكسبين بالعمل السياسي، ولذلك فإن القصاص العادل لهؤلاء الشهداء لن يتحقق إلا بإزالة هذا النظام واستئصال ممارساته التي خربت هذه البلاد تخريبا لم يقتصر على تدمير الزراعة والصناعة والسكك الحديدية والخدمة العامة والتعليم والصحة، بل امتد الى العقل والوجدان والذوق وكأنما هم على عهد وميثاق غليظ ان لا يترجلوا عن حكم هذه البلاد المنكوبة إلا بعد ان تكون قد تحولت بالكامل إلى “خرابة” حسا ومعنى!
يا أيها الشهداء طاب مرقدكم، ونحن على العهد بأن نعمل من اجل الغد الذي كنتم تحلمون به، ولو كنا نعيش في دولة طبيعية لطالبنا بالتحقيق وإحالة المجرمين للمحاكمة ورد الاعتبار لكم بالقصاص العادل عبر القانون، ولكننا نعيش في دولة “المشروع التمزيقي الإجرامي” حيث الإفلات من العقاب هو القاسم المشترك الأعظم بين كل القضايا التي يكون المواطن السوداني هو الطرف المجني عليه، والطرف الجاني هو احد اجهزة النظام القمعية، ابتداء من الشهيد علي فضل الذي عذبوه حتى الموت وزعموا انه توفي بسبب إصابته بالملاريا وصولا إليكم انتم قتلوكم مع سبق الإصرار والترصد وبكل بساطة قالوا لنا لقد ماتوا غرقا!
لقد أفلت من العقاب بل من مجرد المحاكمة الصورية الذين قتلوا الطلاب في مختلف الجامعات السودانية، وفي مجزرة العيلفون، وأفلت من العقاب من أطلقوا النار على المتظاهرين في بورسودان وفي كجبار وفي أمري وفي نيالا وفي كسلا، وافلت قاتل عوضية عجبنا الذي لم ترفع عنه الحصانة حتى الآن! أما المجازر الجماعية وجرائم الحرب فلم يفلت مرتكبوها من العقاب فحسب بل حولتهم آلة الإعلام التجهيلي و التضليلي إلى أبطال ورموز للسيادة الوطنية! فما دام الحال كذلك لا يستقيم عقلا ولا منطقا ان ننتظر استثناء في قضية هؤلاء الشهداء ونعول على اللجنة التي شكلها وزير العدل التي من المرجح ان لم يكن من المؤكد أن تنضاف إلى القائمة الطويلة من لجان التحقيق التي لم تفلح في إجلاء أية حقيقة أو إنصاف أي مظلوم من قبل ،
وبالتالي فإن رد الفعل المطلوب على هذه المجزرة هو مواصلة ما بدأه الطلاب الشرفاء من تظاهرات احتجاجية على ان لا تقتصر على الطلاب وتضم كل القوى الحية في المجتمع الى جانب المواطنين، فمن الأخطاء القاتلة التي ارتكبها أهل الشمال والوسط ممثلين في أحزابهم وتنظيماتهم السياسية المختلفة انهم لم ينظموا حركة احتجاج جماهيري كبيرة ومدوية تظهر الغضب والاستنكار لما حدث في دارفور من جرائم حرب، وما يحدث من فظائع في جنوب كردفان والنيل الأزرق حتى تثبت بالفعل المحسوس ان ما يفعله النظام لا يمثل الشمال والوسط فيقف النظام معزولا عزلة حقيقية، وهذا الخطأ الفادح لا بد من تداركه الآن قبل الغد إذا كنا جادين في الحفاظ على وحدة”ما تبقى من السودان”




التحّية والتجلّة ليك يا رشا عوض.. مقالك فى الصميم كما العادة..
اقتباس الخلاصة:( وبالتالي فإن رد الفعل المطلوب على هذه المجزرة هو مواصلة ما بدأه الطلاب الشرفاء من تظاهرات احتجاجية على ان لا تقتصر على الطلاب وتضم كل القوى الحية في المجتمع الى جانب المواطنين، فمن الأخطاء القاتلة التي ارتكبها أهل الشمال والوسط ممثلين في أحزابهم وتنظيماتهم السياسية المختلفة انهم لم ينظموا حركة احتجاج جماهيري كبيرة ومدوية تظهر الغضب والاستنكار لما حدث في دارفور من جرائم حرب، وما يحدث من فظائع في جنوب كردفان والنيل الأزرق حتى تثبت بالفعل المحسوس ان ما يفعله النظام لا يمثل الشمال والوسط فيقف النظام معزولا عزلة حقيقية، وهذا الخطأ الفادح لا بد من تداركه الآن قبل الغد إذا كنا جادين في الحفاظ على وحدة”ما تبقى من السودان”)
فمن أجل هذا فاليجتهد كل المواطنون.. ويعمل كل العاملون(من غير سِحر وكده) ..فهذا هو مقصدنا النبيل.. ايها السودانيون، قوموا الى ثورتكم اعانكم الله وثبّتَ خُطاكم..
