مقالات سياسية

وكلٌ يدّعي وصلاً بليلى … وليلى لا تقرّ لهم بذاكا

✍ وصلت الممارسات السياسية لأسوأ درجات الإنحطاط من بعض الأحزاب السياسية وهي تتخذ من وفاة الأستاذة فاطمة أبراهيم (تغمدها الله بواسع رحمته وأسكنها فسيح جناته) وسيلة للنيل من بعضها البعض، متناسين أنه لا يسمن ولا يغني من جوع، الحديث عن حالتها الصحية ووضعها قبل وفاتها ووجودها خارج البلاد وما شابهُ من أقاويل، وخائضين في أمور عفا عليه الزمن، وأكل منها الدهر وشرب.

✍ اتهامات بالجملة لأهلها ولذويها المكلومين بفقدها بالتقصير في علاجها والاهتمام بها، وأحاديث عن تصرفات لا أخلاقية بالمرّة عن طرد بعض المعزّيين، الذين قدموا لتقديم واجب العزاء بكل أريحية وطيب نفس، فكثرت الأقاويل والتبادل والتراشق بعبارات الانتصار للنفس من أفراد، لست أدري أيمثلون أحزابهم بهذه الصور الشائنة، أم يحكون عمّا في نفوسهم من ضبابية وغمام تشفي.

✍ ان الممارسة السياسية في بلادنا صارت عبارة عن تشفي وانتقام حتى في لحظات الموت وكأننا ليس بأبناء وطن واحد، نُكيل الإتهامات ونفتعل الخلافات، ونؤسس للأزمات مواقع في حياتنا، يرى فيها أجيالنا كل عيوب الكبار ماثلةً أمام أعينهم وشاخصةً بها أبصارهم.

✍ يـُحكى أن ثلاثة من العميان دخلوا في غرفة بها فيل.. و طُلب منهم أن يكتشفوا ما هو الفيل ليبدأوا في وصفه.. بدأوا في تحسس الفيل وخرج كل منهم ليبدأ في الوصف، قال الأول: الفيل هو أربعة عمدان على الأرض، وقال الثاني: الفيل يشبه الثعبان تماما !
وقال الثالث: الفيل يشبه المكنسة !. و حين وجدو أنهم مختلفون بدأوا في الشجار.. و تمسك كل منهم برأيه وراحوا يتجادلون
و يتهم كل منهم أنه كاذب و مدّع ! فالأول أمسك بأرجل الفيل، و الثاني أمسك بخرطومه .. و الثالث أمسك بذيله.. كل منهم كان يعتمد على برمجته و تجاربه السابقة.. لكن .. هل التفتّ إلى تجارب الآخرين ؟.

✍ ان من يرى نفسه هو على صواب دائم وغيره مخطئ، وهو الذي همّه الوطن والمواطن، وغيره عدو للوطن وللمواطن، بالتأكيد هو أعمى وأضلّ سبيلا، فمثلما أنك ترى نفسك على حق، وأنك الوحيد المصلح، فلا شكّ أن حواء لم تتوقف عن إنجاب أمثالك، فاسمح لغيرك بالتعبير واحترم تجارب غيرك، والاختلاف كما قيل لا يفسد للوُد قضية.

✍ تربّع النظام الحاكم لهذه السنوات الطوال على كرسي الحكم، جعل الجميع في ضيق من الأوضاع التي وصلت إليها البلاد من تدهور اقتصادي ظاهر للجميع الا من هو مكابر عن الحق، ولكن هذا ليس بسبب كافي لنتنازل عن مبادئنا وأخلاقنا من أجل التشفي والانتقام، فالحكم والجلوس على قيادة الوطن ليس فخرا وليس مكرمة يسعى إليها من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، إنها أمانة وهي يوم القيامة خزي وندامة، وماهي الفائدة التي جنوها من تربعوا على كرسي الحكم عشرات السنين، متنقلين من وزارة لأخري ومن ولاية لأخرى، لا شئ غير ذنوبٍ تنوء بحملها الجبال، وسيأتون يوم القيامة وهي على ظهورهم وتُثقل كواهلهم.

✍ لقد صارت السياسة في بلادنا باب من ابواب الرزق، الذي تحوم حوله الشبهات، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام، أصبحت العملية السياسية تفنن في الكيد والمكر والدهاء حتى من أفراد الحزب الواحد، ومن يرى هذه الصراعات والاختلافات المتأزمة يتأسف كثيرا على حال السياسيين وهم يتهافتون على الحياة بهذه الصورة البائسة، التي تشمئز منها نفس كل عزيز ومؤمن بأن الحياة لا تستحق كل هذه المعاناة.

✍ أفيقوا أيها السياسيين، وانظروا لحال السياسيين أمثالكم في البلاد المتقدمة، وكيف يحترمون بعضهم البعض، ويمارسون السياسية بكل سماحة وأخلاق، ونحن أولى منهم بهذا، فديننا دين التسامح والمودة والمعاملة، لا كبت لحريات، ولا هضم لحقوق آخرين، ولا اعتقالات وسجون لمجرّد أن قال أحدهم رأياً صريحاً، أفيقوا أيها السياسيين فقد أرهقتم المواطن بزوبعة لا يُرى لا انتاجاً ولا مفعولا.

✍ حقيقة كل المنتمين للأحزاب السياسية في بلادنا يحتاجون للإنضباط بأخلاقيات الحزب الذي ينتمون إليه، هذا إن كان في نظام الحزب أخلاقيات ومبادئ وقيم يُوجه الحزب أفراده بإلتزامها، وأكاد أجزُم صادقا أن كل من ينضم لحزب سياسي جُلّ ما يفكر فيه هو المنصب السياسي والمركز الإجتماعي المرموق، وآخر ما يُشغل همه هو الالتزام بأخلاقيات الحزب وآدابه.

✍ أخيرا.. عندما تناقش .. ناقش لأجل الحق وإسداء النصح والتعاون على الخير، ولا تناقش لمجرد الرأي والمشاركة والتعنت الحزبي البغيض، فالنقاش عندما يكون فقط من أجل العنتريات الفلسفية، والتعصب الحزبي المتشدد، يجعل الفرد خاويا وكأنه جذع نخل أجوف.

✍ قال تعالي (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا، كل حزب بما لديهم فرحون)….

علي بابا
16-8-2017م
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. اهوك انت لوحدك رديت على نفسك (وانظروا لحال السياسيين أمثالكم في البلاد المتقدمة، وكيف يحترمون بعضهم البعض، ويمارسون السياسية بكل سماحة وأخلاق، ) الاخوان المسلمون ليسو منا ولم يبادلونا الاحترام ولا يمتون باخلاق الشعب بصلة ولذلك حدث ما تستهحنه … سؤال هل قرأت ما خطه يراع الاستاذه نعمه

  2. اهوك انت لوحدك رديت على نفسك (وانظروا لحال السياسيين أمثالكم في البلاد المتقدمة، وكيف يحترمون بعضهم البعض، ويمارسون السياسية بكل سماحة وأخلاق، ) الاخوان المسلمون ليسو منا ولم يبادلونا الاحترام ولا يمتون باخلاق الشعب بصلة ولذلك حدث ما تستهحنه … سؤال هل قرأت ما خطه يراع الاستاذه نعمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق