من نقد صُنّاع القرار إلى نقد الجماهير!

القول الفصل..
من نقد صُنّاع القرار إلى نقد الجماهير!

* عدت للبحث في أرشيفي عبر صحيفة كفر ووتر الالكترونية واخترت هذا المقال لتقديمه في هذه المساحة اليوم، وقد نُشر بتاريخ 11 ديمسبر 2014 وجاء فيه مايلي.
* هل تُمثّل الفكرة المُضمنة في طيّات العنوان أعلاه عملاً جنونياً؟.
* أم أنها فكرة جديدة للدخول في مغامرة رهيبة ومطلوبة بتوجيه النقد إلى الجماهير في إنتقال سلس من نقد صنّاع القرار؟.
* فقد تعودنا أن يتلقى الكتّاب والعاملون في الإعلام نقد الجماهير بينما إحتمت الاخيرة ? أي الجماهير- بحصنوها المنيعة والعصية حتى تحوّلت الصحافة والصحافيين في كثير من الاحيان من خانة قادة الرأي إلى منقادين ومن ثم تتحول الجماهير إلى راسمة لخط سير الصحافة وسياساتها!.
* فقد أصبحنا نسمع مقولة الجمهور عايز كده تبريراً لتحويرات عديدة تنتظم شكل وأسلوب الكتابة فإنحدرا ? الشكل والاسلوب- إلى أدنى الدرجات مع قفزة واضحة للكاتب الذي غيّر أسلوبه حسب رغبة الجماهير من حيث زيادة عدد متابعيه، وراتبه الشهري، وتهافت الصحف عليه.
* وقد ساهمت الأحوال الاقتصادية القاسية التي ضربت سوق الصحافة ورفعت مدخلات صناعتها إلى أعلى السقوف فيما يحدث في ظل وجود أنظمة سياسية تضن بأي شكل من أشكال المساهمة لإقالة عثرات الصحافة وما أكثرها من عثرات.
* هذا ما يتعلق بشكل عام على جمهور الصحافة كافة، ولعلها مجرد إشارات لموضوع من الاهمية بمكان بحيث يجعلنا نقر أن المساحة أضيق لتناوله ولا تكفي فيه الاشارات.
* ولكن الأمر الخاص هو ما يتلعق بجمهور المريخ الذي وصفته من قبل بأنه الجمهور الذي لا يعرف الغضب.
* مع التذكير بأنه الجمهور الوحيد في العالم الذي درج على إستقبال المهزوم بالبرتقال والحلوى ونجح في تحويل لاعبي المريخ إلى عناصر لا طموح لها ولا رغبة في كسر الرقم الذي حققه جيل مانديلا قبل 25 عاماً – أضحت الآن 28.
* ووصفي لجمهور المريخ بأنه الجمهور الذي لا يعرف الغضب ليس فيه دعوة ضمنيةً أو صريحةً لإثارةِ الشغب.
* لكنني أبحث عن مواقف وردّات أفعال قوية تقود إلى التغيير وإلى إشعال روح الثورة في المريخ سواء على المستوى الاداري أو الفني ( التدريب، اللاعبون).
* ولكن ليس من العدل أو العقل في شئ أن نتجاهل دور القائد والزعيم في توجيه الجماهير وهو من المفروض أن يتمثل في ثلاثة عناصر وهي: ( رئيس النادي، ومدرب الفريق، والاعلام).
* فكل الثورات عبر التاريخ كان سبب إشعالها القادة الزعماء، وكثير من هذه الثورات لم تدم طويلاً لزوال القائد.
* وفي العصر الحديث دخل الاعلام كعنصر مهم في الثورة قبل أن تتغلب عليه الجماهير فتجعله يكتب وفقاً لإرادتها.
* لندعم ما ذكرنا بمنتوج فكري لأحد علماء التاريخ الفرنسيين وهو جوستاف لوبون.
* فقد كتب قبل قرن من الزمان مايلي: ما يقوله الزعماء للجماهير يغزو عقولها سريعاً فتتجه إلى أن تحوله حركة وعملاً، وما يوحي به إليها ترفعه إلى مصاف المثال ثم تندفع به، في صورة إرادية، إلى التضحية بالنفس.
* وأضاف: يصبح كلام الزعيم دوغما لا تناقش، وتنشأ الرغبة إلى تعميم هذه الدوغما وهي: (التعصب لفكرة معينة). أما الذين لا يشاطرون الجماهير إعجابها بكلام الزعيم فيصبحون هم الأعداء.
* ويقول أيضاً: لا جماهير من دون قائد كما لا قائد من دون جماهير.
* يزخر المريخ بعدد مهول من الجماهير تتملكها رغبات جوامح في التضحية من أجل فريقها ولكن من يلتقط القفاز ليحرك كوامن الطاقات؟.
* أما الشعبية الطاغية التي يتمتع بها رئيس المريخ جمال الوالي فلا جدال أو إختلاف حولها ويكفي أنه الرئيس الفائز بلقب أكثر رؤساء الاندية شعبية في الوطن العربي.
* فلماذا لا يستغل كل هذا الحب والقبول للاستفادة من هذا الجمهور العظيم؟.
* مع الوضع في الاعتبار أن الجمهور يمكن ان يكون من بينه قائد فذ.
* أما الإعلام المريخي فلا أتوقع أن يلعب دور القائد ومفجّر الثورات طالما ان الجماهير ما زالت قادرة على تشكيله بالكيفية التي تريد.
* ولا يفوت علينا أن نقول أن القلوب اضحت موزعة ما بين أرضاء الاداريين، والاذعان لرغبات الجماهير.
*** من إرشيف الكاتب بتصرّفٍ منه.

د. ياسر بشير
[email][email protected][/email]

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..