أبناء دارفور استمرؤا العنف لانهم ادركوا مبكراً ان الحكومة لا تعرف الا هذه اللغة . بعض الاقاليم اكثر تهميشاً من دارفور ويستحقون الاعفاء من الرسوم لكن هيهات . رشا عوض ومن لف لفها يعزفون على وتر دارفور ليس حباً لها ولأهلها لكن لشئ في نفس رشا .
كم هو مخجل ان يحتاج الطلاب لخوض معارك دامية من أجل إعفائهم من مبالغ لا تزن جناح باعوض إذا ما قورنت بما تنفقه الدولة على مرتبات ونثريات وسفريات وسيارات وإكراميات الجيوش الجرارة(مقتبس)
انه حقا مخجلا ازا ما قورن بمنصرفات جزء من الامن او منصرفات احدى السيدتين الفاضلتين . ولكن القضية سياسية بحته ويا اختي الانقاز لا تستقيم غير الاشتبكات الداخلية والله في عوننا يا أختي .
بالله يا رشا بالمرة اطلبي من نبيل اديب والمحامين ال 100 بتاعين قوش يترافعوا نيابة عن اسر الشهداء
رشا صاحبة القلم المميز الذي لا يعرف الإنكسار.
كل يوم تثبتين أنك صحافية تتفوق على نفسها.
ولا نقول غير “بارك الله فيكِ.. ونفع بعلمكِ وعملكِ الجميع”.
لا تعولوا على اللجنة التي شكلها وزير العدل، كيف يحقق المجرم مع نفسه و يدينها، هذا شئ مستبعد تماما، و الأطباء سيتعرضوا للتهديد و الترهيب ليكتبوا التقارير الطبية وفقاً لما يريده جهاز الأمن، لقد تم تصفية هؤلاء الطلاب الأبرياء بدم بارد، لا لذنب جنوه فقط طالبوا بحق كفلته لهم اتفاقية الدوحة و المبلغ الذي طالبوا باعفاءهم منه مبلغ زهيد لا يستدعى أن تسقط أنفس بريئة بسببه، و لكن تعطش رجال أمن الانقاذ للدماء و تمتعهم بسفك الدماء لأمراض نفسية فى دواخلهم و حقدهم المرضى على الشعب و علمهم اليقينى بأن لا أحد من الجهات الحكومية سيسائلهم بل على العكس من ذلك سيكون رؤساؤهم سعداء بهذا الاجرام و سفك دماء الأبرياء، كل ذلك دفعهم لارتكاب هذه الجريمة البشعة التي لن يرتكبها أي انسان سوي يخاف ربه، لا يوجد أي سبب يستوجب قتل هؤلاء الطلاب الأبرياء اللهم الا تعطش الانقاذ لسفك دماء الشعب.
لك الله ياسودان متي تنزاح عنك هذه الطغمه الحاكمه
لك ا لتحبة اختاة, اليس الذي برع به (الرئيس الراقص علي جماجم شعبه الجائع)للشعب المصري من الابقار يكفي لمجانية التعليم ناهيك عن رسوم طلاب دارفور ؟في تقديري ليس لدنئي القوم الا هذا المسلك ولا يكون الخلاص الا بثورة شعبية عارمة ؟
اتمنى من جميع المعلقين أن لا نقول أبناء دارفور حتى لا يضيع الدم بين القبائل ولكن أن نقول أبناء السودان فدمهم عزيز علينا جميعا .
غالبا ماتبدأ الثورات من مواقف مخزية فلتكن مقتل أبناء دارفور بجامعة الجزيرة أولى الخطوات نحو ثورة عارمة تجلل كيان الحكومة التي آلت للسقوط وأني لأراها قد بدأت ولابد من شحذ الهمم والارتجال والجدية فلك ثورة شهداء فلنبدأ … فلنبدأ .. ولنتفض ولتكن انتفاضة لتغيير كامل في كل شئ ودمتمز….,,,,
اغلب شعب السودان يدين بالدين الاسلامي ومشبع بالثقافة الاسلامية …ولكن اين نحن من الحديث الشريف مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ..لماذا افتقدنا اللحمة الوطنية …محمد البوعزيزي كان بمثابة القداحة في تونس وفي السودان المئآت بل الآلاف تم تصفيتهم من قبل الانقاذ في الخرطوم ودار فور وجنوب كردفان والنيل الازرق وفي الجامعات ولكن الخوف جعلنا شياطين لا نستطيع ان ننبس بكلمة حق …لذلك فلا بد من تحديد يوم من ايام الله لنطلق عليه يوم ازالة الخوف لمواجهة الطاغوت كما سماهم الشيخ والداعية عبد الحي يوسف في خطبة الجمعة الاخيرة ؟؟؟؟